قناة الجزيرة مباشر - Yedioth Ahronoth, citing Netanyahu: We will remain in the security zone in southern Lebanon as lo... الجزيرة نت - رغم اتفاق الانسحاب.. إسرائيل ترسخ وجودها العسكري جنوب لبنان الجزيرة نت - رئاسة المليارات.. ترمب وفانس وثروة السلطة الجديدة القدس العربي - الغارديان: تحولات جيلية تعيد تشكيل العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية.. إبادة غزة وحرب إيران الكارثية سرعت في تدهور موقف إسرائيل الجزيرة نت - الجامعة لم تعد تحتكر المعرفة.. وفي تركيا عدلنا المسار سكاي نيوز عربية - مع تسارع الذكاء الاصطناعي.. تقرير دولي يكشف ما ينتظر العالم وكالة الأناضول - مقتل فلسطيني بقصف إسرائيلي وسط مدينة غزة العربي الجديد - ديشان ينحني لمبابي.. تحية مدرب وكلمات قائد بعد ليلة مؤثرة وكالة الأناضول - إسرائيل "تمنح" واشنطن أرضًا مصادرة من فلسطينيين لبناء سفارتها بالقدس العربي الجديد - منظمة العفو الدولية توثق جرائم ضد الإنسانية في الفاشر
عامة

نبيه بري وحرفة ابتزاز الدولة

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

مشكلة نبيه بري الحقيقية مع اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن هي أن هذا الإطار يُمثل خطوة إيجابية للبنان إلى حدّ كبير؛ وأنه يحرر الدولة اللبنانية، ولو للمرة الأولى منذ عقود، من السجن الذي اعتُقلت فيه ب...

مشكلة نبيه بري الحقيقية مع اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن هي أن هذا الإطار يُمثل خطوة إيجابية للبنان إلى حدّ كبير؛ وأنه يحرر الدولة اللبنانية، ولو للمرة الأولى منذ عقود، من السجن الذي اعتُقلت فيه باسم المقاومة، وبذريعة الطائفة، وبحجة التوازنات، وبفعل كل الأكاذيب التي استُعملت لتبرير بقاء سطوة السلاح الإيراني فوق رأس الجمهورية.

إن موقف بري حيال الاتفاق، وما سرّبه من غضب واستياء وقطيعة مع بعبدا، ليس وطنياً تجاه اتفاق سياسي.

إنه ردة فعل رجل يرى أن الدولة بدأت تتفلت من قيوده، وأصبحت تتخذ قراراتها من دون إذنه، وأن الجمهورية التي اعتاد إدارتها كملكية خاصة تجرأت أخيراً على أن تدير شؤونها كدولة مستقلة.

ولذلك لم يكن مستغرباً أن يستعيد قاموس 17 أيار، وأن يصف الاتفاق بأنه إملاءات، وأن يحذّر من الفتنة، وأن يُنصّب نفسه، مرة جديدة، وصياً على لبنان وعلى الشيعة وعلى الجنوب وعلى السلم الأهلي.

لكن ما يجب الإفصاح عنه وبوضوح هو أن نبيه بري لم يعد مؤهلاً لإعطاء دروس في السيادة.

فمنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بل قبل ذلك بكثير، أدى بري دور العرّاب السياسي للمنظومة التي دمّرت المؤسسات الدستورية، وحوّلت البرلمان إلى مكتب خاص، والدولة إلى بازار، وجعلت من السيادة مادة للمساومة.

لم يكن بري شاهداً على اختطاف الدولة فحسب، بل كان أحد مهندسي هذا الاختطاف، وأحد المستفيدين منه، وأول مَن مَنَح حزب الله الغطاء السياسي والطائفي اللازم كي يتحول من تنظيم مسلح إلى سلطة تهيمن على السلطة.

حين يقول بري إن الاتفاق لن يمشي، فهو لا يتحدث كرئيس مجلس نواب يحترم المؤسسات، بل كزعيم ميليشيوي يتحدث بلغة الفيتو والابتزاز.

وحين يعلن أن الحل يكمن في المسار الأميركي الإيراني، فهو لا يدافع عن لبنان، بل يعيد ربط مصير لبنان بالقرار الإيراني، وكأن مستقبل الجنوب، وأمن اللبنانيين، وخاتمة الشيعة، وعودة الدولة، كلها ملفات عالقة يجب أن تنتظر ما تقرره طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

هذه ليست سيادة.

هذا إعلان صريح بأن لبنان، في ذهنية بري السياسية، لا يزال ورقة في يد إيران.

الأخطر أن بري يحاول تقديم نفسه حامياً للسلم الأهلي، فيما هو أحد الذين جعلوا السلم الأهلي رهينة دائمة بيد سلاح حزب الله.

إنه يحذر من الفتنة، لكنه يغطي السلاح الذي استدرج لبنان إلى الحروب.

يخاف على الجيش، لكنه يرفض المعادلة الوحيدة التي تمنح الجيش حقه الطبيعي في احتكار القوة.

يتحدث باسم الجنوب، لكنه يواصل تبرير السياسة التي هجّرت أهل الجنوب، ودمّرت قراه، وحوّلت الشيعة اللبنانيين إلى دروع بشرية لمشروع لا علاقة له بلبنان ولا بمصلحة لبنان.

على الشيعة اللبنانيين، قبل غيرهم، أن يرفضوا هذا الابتزاز.

فبري لا يحميهم.

هو يحمي النظام الذي حاصرهم داخل معادلة الخوف والزبائنية والسلاح.

هو يريدهم جمهوراً دائماً في مسرحية المقاومة، لا مواطنين داخل دولة.

يريد أن يبقى قرار الحرب والسلم خارج مؤسساتهم، وأن يبقى مستقبل أبنائهم مرهوناً بحسابات حزب الله وإيران.

ومن هنا، فإن أي معركة حقيقية من أجل بسط سلطة الدولة ليست معركة ضد الشيعة، بل معركة من أجل تحرير الشيعة من هذا الارتهان السياسي الذي يدفعون ثمنه أكثر من سواهم.

أما اتفاق الإطار، بكل نواقصه وتحدياته، فهو بداية الاتجاه الصحيح.

ليس لأنه يمنح إسرائيل ما تريد، كما يزعم بري، بل لأنه يطرح للمرة الأولى السؤال الذي تهرّبت منه الطبقة السياسية طويلاً: من يتحكم بقرار لبنان؟ الدولة أم حزب الله؟ الجيش أم الميليشيا؟ المؤسسات أم غرفة العمليات الإيرانية؟ لا يمكن للبنان أن يطالب بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وبإعادة الإعمار وبعودة أهالي الجنوب، ثم يتهرب من السؤال الأساس: ماذا عن السلاح الذي أعطى إسرائيل الذريعة، ووهب إيران القدرة، ومنح المنظومة الحق في الاستمرار؟لذلك، المطلوب اليوم ليس التراجع أمام تهديدات بري، ولا التعامل معها كجزء من الفولكلور السياسي اللبناني.

المطلوب صدور موقف لبناني واضح مفاده أن زمن عرّابي التعطيل يجب أن ينتهي.

كما أن المطلوب من إدارة ترامب، ومن واشنطن تحديداً، أن تدرك أن الاستمرار في التعامل مع نبيه بري كوسيط فاعل أو كرجل توازن هو خطأ مميت.

بري ليس جزءاً من الحل.

بري هو جزء أساس من المشكلة.

وكل مرة يُمنح فيها أي شرعية تفاوضية إضافية، يُمنح حزب الله فرصة جديدة لإعادة ترتيب صفوفه والاختباء خلف المؤسسات التي فرّغها من معناها.

إن فرض عقوبات جدية على دائرة بري السياسية والمالية لن يكون انتقاماً، بل رسالة سياسية واضحة بأن من يغطي السلاح، ويعطل الدولة، ويحوّل البرلمان إلى أداة ابتزاز، لا يمكن أن يبقى شريكاً طبيعياً في صناعة مستقبل لبنان.

لقد انتهى زمن التسويات التي تكافئ المخربين بحجة الأمر الواقع.

الواقعية الحقيقية اليوم هي أن من يريد دولة يجب أن يسمي معطّلي مسار الدولة بأسمائهم.

نبيه بري يريد أن يبقى الأب الروحي لهذا النظام المتهالك، وأن يمارس دور رجل العصابة الذي يهدد الطاولة كلما شعر أن اللعبة لم تعد تحت سيطرته.

لكن لبنان لم يعد يحتمل هذه المسرحية.

إما أن تكون هناك دولة، أو أن يبقى البلد مزرعة يديرها السلاح والمال والابتزاز.

واتفاق الإطار، مهما حاول بري تشويهه، كشف حقيقة أن من يخاف السلام يخاف الدولة، ومن يخاف الدولة لا يحق له أن يتحدث باسم لبنان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك