دشن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عمان البوابة التنسيقية ومستودع البيانات المركزي لتعزيز التكامل الحكومي ودعم رؤية 2040 والاستراتيجية 2026-2030.
لم يعد نجاح العمل الحكومي مرتبطًا بتوافر البيانات فحسب، وإنما بقدرة المؤسسات على تبادلها، وتوحيدها، وتحويلها إلى معرفة تدعم السياسات والقرارات.
وانطلاقًا من هذا التوجه، دشن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات مؤخرًا البوابة التنسيقية للجهاز الإداري للدولة ومستودع البيانات المركزي، في إطار بناء منظومة وطنية متكاملة تعزز التكامل المؤسسي، وترفع جودة البيانات، وتدعم صناعة القرار المبني على الأدلة.
أوضحت مياسة بنت موسى البلوشية، مدير إدارة الاستراتيجيات الوطنية للإحصاء والمعلومات، ومدير دائرة التخطيط وضمان الجودة بالندب، لـ”أثير”، أن أبرز التحديات تمثلت في تعدد قنوات التواصل وتنوع الدراسات والتقارير والمشاريع بين الجهات المختلفة، الأمر الذي قد يحد من سرعة الوصول إلى المعلومات ويؤثر على مستوى الاستفادة المشتركة من المعرفة المؤسسية والخبرات المتراكمة.
وأضافت أن البوابة توفر منصة مركزية تُمكّن الجهات الحكومية من الاطلاع على الدراسات والتقارير والمشاريع ونتائج المسوحات واستطلاعات الرأي العام المنفذة أو الجاري العمل عليها، ما يساعد على تعزيز التنسيق وتفادي تكرار الجهود وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
كما ستتيح البوابة تبادل التقارير والإصدارات والدراسات والمشاريع الحكومية، ونتائج المسوحات واستطلاعات الرأي العام الإحصائية، إضافة إلى المؤشرات والبيانات والمعلومات ذات الصلة بعمل الجهات الحكومية وذات طابع إحصائي، بما يدعم اتخاذ القرار وتطوير السياسات العامة.
أشارت إلى أن البوابة تعتمد على إطار متكامل لأمن المعلومات وحوكمة البيانات، وتُدار ضمن بيئة رقمية حكومية آمنة تتيح الوصول للمستخدمين المصرح لهم فقط وفق مستويات صلاحية محددة.
كما تضمن البوابة أن تتم عمليات تبادل البيانات والتقارير والدراسات عبر قناة رسمية موحدة وموثوقة بين الجهات الحكومية، الأمر الذي يعزز أمن المعلومات ويحافظ على سريتها وسلامتها.
لفتت إلى أن البوابة ستوفر مؤشرات لقياس مستوى التفاعل والتعاون بين الجهات الحكومية، بما يتيح متابعة حجم ونوعية المحتوى المتبادل ومستويات المشاركة والاستفادة منه.
وستشكل هذه المؤشرات أداة مهمة لتقييم كفاءة التكامل المؤسسي وتبادل المعرفة، ورصد فرص التطوير والتحسين، بما يدعم بناء بيئة حكومية أكثر ترابطًا وتنسيقًا وفاعلية في تحقيق الأهداف المشتركة.
أكدت أن من المتوقع أن تُحدث البوابة أثرًا إيجابيًا ملموسًا في رفع كفاءة العمل الحكومي من خلال توفير منصة موحدة لتبادل المعلومات والدراسات والتقارير والمشاريع ذات الطابع الإحصائي بين الجهات الحكومية، الأمر الذي يسهم في تسريع الوصول إلى البيانات والمعرفة اللازمة لدعم اتخاذ القرار وصياغة السياسات العامة على أسس معلوماتية دقيقة وموثوقة.
كما ستساعد البوابة في تعزيز التكامل والتنسيق بين وحدات الجهاز الإداري للدولة، والحد من ازدواجية الجهود وتكرار الدراسات والمشاريع، بما يؤدي إلى ترشيد الوقت والجهد والتكلفة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الحكومية، ورفع جودة المخرجات والسياسات الحكومية.
وتمثل البوابة التنسيقية جزءًا أصيلًا من منظومة التحول الرقمي التي يقودها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لتطوير بيئة العمل الحكومي، بما يدعم مستهدفات الحكومة الرقمية ويعزز جاهزية المؤسسات الحكومية للعمل في بيئة رقمية مترابطة وفعالة.
من جانبه، أوضح سعيد بن حميد الرقيشي، مدير دائرة التطبيقات والأنظمة الإلكترونية، أن ما يميز مستودع البيانات المركزي أنه ينتقل بالبيانات من كونها موزعة بين أنظمة ومصادر متعددة إلى منظومة وطنية موحدة توفر رقمًا إحصائيًا واحدًا وموثوقًا لكل مؤشر.
وأضاف أن المشروع لا يهدف فقط إلى تجميع البيانات، بل إلى توحيدها وتحسين جودتها وربطها وتحويلها إلى معرفة قابلة للاستخدام، بما يعزز موثوقية الإحصاءات الوطنية ويدعم صناعة القرار المبني على البيانات على مستوى الدولة.
وأشار إلى أن المستودع يحقق نقلة نوعية في إدارة البيانات الوطنية من خلال جمع البيانات من مصادر متعددة وربطها ضمن منظومة موحدة تخضع لمعايير حوكمة وجودة واضحة، ولا يقتصر دوره على تجميع البيانات فحسب، بل يشمل تحسين جودتها وتوحيدها ومعالجة أوجه التباين والتكرار فيها، بما يضمن توفير بيانات أكثر دقة واتساقًا وموثوقية، ويعزز الثقة في المؤشرات والإحصاءات الوطنية التي تُبنى عليها القرارات والخطط والرؤى المستقبلية.
وأوضح أن مستودع البيانات المركزي يمثل منصة وطنية داعمة لصناعة القرار، حيث يوفر للجهات الحكومية وصناع القرار والباحثين بيانات ومؤشرات وإحصاءات موثوقة ومحدثة، إضافة إلى لوحات معلومات تفاعلية وتحليلات تسهم في متابعة الأداء وقياس المؤشرات التنموية واستشراف الاتجاهات المستقبلية.
وأردف، كما سيوفر بيانات وطنية موحدة وموثوقة ومحدثة بصورة مستمرة، إلى جانب مؤشرات إحصائية ولوحات معلومات تفاعلية تدعم إعداد الدراسات والتحليلات وقياس الأداء الوطني بكفاءة أعلى، وتسهم في توحيد المرجع الإحصائي للمعلومات وتعزيز دقة متابعة مستهدفات التنمية وقياس أثر البرامج والمبادرات الوطنية.
ولفت إلى أن المستودع يعتمد على منظومة تكامل وربط آلية مع مصادر البيانات المختلفة من خلال خطوط معالجة وتحديث تعمل بصورة مستمرة، بما يضمن تدفق البيانات وتحديثها بشكل منتظم دون الحاجة إلى تدخل يدوي، وأن المنظومة ترتكزعلى أطر حوكمة للبيانات ومعايير واضحة للجودة والتوثيق والتدقيق، بما يضمن موثوقية البيانات واستمرارية جاهزيتها للاستخدام في مختلف التطبيقات الإحصائية والتنموية.
وأكد الرقيشي أن المستودع سيمكن صناع القرار من الوصول إلى بيانات ومؤشرات دقيقة وموحدة في الوقت المناسب، مما يختصر الوقت والجهد اللازمين لجمع البيانات والتحقق منها، كما يوفر أساسًا موثوقًا للتحليل واستشراف الاتجاهات وقياس الأداء، بما يعزز كفاءة التخطيط وصياغة السياسات وتقييم المبادرات الحكومية استنادًا إلى أدلة وبيانات واقعية، وليس إلى تقديرات أو معلومات متفرقة.
وفي السياق نفسه أكد الرقيشي أن المركز يواصل تطوير مستودع البيانات المركزي ليكون منصة وطنية متقدمة للبيانات والتحليلات، من خلال التوسع في ربط المزيد من مصادر البيانات الوطنية، وتعزيز قدرات التحليل الإحصائي ولوحات المعلومات الذكية، ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية.
وأضاف: أن هذا التطوير سيسهم في تعظيم الاستفادة من البيانات الوطنية وتحويلها إلى معرفة ورؤى تدعم التنمية وصناعة القرار، وتواكب متطلبات المستقبل والتحول الرقمي في سلطنة عُمان.
وفي ختام حديثهما، أكد كل من البلوشية والرقيشي أن مبادرات" البوابة التنسيقية للجهاز الإداري للدولة ومستودع البيانات المركزي مع تطبيق أتراج" الذي دشن مؤخرا تمثل جميعها منظومة وطنية متكاملة تعكس رؤية المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في بناء مجتمع واعٍ بالبيانات ومؤسسات قادرة على توظيفها في التنمية وصناعة القرار.
وأضافا: أن هذه المبادرات تشكل سلسلة متكاملة تبدأ ببناء الوعي الإحصائي في المجتمع، وتمر بتعزيز التكامل وتبادل المعرفة بين مؤسسات الدولة، وتنتهي بتمكين صناعة القرار المبني على البيانات والأدلة، بما يجسد توجهات الاستراتيجية الوطنية للإحصاء والمعلومات 2026-2030، وينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء اقتصاد معرفي ومؤسسات حكومية أكثر كفاءة وفاعلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك