تكشف خريطة الأزمات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وحجم التحديات الأمنية والسياسية التي فرضت على دول الإقليم على أثر التداعيات العالمية، أهمية ثورة 30 يونيو 2013 في الحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها.
فمع تصاعد الصراعات بالمنطقة وانهيار مؤسسات الدول في عدد من البلدان، واتساع نطاق التدخلات الإقليمية والدولية، يفرض الواقع الإقليمي تساؤلًا مهمًا: كيف كان سيكون حال مصر لو استمر المسار الذي سبق ثورة 30 يونيو؟ ، لاسيما وأنه منذ عام 2013، شهد الشرق الأوسط تحولات عاصفة أعادت رسم خريطته السياسية والأمنية، بدءًا من استمرار الأزمات في دول الجوار، مرورًا بالحرب في السودان، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على المنطقة، وصولًا إلى الحرب في قطاع غزة والتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل.
ووسط كل هذه المتغيرات، سلكت مصر مسارًا مختلفًا، ارتكز على استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار، والانطلاق في تنفيذ برامج الإصلاح والتنمية، بما يمكنها من التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية والحفاظ على تماسك الدولة في محيط يواجه تحديات غير مسبوقة.
وجاءت السنوات التالية للثورة لتضع الدولة المصرية أمام اختبارات متلاحقة، بداية من مواجهة الإرهاب وتثبيت دعائم الدولة، وحتى تداعيات الأزمات الإقليمية وآخرها التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، والتي فرضت تحديات غير مسبوقة على المنطقة بأكملها.
ويؤكد سياسيون أنه على الرغم من ذلك حافظت مصر على تماسك مؤسساتها، واستمرت في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وبرامج الإصلاح الاقتصادي، وتطوير قدراتها العسكرية، بالتوازي مع تعزيز إجراءات حماية الأمن القومي على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، بما مكنها من التعامل مع تداعيات الأزمات المحيطة دون الانزلاق إلى حالة الفوضى التي شهدتها بعض دول الإقليم.
وزير الدولة للإعلام: أحداث المنطقة أكدت أن ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من كارثةوهو ما أكد عليه أيضا، الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، أن مسار الأحداث في المنطقة والعالم منذ تلك اللحظة، قد أكد القيمة التاريخية لهذه الثورة في إنقاذ مصر من مصير مجهول، وإحباط مخططات استهدفت مصر وشعبها واستقرارها ومقدراتها، لافتا إلى أن هذه الثورة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة جعلت من مصر واحة للسلام والأمن والاستقرار وسط محيط وعالم يموج بالاضطرابات والقلق، كما كانت البداية لعملية تنمية شاملة تشهدها مصر حالياً في كل ربوعها.
باحث في شؤون الإسلام السياسي: لولا ثورة 30 يونيو لتحولت مصر إلى كيانات وجزر منعزلةوقال الكاتب والباحث في شؤون الإسلام السياسي، طارق أبو السعد، إنه إذا لم تحدث ثورة 30 يونيو 2013، فإن الدولة المصرية كانت ستتعرض للعديد من الأخطار، خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان كانت تحرص على سلامة التنظيمات الإرهابية، مستشهدًا بتصريح الرئيس المعزول محمد مرسي عندما قال: " سلامة الخاطفين والمخطوفين"، مشددًا أن عناصر الإرهابيين كانوا يتساوون مع جنود مصر الشرفاء.
وأضاف أبو السعد أنه كان من الممكن أن تحتل تلك العناصر بعض المناطق، وتعلن قيام دولتها في سيناء أو في الصحراء الغربية عند سيوة وغيرها من المناطق الحدودية، كما كان من المحتمل أن تتورط الدولة الرسمية في إرسال جنود إلى سوريا لدعم الميليشيات هناك، وهو ما كان سيعرض الجيش للكثير من الضعف.
وأوضح أن الأمر لم يكن يقتصر على ذلك، بل كان سيشهد غيابًا لرؤية تطوير القوات المسلحة، مؤكدًا أن جماعة الإخوان كانت، على العكس، تعمل على إضعاف أي هيئة قوية داخل الدولة، مضيفًا: " لو لم يتخلص المصريون من الإخوان في ثورتهم المجيدة لتحولت الدولة إلى كيانات وجزر منعزلة".
وفيما يتعلق بمستوى الفكر والوعي، قال أبو السعد إن المجتمع كان سيتعرض إلى حالة من الاحتراب الداخلي، لأن مصر دولة وشعبًا ومجتمعًا لها خصوصية تختلف عن تلك التي يؤمن بها الإسلامويون، وبالتالي كانت النقاشات ستتحول إلى ساحات صراع، بما يعني أن الأمن الداخلي كان سيتعرض لهزات عنيفة يصعب مداواتها في وقت قصير.
وعلى مستوى الكفاءة الاقتصادية، قال إن مصر تواجه في الوقت الحالي تحديات اقتصادية نتيجة" مؤامرات خارجية" تهدف إلى إخضاعها لسياسات غربية وأوروبية داعمة لإسرائيل ولن تنجح، مؤكدًا أنه في حال استمرار الإخوان في الحكم كانت البلاد ستتعرض لهزات أكبر بكثير، ليس نتيجة مخطط خارجي، وإنما بسبب فشل عارم في إدارة الملفات الاقتصادية، موضحًا أن رؤية الإخوان وغيرهم من الإسلامويين للاقتصاد" رؤية سطحية لم تتجاوز المكاسب من التجارة البسيطة إلى تعقيدات الاقتصاد العالمي".
وأشار أبو السعد إلى أنه فيما يخص علاقة مصر بجيرانها، كانت الدولة ستكون أضعف من أن يكون لها رأي في ملفاتها الداخلية، وبالتالي لن يكون لها رأي في الملفات المشتركة مع دول الجوار.
وأضاف أن مصر بعد 30 يونيو كان لها دور بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في استقرار الأوضاع في ليبيا، وكانت عونًا كبيرًا للأشقاء في غزة، وتستضيف المباحثات الرامية إلى إحلال السلام، ومواجهة ممارسات إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، لافتًا إلى أنه رغم أن أزمة سد النهضة ترجع إلى عشوائية الإخوان خلال فترة حكم محمد مرسي، فإن جميع دعاوى تعطيش مصر لم تنجح، بفضل حصافة وقوة الدبلوماسية المصرية.
واختتم أبو السعد تصريحاته قائلًا: " إن هناك محاولات من قبل الجماعة الإرهابية لتسطيح ثورة 30 يونيو، وهي تعد محاولة لقتل ثورة 30 يونيو المجيدة التي استعادت مصر شخصيتها وملامحها بعد نزع التشوهات منها، أقصد نزع الإخوان منها".
طارق البرديسي: لولا 30 يونيو لتحولت مصر إلى ساحة صراع داخلي ودولة ضائعةوبدوره يقول الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن مصر كانت مهددة بالتحول إلى ساحة صراع داخلي بين الدولة والجماعة، بما يشبه ما شهدته دول أخرى انهارت فيها مؤسسات الدولة.
وأوضح البرديسي أن مشروع جماعة الإخوان الإرهابية كان يقوم على تقديم الولاء التنظيمي على حساب مفهوم الدولة الوطنية، وهو ما كان سيخلق صدامًا مستمرًا مع مؤسسات الجيش والقضاء والأمن.
وأضاف أن البلاد كانت تتجه اقتصاديًا نحو مزيد من الارتباك وفقدان الثقة والاستثمارات، في ظل حالة الاستقطاب الحاد وعدم الاستقرار السياسي.
30 يونيو كانت الفيصل بين بقاء الدولة المصرية وسقوطها في المجهولوأشار إلى أنه على المستوى الإقليمي، فإن سقوط مصر في الفوضى كان سيعني اختلال توازن المنطقة بأكملها، لأن القاهرة ليست دولة عادية، وإنما تمثل ركيزة للاستقرار العربي.
وأكد أن التنظيمات المتطرفة كانت ستجد بيئة أكثر ملاءمة للتمدد والتجنيد، مستفيدة من ضعف الدولة وانشغالها بصراعات داخلية، لافتًا إلى أن خريطة التحالفات الإقليمية ربما كانت ستبدو مختلفة تمامًا مع تصاعد نفوذ الجماعات العابرة للحدود على حساب الدول الوطنية.
وقال البرديسي: " لو لم ينتصر المصريون للدولة في 30 يونيو، لكانت المنطقة تتحدث اليوم عن دولة ضائعة، لا عن دولة استعادت مكانتها".
30 يونيو لم تكن مجرد تغيير حكم، بل كانت لحظة فاصلة بين بقاء الدولة وسقوطها في المجهول".
وكيل" دفاع النواب": ثورة 30 يونيو كانت ضرورية ولولاها لكانت هوية مصر قد انتُزعتوبدوره يؤكد النائب اللواء إبراهيم المصري، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن ثورة 30 يونيو كانت ضرورية ولولا هذه الثورة لكانت هوية مصر قد انتُزعت، وهو ما لم يستطع الاستعمار تغييره، موضحا أن الجماعة الإرهابية كانت تريد تغيير الهوية المصرية، ولكن ثورة 30 يونيو، التي قام بها الشعب، عادت مصر إلى طبيعتها المدنية.
وقال إن ثورة 30 يونيو نجحت في استعادة الهوية الوطنية، وفي تخليص مصر والمنطقة بأسرها من مشروع اختطاف الدولة باسم الدين، الذي كانت جماعة الإخوان الإرهابية تروج له، ليس في مصر فقط، وإنما في المنطقة العربية بأسرها.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو منعطف تاريخي في سجل تاريخ الدولة المصرية الحديثة، حيث أظهر الشعب المصري معدنه الأصيل، ورفض كل محاولات اختطاف الدولة، مؤكدا أن ثورة 30 يونيو ستظل عنوانا للإرادة المصرية القوية التي لا تقهر، وستظل مصر رايتها شامخه تعانق السحاب، برغم كل التحديات والصعاب التي تواجهها.
وأشار إلى أنه يكاد أن يجزم بأنه لا توجد دولة تعرضت لتهديدات وخيانات، كما تعرضت له مصر قبل ثورة 30 يونيو وتحديدا عام 2012 أبان حكم الجماعة الإرهابية، لافتا إلى أنه رغم كل هذه التحديات، ظلت مصر صامدة بنسيجها الواحد، وخرجت بمنظومة اقتصادية وأمنية ودفاعية على أعلى مستوى.
وأوضح وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن الشعب المصري العظيم استطاع في ثورة 30 يونيو وما بعدها، أن يحول مصر من دولة كانت لا تعرف مصيرها إلى دولة أصبح لها درع وسيف ومسار تنمية غير مسبوق، وأثرت في المنطقة كلها عقب سقوط مشروع الجماعة الإرهابية، مشيرا إلى أن ثورة الشعب المصري في 30 يونيو، أنقذت المنطقة والعالم من براثين الإرهاب والإرهابيين.
ونوه بالقول: " اليوم أصبح المواطن شريكًا مع الشرطة في البلاغات.
يمكن لأي مواطن أن يرفع بلاغًا على صفحة وزارة الداخلية، فتتحرك الشرطة فورًا.
لأنه إذا لم يكن هناك أمن، فلا يوجد استثمار، فالأمن يساوي الاستثمار".
وقال النائب اللواء إبراهيم المصري: " نرى اليوم منشآت الشرطة ومراكز الإصلاح والتأهيل كنموذج مصري يتحدث عنه العالم كله بلا مبالغة.
الأجهزة التي تستخدمها الشرطة على أعلى مستوى.
اليوم يمكنك دخول مول، وتجديد بطاقتك وأنت واقف، أو تجديد جواز سفرك وأنت جالس.
كل هذا جديد على مصر، وكل هذا من ثمار 30 يونيو".
كما وجه رسالة للشعب المصري وخاصة الشباب، في ذكري 30 يونيو، قائلا: " عانينا ومررنا بأزمات، وتأثرنا بالحروب، لكن صمود هذا الشعب نابع من وعيه بأن الوطن مستهدف.
رأينا دولًا مجاورة تعاني حتى الآن، ولولا الوعي والنسيج الوطني المتأصل في الشعب المصري، لكانت مصر في منطقة خطورة حقيقية.
لذلك أقول للشعب المصري كن دائمًا خلف قيادتك السياسية التي لم تفرط في مصر، وحررت سيناء من الإرهاب.
وتقوم بناء وتدشين المشروعات القومية العملاقة.
وأنا أراهن على وعي الشعب المصري العظيم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك