العراقيون شكاكون، تنتابهم الريبة من كل تصرف إيجابي من قبل الحكومة، حتى عندما يضحكون يرتابون ويقولون" ربي اجعلها ضحكة خير"، وهذه نتيجة تراكمات المصائب التي عاشوها على مر كل الحكومات المتعاقبة منذ انقلاب تموز عام 1958، وتعمق هذا الشعور المرضي (من مَرَض) بعد أن تفاءلوا بحياة كريمة بعد عام 2003، لكن النتائج جاءت صادمة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
سرقات وفساد لا مثيل له واقتتال طائفي وانفلات السلاح بيد الفصائل وإلى آخره من كوارث لم ولن تبشر بخير.
أكتب هذا التقديم وأنا أراقب تعليقات العراقيين في وسائط التواصل الاجتماعي على الخطوات الجريئة التي قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي ضد الفساد والفاسدين فيما عرف بحملة (فجر الأحد) التي تم خلالها إلقاء القبض على عدد من سراق المال العام، بينهم نواب وقادة سياسيون، والكشف عن سرقات بمئات المليارات من الدنانير وعشرات الملايين من الدولارات.
ومع أن هذه الحملة دفعت العراقيين للتفاؤل، إلا أن هناك من شكك بالحملة وتوجس حذراً من أن تكون مجرد لعبة سياسية لأنها، الحملة، لم تطل كبار حيتان الفساد الذين أصدروا بياناتهم بتأييد الحملة مع أن سرقاتهم مفضوحة للعيان.
نحن في انتظار استمرار حملة الحرب على الفاسدين وليس الاجتماع مع رؤوس الفساد، سواء في قصر أحدهم أو في مجلس عزاء، كي يكون واضحاً أمام العراقيين بأن الحرب ما تزال قائمة ولن تتوقف بسبب سياسي كبير أو من يتستر بالدين والمذهب والقومية، أياً كان دينه ومذهبه وقوميته، فهؤلاء هم من صدّع رؤوسنا على مدى سنوات طويلة ببيانات عصماء ضد الفساد والفاسدين، واكتشفنا أن بعضهم قد خزن المليارات المسروقة في بيته بلا أي إحساس بالعار.
كلنا نقف مع الزيدي في حربه المشروعة ضد الفساد، ونتمنى له النصر ضد الحيتان الكبيرة والخطيرة التي بنت قلاعها ونفوذها المسلح من أموال الشعب، ونذكره، الزيدي، بصولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي انطلقت في 4 تشرين الثاني عام 2017 عندما أمر باحتجاز مئات الأمراء من العائلة الحاكمة، والوزراء، ورجال الأعمال الأثرياء، داخل فندق الريتز كارلتون في العاصمة الرياض، وذلك ضمن ما عُرف رسمياً بـ" حملة مكافحة الفساد".
كانت الحملة قد شملت احتجاز 400 شخصية من النخبة السياسية والمالية في المملكة، دون تردد أو إطلاق سراح أي من الأمراء أو رجال الأعمال المؤثرين في الاقتصاد السعودي، وأصر على مواصلة الحملة التي استعاد خلالها 100 مليار دولار أمريكي.
بالتأكيد موقف الزيدي اليوم قوي ومدعوم وطنياً وعالمياً، من الإدارة الأميركية خاصة، ونادراً ما يتفق العراقيون على موقف أو إجراء تدعمه الإدارة الأميركية، لكن عندما يتعلق الأمر بكرامتهم وقوتهم وحاضرهم ومستقبل أبنائهم فسيكونون جنوداً في حرب مشروعة ومقدسة بالتأكيد.
حرب تكتب تاريخاً جديداً للعراق ولمن يشارك فيها في آن واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك