تعود شبه جزيرة القرم إلى قلب الحدث في خضم الحرب الروسية على أوكرانيا، فالهجمات الأوكرانية المكثفة بالمسيّرات والصواريخ تستهدف طرق الإمداد الرئيسية ومنشآت الطاقة، ما تسبب في فقدان الوقود وتعقيد إمداد القوات الروسية في شبه الجزيرة.
ورصد تقرير لقناة الجزيرة أعده مراسلها في موسكو زاور شوج تطورات الأوضاع في شبه الجزيرة وتعقيدات المشهد هناك في ظل استمرار الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
list 1 of 2التحولات الصامتة.
كيف تعيد الحرب صياغة بنية إيران اقتصاديا ومجتمعيا؟list 2 of 2أوروبا تذوب حرا وحكوماتها تواصل دفن رؤوسها في الرمالولا تخفي كييف أن الهجمات التي تشنها قواتها في الأسابيع الأخيرة على شبه جزيرة القرم، تهدف إلى عزل المنطقة وإطباق الحصار عليها.
ورغم أن الدفاعات الجوية الروسية تحاول التصدي لمئات المسيّرات والصواريخ الأوكرانية، إلا أن الهجمات الأوكرانية الأخيرة طالت البنية التحتية للطاقة والمواصلات والكهرباء وكذلك طرق الإمداد البرية.
وشلت الضربات الأوكرانية فعليا – بحسب تقرير الجزيرة – حركة صهاريج الوقود والشاحنات التي تستخدم طريق الإمداد الرئيسي المعروف بـ" أوتستراد نوفوروسيا"، ويربط القرم عبر شريط بري ضيق، بمناطق سيطرة روسيا في دونيتسك وزاباروجيا وخيرسون.
كما تسببت الضربات في أزمة وقود حادة في شبه الجزيرة، وهو ما يشير إليه الخبير في مجال أمن الطاقة إيغور يوشكوف في حديثه للجزيرة.
وقال يوشكوف إن نقص الوقود يرفع تكلفة نقل جميع أنواع البضائع وتعطل الحركة، مشيرا إلى أن السكان يواجهون صعوبة في شراء الوقود، وارتفاع في أسعار السلع.
كما أن جزءا كبيرا من اقتصاد القرم يعتمد على الموسم السياحي.
وأضاف أن محاولات أوكرانيا استهداف البنية التحتية للنقل التي تربط القرم بالمناطق الروسية الأخرى تزيد من القلق، مرجحا أن كييف تحاول عزل القرم، وربما تحسين موقعها العسكري في هذا الاتجاه.
وإلى جانب فقدان الوقود، تعاني مناطق القرم من انقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء، بسبب استهداف أوكرانيا لمحطات الطاقة الكهربائية الرئيسية في شبه الجزيرة، ما يزيد العبء على قطاع الخدمات والأعمال وحتى المواصلات العامة، حيث تعمل كثير من حافلات النقل الداخلي بالكهرباء.
وتحاول روسيا في المقابل إفشال محاولات حصار شبه الجزيرة وأي عمليات إنزال أوكرانية محتملة على شواطئها، من خلال ضمان إمداد القوات المسلحة الروسية والقواعد العسكرية الكثيرة في القرم.
ويستبعد المحلل السياسي أليكسي ياروشينكو أن تفقد روسيا سيطرتها على شبه جزيرة القرم، حيث أكد للجزيرة أن روسيا اتخذت جميع التدابير اللازمة لتقليل ما تبدو أنها هشاشة في الجزيرة.
وأضاف أن روسيا تدرك دائما أن القرم هدف ذو أولوية، بسبب موقعه الجغرافي، إذ لا يربطه بالبر الرئيسي سوى برزخ ضيق، بالإضافة إلى جسر القرم الذي يتعرض لهجمات متكررة.
وخلص تقرير الجزيرة إلى أن تساؤلات تُطرح بشأن مدى قدرة روسيا، في ظل الظروف الحالية، على الاحتفاظ بزمام المبادرة في منطقة تشكل في وجدانها التاريخي رمز المجد العسكري الروسي.
ويُذكر أن روسيا وأوكرانيا تواصلان تبادل الهجمات الجوية الواسعة بالطائرات المسيّرة، إذ طالت الضربات الأوكرانية مرافق حيوية وعسكرية في العمق الروسي، في حين أوقعت الهجمات الروسية قتلى وألحقت أضرارا بمنشآت طاقة في مدن أوكرانية عدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك