ترك شهر يونيو/ حزيران، الذي وصفته وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (Aemet) بأنه كان" شديد الحرارة للغاية"، وهو التصنيف الأعلى لديها حين تتجاوز درجات الحرارة المعدلات المعتادة، أثراً مباشراً على الصحة العامة في البلاد.
ووصل عدد الوفيات بحالات ارتبطت بارتفاع درجات الحرارة إلى 892، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد بعد استكمال بيانات الأيام الأخيرة من الشهر.
وأكدت السلطات الإسبانية أن كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم كانوا الأكثر تعرضاً لتأثير موجة الحر.
وأوضحت أن غالبية الوفيات نتجت من التعرّض المباشر للشمس في ساعات الذروة، وأخرى بسبب التأثيرات التراكمية للحر على الجسم، مثل الجفاف والإجهاد القلبي واضطرابات ضخ الدم.
وقالت إيستر هيرنانديز، مديرة مركز" سان إسيدرو" الصحي، لـ" العربي الجديد": " لم تتسبب ضربات الشمس المباشرة والقاتلة إلا بوفيات قليلة غالبيتها لأشخاص من الفئات الهشة ذات الأجساد الضعيفة التي أرهقت أجهزتهم الحيوية بسبب التعرّض المستمر والمتراكم للحرارة العالية، ما تسبب في حالات جفاف، واختلال في توازن الحرارة، وأجهد الأجهزة الدموية والقلب".
وكشفت بيانات وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية أن فصل الصيف في إسبانيا بات يبدأ في وقت أبكر من المعتاد، بسبب التغيّرات المناخية في موعد الفصول في شبه الجزيرة الإيبيرية.
وأشارت إلى أن إسبانيا شهدت بين عامي 1975 و2000 موجتي حر فقط خلال يونيو، ثم ارتفع عدد الموجات إلى عشرة بين عامي 2000 و2025.
ورغم أن متوسط درجة الحرارة اليومية خلال يونيو الماضي وصل إلى 23.
2 درجة مئوية، وهو رقم قد يبدو عادياً للوهلة الأولى، فإنه تجاوز بـ3.
2 درجات معدلات سنوات أخرى.
وكان يونيو الماضي ثاني أكثر الأشهر حرارة في تاريخ إسبانيا منذ بدء التدوين الرسمي عام 1961.
ولا يمكن فصل هذا الارتفاع في درجات الحرارة عن النشاط الإنساني الذي يتسبب في تغيّر المناخ.
وأكد خوسيه ميغيل، الباحث في معهد الصحة الأندلسي، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن" معدلات الحرارة المرتفعة التي شهدتها إسبانيا وأوروبا عموماً في السنوات الأخيرة ارتبطت بشكل وثيق بالنشاط الإنساني وتأثيراته في البيئة، فحرق النفط والغاز والفحم بعث غازات تسببت في الاحتباس الحراري.
أيضاً هناك علاقة وثيقة بين تلوث الهواء وارتفاع درجات الحرارة، فالاحتباس الحراري يعزز نسبة السموم في الهواء من خلال تحفيز التفاعلات الكيميائية مع أشعة الشمس.
من هنا يمكن فهم أن نسبة 18% من حالات الوفيات المسجلة خلال موجات الحر تعود إلى التلوث الجوي وليس إلى درجات الحرارة المرتفعة".
وقبل أسابيع من موجة الحر التي اجتاحت أوروبا، أصدرت منظمة الصحة العالمية دليلاً يساعد الحكومات على وضع خطط صحية للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة.
واستشهدت المنظمة في الدليل بتجربة إسبانيا التي تعتمد نظام تنبيه صحي يغطي 182 منطقة، ويربط البيانات التاريخية المتعلقة بتأثير درجات الحرارة على صحة السكان.
وتعمل وزارة التحوّل البيئي في إسبانيا على وضع خطة وطنية تراعي فيها المخاطر المتعددة المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة، والتي لا تتعامل معها كحدث منفصل، بل في إطار التأثير المضاعف والتداخل بين ارتفاع درجات الحرارة وعوامل أخرى مرتبطة بالتلوث والموجات المتزايدة لحرائق الغابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك