سلمت ثلاثة متاحف سويسرية إلى نيجيريا 18 قطعة أثرية من برونزيات مملكة بنين، أول أمس الاثنين، في المتحف الوطني في لاغوس، حيث تسلمتها اللجنة الوطنية للمتاحف والآثار النيجيرية، بحضور ممثلين رسميين من البلدين، وفق بيانات الإدارة الفيدرالية السويسرية للثقافة ومصادر دولية متطابقة.
وتتوزع القطع المستعادة بين 14 قطعة من المتحف الإثنوغرافي بجامعة زيورخ، وقطعتين من متحف ريتبرغ في زيورخ، وقطعتين من متحف الإثنوغرافيا في جنيف، وقد خضعت جميعها لعمليات تتبع منشأ (provenance research) ضمن" مبادرة بنين-سويسرا" التي تم إطلاقها لإعادة تقييم المقتنيات ذات الأصل الاستعماري وإعادة ما ثبتت ملكيته التاريخية إلى نيجيريا.
وتأتي هذه العملية ضمن اتفاق أوسع بين كل من سويسرا ونيجيريا، يشمل إعادة ملكية مجموعة من برونزيات بنين، في إطار تعاون ثقافي متصاعد بين الطرفين منذ عام 2021، يرمي إلى معالجة إرث الاقتناءات التي تمت خلال الحقبة الاستعمارية في القرن التاسع عشر.
اتفاق أوسع بين كل من سويسرا ونيجيريا، يشمل إعادة ملكية مجموعة من برونزيات بنينوتعود هذه القطع إلى مملكة بنين التاريخية في جنوب نيجيريا الحالية، والتي تعرضت عام 1897 لهجوم عسكري بريطاني أدى إلى نهب آلاف القطع من البلاط الملكي، قبل أن تُوزّع لاحقاً على متاحف ومجموعات خاصة في أوروبا وأميركا الشمالية، لتصبح برونزيات بنين إحدى أبرز قضايا استرداد التراث في العالم المعاصر.
وتندرج الخطوة السويسرية ضمن موجة أوسع من عمليات الإرجاع الدولية خلال السنوات الأخيرة.
فقد استعادت نيجيريا منذ 2022 أكثر من مئة قطعة من ألمانيا، فيما أعادت هولندا 119 قطعة من برونزيات بنين بين عامي 2022 و2025، في واحدة من أكبر عمليات الإرجاع المنفردة للتراث المنهوب.
كما نفذت مؤسسات ألمانية، في إطار اتفاق ثنائي مع نيجيريا، عمليات نقل ملكية وإعادة لمئات القطع من برونزيات بنين، ضمن برنامج يشمل أكثر من 1130 قطعة في إطار الاتفاق، مع الإشارة إلى أن الإرجاع الفعلي يتم بشكل تدريجي وجزئي حتى الآن، ما يجعل الملف الألماني أحد أوسع ملفات الاسترداد الثقافي في أوروبا.
وفي السياق ذاته، شهدت بريطانيا منذ عام 2021 عمليات إعادة محدودة لبرونزيات بنين من مؤسسات أكاديمية ومتاحف مستقلة، من بينها متحف هورنيمان في لندن (2022)، وجامعة كامبريدج (2021)، وجامعة أكسفورد (2022–2023)، ضمن مراجعات داخلية لسياسات الاقتناء ذات الأصل الاستعماري، من دون وجود برنامج حكومي شامل حتى الآن.
وفي موازاة عمليات الاسترداد، تعمل نيجيريا على إعادة إدماج هذه المقتنيات داخل منظومة عرض وطنية جديدة، تشمل المتحف الوطني في لاغوس، إلى جانب مواقع عرض أو حفظ مؤقت في ولاية إيدو وبنين سيتي، في إطار خطة لإعادة تنظيم التراث المرتبط بمملكة بنين داخل سياقه الجغرافي والتاريخي الأصلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك