كشفت صحيفة" وول ستريت جورنال" الأميركية عن خلاف مكتوم بين الولايات المتحدة والسعودية على خلفية عملية" مشروع الحرية" العسكرية الأميركية، والتي كانت تستهدف إدارة دونالد ترامب من خلالها فتح مضيق هرمز بالقوة، غير أن الرياض رفضت حينها استخدامها أراضيها وقواعدها العسكرية ومجالها الجوي في العملية، وهو ما أدّى في النهاية إلى إلغائها.
وبحسب الصحيفة، واجهت العملية الأميركية، التي شاركت فيها أكثر من 100 طائرة عسكرية انطلقت من قواعد وسفن حربية في المنطقة، عقبة رئيسية تمثلت في رفض السعودية منح واشنطن حق استخدام قواعدها ومجالها الجوي، رغم أهميتهما لإنجاح العملية.
وأدى ذلك إلى إلغاء" مشروع الحرية"، الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضمان مرور السفن عبر المضيق.
وأضافت الصحيفة أن البيت الأبيض ردّ بتهديد الرياض بتعليق تسليم صواريخ الاعتراض التي تحتاجها للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، قبل أن تتراجع السعودية لاحقاً عن موقفها.
إلا أن مسؤولين أميركيين اعتبروا أن الضرر الذي لحق بالعلاقة لن يكون من السهل تجاوزه، في وقت تدرس فيه واشنطن تقليص وجودها العسكري في المملكة.
ووفق التقرير، لم تقتصر مظاهر التوتر على الجانب العسكري، إذ زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإمارات والكويت والبحرين بعد الحرب، من دون أن تشمل جولته السعودية، وهو ما اعتبرته الرياض تجاهلاً متعمداً، فيما نفت إدارة ترامب ذلك، مؤكدة أن روبيو عقد لقاءات إيجابية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على هامش اجتماع مجلس التعاون الخليجي في البحرين، وأعقبها بيان مشترك أكد" الالتزام القوي" بالشراكة بين الجانبين.
كما أشارت الصحيفة إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رفض حضور قمة مجموعة السبع في فرنسا احتجاجاً على طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن العلاقات بين واشنطن والرياض" ممتازة"، مضيفة: " الرئيس ترامب يستمع إلى مجموعة متنوعة من الآراء بشأن أي قضية، ويأخذ مدخلات شركائنا الإقليميين على محمل الجد.
وفي نهاية المطاف، يتخذ جميع قراراته بناءً على ما هو الأفضل للشعب الأميركي".
بينما رفض البنتاغون التعليق.
وبحسب التقرير، حذرت السعودية الإدارة الأميركية من أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني ستؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وإرباك أسواق النفط، والإضرار بالاقتصاد الأميركي واستقرار المنطقة، كما أعلنت، إلى جانب دول خليجية أخرى، رفضها استخدام قواعدها أو مجالها الجوي في أي هجوم على إيران.
إلا أن الولايات المتحدة مضت في الحرب إلى جانب إسرائيل، الأمر الذي زاد من شعور الرياض بأن علاقتها بواشنطن لا تمنحها نفوذاً حقيقياً في صناعة القرار الأميركي.
ورغم سماح السعودية لاحقاً باستخدام قواعدها ومجالها الجوي، بل ومشاركة بعض الدول الخليجية في ضرب أهداف إيرانية، فإن إيران ردت باستهداف منشآت طاقة ومرافق حيوية في قطر والإمارات والسعودية، ما دفع الرياض إلى تكثيف جهودها لخفض التصعيد، والضغط على واشنطن لإنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية والعودة إلى المفاوضات.
كما اشتكت من الهجمات الإماراتية على إيران، معتبرة أنها تزيد خطر استهداف منشآت الطاقة الخليجية.
وأوضحت الصحيفة أن إعلان ترامب في مايو/أيار إطلاق" مشروع الحرية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز أعاد الخلاف إلى الواجهة، إذ أبلغ ولي العهد السعودي الرئيس الأميركي أن العملية ستستفز إيران ويجب إعادة النظر فيها.
وبعد تعرض سفن تجارية ومنشآت نفطية لهجمات إيرانية، منعت السعودية استخدام قواعدها ومجالها الجوي في إطار العملية، ما أدى إلى تعطيلها بالكامل، وأثار استياء واشنطن وإسرائيل والإمارات، وأعقب ذلك اتصالات هاتفية متوترة بين ترامب ومحمد بن سلمان.
وأضاف التقرير أن السعودية تمسكت في المقابل بسياسة خفض التصعيد، وانفتحت على إيران، كما استعانت بباكستان التي لعبت دوراً في جهود إنهاء الحرب.
ونقلت الصحيفة عن الأمير تركي الفيصل قوله: " عندما حاولت إيران وآخرون جرّ المملكة إلى أتون الدمار، اختارت قيادتنا تحمّل الآلام التي سببها جار، من أجل حماية أرواح مواطنيها وممتلكاتهم".
كما نقلت عن الباحث عمر كريم قوله: " إن تفاهم ولي العهد مع إيران، الذي جرى بوساطة وتنسيق باكستانيبن، أتى بنتائج بالفعل، إذ بقيت معظم البنية التحتية السعودية آمنة ولم تصبح هدفاً، ما سمح للمملكة بالابتعاد عن السياسة الأميركية العامة.
ومن الواضح أن حدوث شرخ أكبر مع الولايات المتحدة سيفتح صندوق باندورا، ولذلك سيحاول الطرفان تجنبه".
وختمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تُعد إطلاق" مشروع الحرية"، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تنسيق مرور السفن ليلاً بعيداً عن الأنظار، فيما تدرس حالياً إعادة توزيع قواتها في المنطقة، مع بحث تقليص وجودها العسكري في السعودية وزيادة تركيزه في دول وصفتها بأنها كانت أكثر دعماً خلال الحرب، من بينها إسرائيل والأردن، مع تأكيد أن هذه الخطط لا تزال في مراحلها الأولية ولم يُتخذ بشأنها قرار نهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك