قالت" القيادة العامة" في شرق ليبيا إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر استقبل، أمس الثلاثاء في مكتبه بمدينة بنغازي، رئيس مجلس إدارة شركة" أوراسكوم للاستثمار القابضة" رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، حيث جرى بحث فرص الاستثمار في مشاريع التنمية التي تشرف عليها القيادة.
وذكر المكتب الإعلامي للقيادة، في بيان اليوم الأربعاء، أن حفتر وساويرس استعرضا فرص الاستثمار وإمكانية مساهمة شركة" أوراسكوم" في مشاريع الإعمار والتنمية الجارية في مختلف مدن ليبيا ومناطقها.
كما بحث اجتماع حفتر وساويرس، الذي حضره رئيس الجهاز الوطني للتنمية جبريل البدري، آليات التعاون مع الجهاز الذي يتبع صدام حفتر.
وتأتي زيارة ساويرس إلى ليبيا بعد أيام من زيارة قام بها إلى سورية، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث ناقش معه فرص التعاون في مجالات التطوير العقاري والإنشاءات وتأهيل البنية التحتية، ضمن توجه سوري لتعزيز الجاذبية أمام الاستثمارات الأجنبية.
وتتزامن زيارة ساويرس إلى بنغازي مع زيارة بلقاسم حفتر، رئيس صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، إلى واشنطن، والتي التقى خلالها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس، حيث ناقشا المشروعات الاستراتيجية التي ينفذها الصندوق، وفرص توسيع الشراكة مع المؤسسات والخبرات الأميركية، وفق ما أورده الصندوق عبر صفحته على" فيسبوك".
كما زار صدام حفتر واشنطن منذ يومين، حيث التقى مسؤولين أميركيين، على رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو الذي بحث معه ملفات توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية في البلاد.
ومنذ تبني قيادة حفتر خطاب الإعمار وإعادة البناء خلال السنوات الماضية، بدأت الاشتغال على ملف التنمية عبر جهازين، الأول هو صندوق التنمية وإعادة الإعمار برئاسة بلقاسم حفتر، الذي أعلن" 172 مشروعاً منجزاً و200 قيد التنفيذ"، لكن على الأرض ظهرت مشاريع محدودة، مثل ملعب كرة قدم وفندق وجسرين في بنغازي.
والجهاز الثاني هو الجهاز الوطني للتنمية بقيادة صدام حفتر، الذي أعلن افتتاح عدد من المشاريع، بينها مطارا سبها وسرت، وإنشاء أكثر من 26 مدرسة نموذجية، وتنفيذ أكثر من 90 مشروعاً تنموياً في قطاعات مختلفة، وبناء مئات الوحدات السكنية، إلى جانب أعمال صيانة وتمديد شبكات البنية التحتية ورصف الطرق، بحسب بياناته الرسمية.
ورغم ضخامة المشروعات المعلنة، يبقى حجم التمويل للجهاز والصندوق غير واضح، حيث خصص مجلس النواب 10 مليارات دينار لصندوق التنمية وإعادة الإعمار عند إنشائه مطلع عام 2024، قبل أن تتم زيادته إلى نحو 55 مليار دينار (نحو 8.
7 مليارات دولار)، ثم طلب الصندوق في يوليو/تموز 2025 إضافة 69 مليار دينار أخرى (نحو 10.
9 مليارات دولار).
وتبدو المشروعات المنجزة فعلياً أقل من حجم التمويل المقرر بفوارق كبيرة.
كما أن الجهاز الوطني للتنمية لم يعلن حجم المخصصات التي يتلقاها ولا قنواتها رغم المشروعات التي افتتحها.
وأشارت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس إلى مسؤولية صندوق التنمية وإعادة الإعمار عن" الإنفاق الموازي" في إطار اتهاماتها المتكررة لسلطات شرق البلاد بالمسؤولية عن انهيار قيمة الدينار الليبي.
ووسط الخلافات بين سلطتي البلاد، انخرطت الولايات المتحدة في الأزمة ضمن مبادرتها الرامية الى الحل، إذ أشرف بولس على لقاءات مباشرة بين ممثلين عن السلطتين انتهت الى إبرام اتفاق، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أفضى إلى توحيد البند الثالث من الميزانية المتعلق بالإعمار وتحديد قيمته بعشرين مليار دينار مناصفة بين الجانبين.
وفيما لا تعكس القيمة المحددة للإنفاق في باب التنمية قدرة على استيعاب المشروعات التي يعلنها فريق حفتر، يبدو أن التنافس بين الشقيقين في ملف التنمية يتنامى.
فخلال إشراف المصرف المركزي الليبي على إنجاز الملحق الأول من الاتفاق المالي، في إبريل/نيسان الماضي، أبدى بلقاسم معارضة شديدة لممثلي قيادة والده في مفاوضات الملحق الأول، والذين تكشف لاحقاً أنهم مقربون من شقيقه صدام، قبل أن يتم احتواء بلقاسم الذي انعكس في ظهور أحد ممثلي الصندوق الذي يقوده ضمن إعلان مصرف ليبيا المركزي إنجاز الملحق الأول للاتفاق، في مؤشر على حصوله على جزء من المخصصات المحددة لبند التنمية.
(الدولار= 6.
43 دنانير ليبية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك