فيما تتواصل الإتصالات لإطلاق مسار تنفيذ" اتفاق الإطار"، بدا واضحاً أن الساحة السياسية دخلت مرحلة إعادة تموضع داخلي، عنوانها الأول تثبيت موقع الدولة ومؤسساتها في مواجهة محاولات التشكيك، والثاني احتواء الإنقسام السياسي الذي أثاره الإتفاق، رغم السقف المرتفع الذي اعتمده نواب ومسؤولو" حزب الله".
ومن هنا، من المتوقع أن يغيب هذا الإتفاق عن اجتماع مجلس الوزراء غداً لأسباب تعود إلى مناخ التوتر السياسي وإلى جملة حسابات سياسية لدى القوى السياسية كافةً.
وفي هذا السياق، حمل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزف عون بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، في قصر بعبدا، دلالات سياسية تجاوزت الطابع البروتوكولي.
فقد جاء الإجتماع في توقيت تزامن مع تصاعد روايات تحدثت عن تباين بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش بشأن آلية تنفيذ الإتفاق، ما جعل الرسائل الصادرة عن بعبدا، تبدو بمثابة نفي عملي لكل ما أُشيع عن وجود خلاف داخل رأس السلطة الأمنية والعسكرية.
ولم يكتفِ الرئيس عون، الذي يستعد لزيارة واشنطن، بتجديد دعمه للمؤسسة العسكرية، بل شدد على أن حملات التشكيك والإفتراء التي تستهدف الجيش وقيادته لن تؤثر في أدائه أو في الثقة التي يحظى بها، في موقف يؤكد الإنسجام الكامل بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش في مقاربة المرحلة المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بالمهام المنتظرة جنوباً بعد التفاهمات الثلاثية اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية.
في المقابل، لم يتوقف السجال السياسي حول الإتفاق، مع استمرار" حزب الله" في رفضه واعتباره" اتفاق استسلام"، بالتوازي مع مساعٍ يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري لتجميع جبهة سياسية ونيابية معارضة قد تسعى إلى إسقاطه تحت قبة البرلمان، بعدما باتت خيارات التصعيد الميداني في الشارع أو إسقاط الحكومة مستبعدة في ظل الضغوط الدولية والإقليمية.
وفي موازاة ذلك، حمل لقاء بري ورئيس" التيار الوطني الحر" جبران باسيل مؤشراً إلى وجود أرضية مشتركة تقوم على رفض الفتنة الداخلية وضرورة حماية المؤسسة العسكرية، بما يعكس تقاطعاً سياسياً على تحييد الجيش عن التجاذبات، رغم استمرار التباينات حول الإتفاق نفسه.
وبينما يواصل الحزب ربط مقاربته للتطورات بالموقف الإيراني، مع تأكيد مسؤوليه رفض أي نقاش بشأن سلاحه، تتجه الأنظار إلى الخطوات التنفيذية المرتقبة للإتفاق، في ضوء المشاورات اللبنانية مع الجانب الأميركي، والتي اكتسبت زخماً إضافياً بعد زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت، حيث جرى البحث في آليات إطلاق المناطق النموذجية في الجنوب.
في المقابل، أعلن بنيامين نتنياهو من" المنطقة الأمنية" التي تحتلها إسرائيل في الجنوب، أن" لا مغادرة لجنوب لبنان حتى يزول التهديد وما دام حزب الله موجوداً ومسلحاً"، في موقف أضاف تعقيداً إضافياً إلى التعقيدات الماثلة أساساً أمام تنفيذ الإنسحاب وفق ما نصّ عليه اتفاق الإطار.
وفي موازاة المشهدين الأمني والسياسي، أعلنت الدول الأعضاء في" مركز استهداف تمويل الإرهاب" فرض عقوبات مشتركة على خمسة كيانات و16 شخصاً، قالت إنهم يشكلون مكونات أساسية في البنية المالية للحزب، وفي مقدمهم مؤسسة" القرض الحسن" و" بيت المال"، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الماليين والإداريين المرتبطين بهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك