قال معالي عبدالله سلطان النعيمي، وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاتحادي، إن دولة الإمارات أدركت مبكراً أن المستقبل لا ينتظر، بل يُصنع، وأن الريادة لا تتحقق بمجرد مواكبة التغيير، وإنما باستباقه وصناعته.
وأضاف أن بناء اقتصاد أكثر تنافسية ومجتمع أكثر ازدهاراً ينطلق من منظومة تشريعية حديثة ومرنة واستباقية قادرة على مواكبة التحولات العالمية.
وأوضح معاليه أن التشريعات باتت اليوم جزءاً أساسياً من منظومة التنافسية الوطنية، مشيراً إلى أن تحقيق الدولة تقدماً في مؤشرات سيادة القانون لا يقتصر على كونه رقماً في تقارير دولية، بل ينعكس على رفع كفاءة القضاء، وبناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز ثقة المستثمرين، وطمأنة أفراد المجتمع.
وأكد أن تطوير التشريعات لم يعد عملاً قانونياً فحسب، بل استثماراً مباشراً في مستقبل الدولة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح ملتقى «قانون المعاملات المدنية الجديد»، الذي نظمته وزارة العدل، بهدف التعريف بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 بشأن إصدار قانون المعاملات المدنية، والذي دخل حيز النفاذ مطلع الشهر الجاري، في خطوة استراتيجية لتحديث المنظومة التشريعية في دولة الإمارات، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويرسخ الثقة في المعاملات، ويحمي الحقوق، ويعزز استقرار بيئة الأعمال وجاذبية الاستثمار.
وأشار معالي عبدالله سلطان النعيمي إلى أن قيمة قانون المعاملات المدنية لا تقتصر على نصوصه الجامعة، بل تمتد إلى قدرته على استيعاب حركة المجتمع وحماية المراكز القانونية.
واستعرض معاليه عدداً من الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالشباب، موضحاً أنهم يمثلون 65% من إجمالي المشتغلين في الدولة، و67% من العاملين في القطاع الخاص، و80% من مالكي الأنشطة التجارية، إضافة إلى أن معدل مشاركتهم في القوى العاملة يبلغ 82%.
وقال إنه بموجب قانون المعاملات المدنية الجديد تم خفض سن الأهلية المدنية الكاملة من 21 عاماً إلى 18 عاماً ميلادية، مع إجازة إدارة الأموال لمن بلغ 15 عاماً تحت الرقابة القضائية، مضيفاً أن «المشرّع الإماراتي تميّز في تحديث قانون المعاملات المدنية 2025 بعناصر تمكين مستحدثة وجريئة، تضع البيئة القانونية للدولة في صدارة المؤشرات العالمية».
من جانبها، سلّطت معالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، الضوء على الأبعاد القانونية والاقتصادية للتشريع الجديد، مبينة دوره المحوري في ضبط وتوضيح العلاقات القانونية بين الأفراد ومؤسسات الأعمال، بما يتسق مع القفزات التنموية التي تشهدها دولة الإمارات.
كما استعرض معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، الأصول الشرعية والمرجعيات الفقهية المرتبطة بالمعاملات المدنية، مؤكداً انسجام أحكام القانون الجديد مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الحقوق وتحقيق العدالة ورفع الحرج.
وتخلل الملتقى ثلاث جلسات حوارية؛ ركزت الأولى على «الأثر القضائي والقانوني لقانون المعاملات المدنية» وأبعاده الوطنية والتطويرية، فيما بحثت الثانية تحت عنوان «تمكين الشباب لمستقبل واعد واقتصاد تنافسي» أثر توسيع نطاق الأهلية القانونية، وتناولت الثالثة «الحقوق العينية والعقود والمفاوضات في ظل التحولات الاقتصادية» ودور القانون في الحد من النزاعات التجارية وتعزيز استقرار بيئة التفاوض العقدي.
ويجسد انعقاد الملتقى توجهات وزارة العدل في صياغة منظومة تشريعية مرنة واستباقية تدعم سيادة القانون، وتنسجم مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، الرامية إلى ترسيخ الصدارة العالمية للدولة في بيئة القضاء وحماية كرامة الإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك