إيلاف من الدوحة: تدخل قطر مرحلة جديدة في استراتيجيتها الفضائية مع إطلاق مشروع القمر الصناعي الثالث «سهيل 3 / تركسات-بيروني»، باستثمار يقدّر بنحو 295 مليون يورو، وبشراكة استراتيجية مع المشغل الوطني التركي للأقمار الصناعية «تركسات»، وعقد تصنيع مع شركة «تاليس ألينيا سبيس» الأوروبية.
وأعلنت الشركة القطرية للأقمار الصناعية «سهيل سات» توقيع اتفاقية الشراكة مع «تركسات» لتطوير واستثمار القمر الجديد، إلى جانب توقيع عقد مع «تاليس ألينيا سبيس» لتصميم وتصنيع قمر اتصالات من الجيل الجديد، عالي الإنتاجية وقابل لإعادة التهيئة رقمياً في المدار.
ويمثل المشروع، بحسب «سهيل سات»، أكبر استثمار في استراتيجية توسع الشركة حتى الآن، كما يعمّق الشراكة القطرية ـ التركية في قطاع الفضاء والاتصالات المتقدمة، مستفيداً من أصول الشركتين وشبكاتهما الأرضية وعلاقاتهما التجارية في أسواق متكاملة.
وسيُعرف القمر باسم «سهيل 3 / تركسات-بيروني»، وسيعمل على النطاق الترددي Ka-band من الموقع المداري 50 درجة شرقاً، لتقديم خدمات اتصال عالية السرعة مع قدرة مرنة على إعادة توزيع التغطية والحزم والترددات والنطاق الترددي وفق الطلب.
وتشمل خدمات القمر الجديد الاتصالات الثابتة والمتنقلة، وربط الطيران والملاحة البحرية، وخدمات الشبكات الطرفية الصغيرة VSAT للحكومات والشركات، إضافة إلى دعم قطاعات النفط والغاز والطاقة، وهي قطاعات تحتاج إلى اتصال آمن ومستقر في البيئات البحرية والبعيدة.
وتقول «تاليس ألينيا سبيس» إن القمر سيُبنى على منصة Space INSPIRE، وهي منصة رقمية مرنة تتيح إعادة ضبط القمر في المدار خلال عمره التشغيلي، بما يسمح بتكييف السعات والتغطية مع تغير احتياجات العملاء والأسواق، بدلاً من الالتزام الصارم بتصميم ثابت منذ لحظة الإطلاق.
وتغطي خدمات «سهيل 3 / تركسات-بيروني» مناطق واسعة تشمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأوروبا، وآسيا الوسطى، والمناطق البحرية المحيطة، ما يمنح قطر قدرة أكبر على التوسع في سوق الاتصالات الفضائية خارج نطاق البث التقليدي.
وكانت قطر قد دشنت حضورها في قطاع الأقمار الصناعية بإطلاق «سهيل 1» عام 2013، ثم «سهيل 2» عام 2018، لتوفير خدمات البث والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأسواق أخرى.
أما «سهيل 3» فينقل التجربة إلى مستوى أوسع، يركز على النطاق العريض، والمرونة الرقمية، والاتصالات السيادية الآمنة.
وتتجاوز أهمية المشروع بعده التجاري.
فالاتصالات الفضائية أصبحت جزءاً من البنية التحتية الاستراتيجية للدول، خصوصاً في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى شبكات مستقلة وآمنة للحكومة والطاقة والطيران والبحرية والقطاعات الحيوية.
ومن هنا، يبدو «سهيل 3» استثماراً في السيادة الرقمية بقدر ما هو استثمار في سوق الاتصالات.
وبحسب وكالة الأنباء القطرية، يتطلب المشروع جدولاً زمنياً يتراوح بين 3 و4 سنوات للتصميم والتصنيع والإطلاق، بما يضع دخوله الخدمة في أفق عام 2030، ليكون القمر الثالث في منظومة قطر الفضائية، والأكثر تقدماً من حيث المرونة والسعة ونطاق التغطية.
وبين الشراكة مع تركيا والتصنيع الأوروبي، تراهن الدوحة على بناء قمر لا يضيف سعة اتصالية فحسب، بل يوسّع موقع قطر على خريطة الفضاء الإقليمي، حيث بات المدار نفسه جزءاً من أمن الدول واقتصادها وحضورها السياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك