إيلاف من بكين: دعت الصين، خلال لقاء وزير خارجيتها وانغ يي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في بكين، إلى الحفاظ على زخم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والعمل للتوصل سريعاً إلى اتفاق شامل يحظى بقبول واشنطن وطهران ودول المنطقة والمجتمع الدولي.
وقالت وكالة «شينخوا» إن وانغ يي شدد، خلال المحادثات، على أن الأولوية في الملف الأميركي ـ الإيراني هي حماية مذكرة التفاهم القائمة وتنفيذها، ومنع فقدان الزخم الدبلوماسي، في ظل وقف إطلاق نار وصفه بأنه لا يزال هشاً.
وأضاف أن «التفاوض أفضل من القتال، والحوار أفضل من المواجهة»، معرباً عن ترحيب الصين بإطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران.
ويمنح الموقف الصيني اللقاء السعودي ـ الصيني بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية.
فبكين لا تطرح نفسها بديلاً مباشراً من الوساطة القطرية أو الباكستانية، لكنها تتحرك كقوة كبرى معنية ببقاء مسار التهدئة قائماً، وبألا يتحول اتفاق واشنطن وطهران إلى تفاهم ثنائي يتجاهل هواجس دول الخليج والمنطقة.
وبحسب «شينخوا»، أعرب وانغ عن استعداد بلاده للعمل مع السعودية للمساهمة في خفض التوتر وتحقيق سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط، كما أكد استعداد الصين لدعم دور سعودي أكبر في الشؤون الدولية والإقليمية، والتنسيق في إطار الأمم المتحدة من أجل نظام دولي «أكثر عدلاً وإنصافاً».
وتقاطعت المحادثات مع ملف مضيق هرمز، حيث قالت تقارير سعودية إن الجانبين بحثا أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق، باعتباره ممراً أساسياً لأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
ويأتي ذلك بعد أيام من دعوة وانغ يي إلى إعادة فتح هرمز سريعاً أمام الملاحة الطبيعية، محذراً من أثر تعطله على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
وفي العلاقات الثنائية، وصف وانغ السعودية بأنها شريك استراتيجي مهم للصين، مؤكداً حرص بكين على مواصلة الزيارات الرفيعة وتوسيع التعاون العملي في مجالات الاستثمار والطاقة والتنمية الخضراء وسلاسل الإمداد.
وكانت الخارجية الصينية قد أعلنت أن زيارة الأمير فيصل إلى بكين تمتد من 30 حزيران (يونيو) إلى 1 تموز (يوليو)، بدعوة من وانغ يي.
من جانبه، أكد الأمير فيصل بن فرحان اعتزاز السعودية بعلاقاتها مع الصين وتمسكها بمبدأ الصين الواحدة، معرباً عن رغبة الرياض في توسيع التعاون في الاستثمار والتمويل والطاقة والذكاء الاصطناعي، وتعزيز التبادل الثقافي والشعبي.
كما أشاد بالدور الذي تؤديه بكين في تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، وفق ما أوردت «شينخوا».
وتبرز أهمية الموقف السعودي ـ الصيني في أن الرياض لا تريد اتفاقاً أميركياً ـ إيرانياً يولد فوق المنطقة من دونها، ولا تريد في الوقت نفسه عودة المواجهة إلى الخليج.
أما بكين، فتقرأ الملف من زاوية أمن الطاقة والاستقرار التجاري، لكنها تدرك أيضاً أن دعم دور سعودي أوسع يمنح أي تفاهم مع إيران فرصة أكبر للاستمرار.
بهذا المعنى، لم يكن لقاء بكين مجرد محطة دبلوماسية في زيارة رسمية.
كان رسالة مزدوجة: الصين تريد أن تبقى المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية حيّة، والسعودية تريد أن يكون أي اتفاق مقبولاً إقليمياً، لا مجرد ترتيب بين قوتين تتفاوضان فوق مياه هرمز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك