وكالة الأناضول - مونديال 2026.. فرنسا تواصل سلسلة انتصاراتها وتتأهل لثمن النهائي Euronews عــربي - يدعم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية رواد أعمال شباب وشركات صغيرة أوزبكية تسعى لتمويل Euronews عــربي - عندما تحسب كل دقيقة: الإسعاف الجوي الألماني بين الطوارئ وضغط التكاليف القدس العربي - النفط يرتفع بعد رفض إيران مقابلة مبعوثي ترامب في قطر وكالة الأناضول - مونديال 2026.. استقالة رونالد كومان من تدريب منتخب هولندا وكالة الأناضول - هيئة البث: إسرائيل تقرر تأخير الانسحاب التجريبي من جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - شي يحث الحزب الشيوعي الصيني على إنجاز المهام في العصر الجديد قناة الجزيرة مباشر - Israeli Affairs Expert: Israel Believes It Has Secured Significant Security Interests in the Leba... فرانس 24 - ترامب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025 فرانس 24 - البنك الدولي يوقف قروضه للصين بحلول 2031
عامة

كيف نكسر دورة إعادة إنتاج السلطة في سورية؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

يصعب فهم تاريخ الدولة السورية الحديثة من دون التوقّف عند العلاقة المعقّدة بين المركز والأطراف. فمنذ انهيار الدولة العثمانية لم تنجح النخب التي تعاقبت على الحكم في دمشق في بناء نظام سياسي قادر على استي...

يصعب فهم تاريخ الدولة السورية الحديثة من دون التوقّف عند العلاقة المعقّدة بين المركز والأطراف.

فمنذ انهيار الدولة العثمانية لم تنجح النخب التي تعاقبت على الحكم في دمشق في بناء نظام سياسي قادر على استيعاب التحوّلات الاجتماعية التي شهدها المجتمع، بل ظلت الدولة تتنقل من نخبة مهيمنة إلى أخرى من دون إنتاج عقد سياسي جديد يدمج القوى الصاعدة في مؤسّسات مستقرّة.

ولذلك، بدا تاريخ سورية الحديث أقرب إلى عمليات تداول النخب عبر الصراع، وليس عبر السياسة.

وقد تنبه عالم الاجتماع الفرنسي جاك ويلرس إلى هذه الإشكالية في الأربعينيات، عندما اعتبر أن مستقبل سورية سيتحدّد، في نهاية المطاف، بمصير الفلاح السوري.

ولم يكن يقصد الفلاح بوصفه فئة اجتماعية فحسب، وإنما تعبيراً عن الأطراف التي بقيت خارج معادلة السلطة والثروة التي احتكرتها الحواضر الكبرى منذ أواخر العهد العثماني.

وقد أثبتت العقود اللاحقة صحة هذه القراءة؛ إذ تحوّلت المسألة الريفية إلى أحد أهم محرّكات التغيير السياسي في سورية.

ففي المرحلة الليبرالية، برز أكرم الحوراني ممثلاً سياسيّاً لمطالب الريف، قبل أن يصبح انقلاب" البعث" التعبير الأكثر اكتمالاً عن انتقال السلطة من النخب المدينية إلى نخب ريفية صاعدة، وجدت في المؤسّسة العسكرية وسيلة لتغيير ميزان القوى الاجتماعي والسياسي.

ولم يكن صعود" البعث" مجرّد انقلاب عسكري، بقدر ما كان إعادة توزيع للسلطة داخل المجتمع، أنهت احتكار المدن الكبرى الحكم، وأدخلت الفئات الريفية إلى قلب الدولة.

غير أن التجربة البعثية كشفت أيضاً عن مفارقة تكرّرت مراتٍ في التاريخ السوري المعاصر، فالنخب التي تصل إلى السلطة باسم الأطراف لا تلبث أن تتحوّل، بمرور الوقت، إلى جزء من المركز الذي ثارت عليه، فالدولة تعيد إنتاج نخبها أكثر مما تعيد إنتاج سياساتها.

وما إن استقرّت النخب الريفية الجديدة في مؤسّسات الحكم حتى بدأت تنفصل تدريجيّاً عن قواعدها الاجتماعية، وتحوّلت من قوة احتجاج على الامتيازات إلى قوة حارسة لها.

وبذلك، لم تُنهِ دولة" البعث" الانقسام التاريخي بين المركز والأطراف، وإنما أعادت إنتاجه في صورة جديدة.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم ثورة 2011 لحظة انفجار جديدة في العلاقة بين مركز الدولة وأطرافها.

فالمناطق التي حملت" البعث" إلى السلطة في الستينيات كانت أكثرها خروجاً عليه.

ولم يكن ذلك مجرد نتيجة أزمة اقتصادية أو ضيق المجتمع بقبضة النظام الأمنية، بل بفعل تآكل التحالف الاجتماعي الذي قامت عليه دولة" البعث"، بعد أن فقدت قدرتها على تمثيل الفئات التي أوصلتها إلى السلطة أصلاً.

اليوم، وبعد سقوط نظام الأسد، تقف سورية مرة أخرى أمام السؤال نفسه: هل ستنجح السلطة الجديدة في كسر الحلقة التاريخية التي حكمت تطور الدولة السورية، أم ستعيد إنتاجها بصورة مختلفة؟ نطرح السؤال في ضوء الاحتجاجات التي شهدتها عدة مناطق طرفية أخيراً وطالبت بتسريع مسار العدالة الانتقالية، ومكافحة الفساد، والحد من إعادة تأهيل شخصيات ارتبطت بالنظام السابق.

ولا تعكس هذه الاحتجاجات مجرّد مطالب خدمية أو اقتصادية، بل تعبر عن مخاوف من أن تتحول النخبة الجديدة، هي الأخرى، إلى مركز جديد يعيد إنتاج أنماط الحكم القديمة.

وتعزّز نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته منصة" Syria in Transition" أخيراً هذه المخاوف.

فقد أظهر الاستطلاع تراجعاً في تقييم أداء الحكومة، وارتفاع نسبة من يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، كما كشف عن ضعف الثقة بالمؤسّسات السياسية الناشئة، إذ لم ير سوى عدد محدود من المستطلعين أن مجلس الشعب الذي تمت" هندسته" يمثلهم، أو يمتلك قدرة فعلية على التأثير في السياسات العامة.

لا تمس هذه المؤشّرات أداء الحكومة فقط، بل جوهر عملية بناء الدولة، التي تقاس بقدرتها على إنتاج مؤسّسات تحظى بالشرعية والثقة العامة.

وإذا بقيت قطاعات واسعة من المجتمع تنظر إلى المؤسّسات الجديدة امتداداً لنظام النخب لا تعبيراً عن الإرادة العامة، ستظلّ الفجوة بين المركز والأطراف قائمة، وإن تغيرت النخبة الحاكمة.

لقد قامت الدولة السورية الحديثة، منذ نشأتها، على دورة متكرّرة تنتقل فيها السلطة من نخبة إلى أخرى من دون أن يتغير منطق الحكم نفسه، والنتيجة دورة جديدة من العنف.

والسؤال الذي يواجه سورية اليوم ليس ما إذا كانت النخبة الجديدة تختلف عن سابقتها، بل ما إذا كانت قادرة على بناء دولة تتجاوز هذا النمط التاريخي.

فالتحدّي الحقيقي لا يتمثل في استبدال نخب بأخرى، وإنما في الانتقال من دولة تقوم على احتكار السلطة إلى دولة تقوم على تمثيل المجتمع.

وإذا لم يتحقق هذا التحول، قد تجد سورية نفسها، مرّة أخرى، أمام إعادة إنتاج الحلقة نفسها التي حكمت تاريخها السياسي طوال القرن الماضي، وإن اختلفت الأسماء والوجوه والأيديولوجيات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك