وقّع مجلس القضاء الأعلى في العراق اتفاقية عمل استراتيجية مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي (يوروجست)، في خطوة هدفها تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتطوير آليات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتسليم المطلوبين.
وبذلك أصبح العراق الدولة العاشرة من خارج الاتحاد الأوروبي التي تبرم اتفاقية من هذا النوع.
وذكر مجلس القضاء العراقي (أعلى سلطة قضائية)، في بيان، أن" المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي وقع اتفاقية عمل استراتيجية مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي (يوروجست)، في مقر الوكالة بمدينة لاهاي الهولندية، وأن رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي القاضي علي حسين جفات وقعها عن مجلس القضاء العراقي، فيما وقعها عن الجانب الأوروبي رئيس وكالة (يوروجست) مايكل شميد، بحضور قضائي ودبلوماسي رفيع المستوى".
ونقل البيان عن القاضي جفات قوله إن" توقيع الاتفاقية يمثل إنجازاً مهماً في مسار تطوير علاقات التعاون القضائي بين العراق والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي"، مؤكداً أنها" تعكس الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم الدولية الخطيرة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتطوير آليات العمل المشترك، ولا سيما ما يتعلق بطلبات تسليم المطلوبين".
من جانبه، أكد شميد أن" التجربة أثبتت أنه لا يمكن لأي دولة مواجهة الجريمة المنظمة والجرائم الدولية بمفردها"، مشيراً إلى أن" سرعة تبادل المعلومات والتنسيق القضائي بين الدول تمثل عاملاً أساسياً في نجاح التحقيقات والملاحقات القضائية، كما أن العراق أصبح، بموجب هذه الاتفاقية، الدولة العاشرة من خارج الاتحاد الأوروبي التي تبرم اتفاقية عمل مع وكالة يوروجست، بما يعزز تبادل المعلومات، ويدعم ملاحقة المتهمين واستردادهم، ويُيسّر إجراءات التعاون القانوني مع الشركاء الدوليين".
وتأسست" يوروجست" عام 2002 وتتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها، وتشكل المظلة القضائية الأبرز لمكافحة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود كالإرهاب، وغسل الأموال، والجرائم السيبرانية والاتجار بالبشر، كما تعتمد الوكالة التي تضم نخبة من القضاة والمدعين العامين، على تفكيك البيروقراطية القانونية وتسريع تبادل البيانات الأمنية الحساسة بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تشكيل فرق تحقيق ميدانية مشتركة، في حين تتيح اتفاقياتها الاستراتيجية للدول من خارج الاتحاد الأوروبي الانضمام إلى هذه الشبكة الأمنية لتسهيل ملاحقة المطلوبين دولياً واسترداد الأموال المهربة بأعلى مستويات التنسيق القضائي المباشر.
أما المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، أحد تشكيلات مجلس القضاء الأعلى في العراق، فقد تأسس في 2024 ليكون البوابة المباشرة للتواصل مع الدول والمنظمات الدولية، ويهدف إلى مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، ويكون بديلاً وطنياً يحل محل فريق التحقيق الدولي التابع للأمم المتحدة (UNITAD) بعد انتهاء تفويضه، وذلك لضمان استمرارية جمع الأدلة وأرشفة وثائق الجرائم الإرهابية وملاحقة المطلوبين.
والأسبوع الماضي، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان أن القضاء العراقي أسهم، عبر آليات التعاون القضائي الدولي، في كشف وإحباط جرائم إرهابية ومنع تنفيذها في عدد من الدول العربية والأوروبية، فضلا عن الولايات المتحدة الأميركية.
وقال زيدان، خلال مشاركته في الجلسة الحوارية لرؤساء المحاكم العليا العربية بمدينة ميلانو الإيطالية، إن" المجلس أولى اهتماما كبيرا بتطوير قدرات القضاة وأعضاء الادعاء العام والكادر الوظيفي، من خلال برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع منظمات دولية، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب والجرائم السيبرانية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وأن المجلس أسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي ليكون نافذته في مجال التعاون القضائي، إذ يتولى تبادل المعلومات والأدلة القضائية، وتنفيذ طلبات المساعدة القانونية، واسترداد المطلوبين والأموال، وتتبع القضايا ذات الطابع العابر للحدود".
من جهته، لفت المحامي العراقي أيوب حميد إلى أن" توقيع ترتيب العمل بين جمهورية العراق ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي يوروجست يمثل خطوة قانونية مهمة في مسار تعزيز التعاون القضائي الدولي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود، ويستند هذا التعاون إلى أساس قانوني عراقي واضح يتمثل في أحكام الدستور العراقي المتعلقة بالتزام الدولة بمكافحة الإرهاب، والمتعلقة أيضاً باحترام العراق التزاماته الدولية ومبدأ التعاون والمصالح المتبادلة"، موضحاً لـ" العربي الجديد"، أن" أهمية هذه الخطوة تكمن في أنها تحقق المعادلة القانونية الصحيحة وهي تعاون دولي فعال ضمن سيادة القضاء العراقي وبما لا يمس الاختصاص الوطني أو ضمانات المحاكمة العادلة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك