إيلاف من بغداد: قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العراق يستعد لإقامة مراسم تشييع جماهيرية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في محطة سياسية ورمزية تعكس عمق الروابط بين طهران وبغداد، بعد أشهر على مقتل خامنئي في ضربات أميركية ـ إسرائيلية مشتركة.
وكتب عراقجي، عبر حسابه على منصة إكس، أنه التقى خلال زيارته إلى بغداد عدداً من كبار المسؤولين العراقيين، مضيفاً أن العراق، كما إيران، يتهيأ لإقامة مراسم تشييع وصفها بـ«المهيبة» لخامنئي، معتبراً أن الحدث «سيخلّده التاريخ» وسيسهم في توطيد «أواصر الأخوة والروابط الراسخة» بين البلدين والشعبين.
وتأتي تصريحات عراقجي في إطار تحضيرات إيرانية واسعة لمراسم تشييع خامنئي، التي أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية أنها ستبدأ في طهران في 4 تموز (يوليو)، على أن تُستكمل بمحطات تأبينية في قم ومشهد، حيث يُنتظر أن يوارى الثرى في 9 تموز (يوليو) في ضريح الإمام الرضا.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» بأن عراقجي التقى محافظ كربلاء لبحث التنسيق الخاص بمراسم تشييع خامنئي في العتبات المقدسة العراقية، والمقررة في 8 تموز (يوليو)، مع استمرار التنسيق عبر السفارة الإيرانية في بغداد والقنصليات الإيرانية في كربلاء والنجف.
وتحمل المحطة العراقية في التشييع دلالة خاصة، إذ تُعد النجف وكربلاء من أهم مراكز الثقل الديني الشيعي في العالم، كما أن العراق يمثل، بالنسبة إلى إيران، عمقاً مذهبياً وسياسياً واجتماعياً لا ينفصل عن شبكة العلاقات المعقدة بين البلدين منذ 2003.
وكان خامنئي قد قاد إيران منذ عام 1989 حتى مقتله في 28 شباط (فبراير) 2026، في ضربات مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في بداية مواجهة عسكرية واسعة.
وبعد أيام من مقتله، اختار مجلس خبراء القيادة مجتبى خامنئي، نجله الثاني، مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية.
وتتعامل طهران مع مراسم التشييع باعتبارها حدثاً سياسياً ودينياً كبيراً، لا مجرد وداع رسمي، خصوصاً في ظل ما تعتبره السلطات الإيرانية «استشهاد» المرشد السابق في مواجهة مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب.
أما في العراق، فيحمل الحدث حساسية إضافية، إذ يأتي في وقت تسعى بغداد إلى موازنة علاقاتها بين إيران والولايات المتحدة والعواصم العربية، مع استمرار الملفات العالقة المتعلقة بالفصائل المسلحة، وأمن الحدود، ودور العراق في التهدئة الإقليمية.
ولم تعلن بغداد، حتى الآن، تفاصيل رسمية كاملة عن نطاق المراسم العراقية أو طبيعة المشاركة الحكومية فيها، غير أن زيارة عراقجي وتصريحاته تؤشران إلى أن طهران تريد تحويل محطة التشييع في العراق إلى رسالة سياسية وشعبية عن استمرار حضورها في المجال العراقي، رغم تحولات الإقليم وتداعيات الحرب الأخيرة.
وبين البعد الديني للمناسبة والرمزية السياسية لموقع العراق، تبدو مراسم 8 تموز (يوليو) في كربلاء والنجف اختباراً جديداً لطبيعة العلاقة بين بغداد وطهران: علاقة لا تزال تتحرك بين ضرورات الجوار، وثقل المذهب، وحسابات السيادة العراقية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
عباس عراقجي يقول إن العراق يستعد لمراسم تشييع جماهيرية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، معتبراً أنها «ستخلّدها الذاكرة» وتوثق روابط بغداد وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك