وكالة سبوتنيك - "يونيفيل": نواجه قيودا تحد من حركتنا في لبنان القدس العربي - من ينعى أخلاق العالم؟ وكالة الأناضول - الفيدرالي الأمريكي: مخاطر التضخم تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة وكالة سبوتنيك - مروحية أمريكية تسقط في بحر العرب قناة التليفزيون العربي - "يمكننا قصفها مرة أخرى إذا لزم الأمر".. واشنطن تصعد لهجتها تجاه طهران القدس العربي - الفستان الذي نجا من الحرب… والعدالة تستعيد عنوانها في بغداد القدس العربي - ضحايا المذابح ليسوا ورقة مساومة Euronews عــربي - تصويت مرتقب في البرلمان الأوروبي قد يفتح الباب أمام تجريد "البديل" اليميني من صفة الحزب الأوروبي العربية نت - مسؤول عراقي: حجم الأموال المنهوبة من العراق يتجاوز ترليوني دولار القدس العربي - صحافة ما بعد الإنسان: من تحرير الخبر إلى صناعة الرواية؟
عامة

بسكمار يترجم "تازة وغياثة" للعربية

هسبريس
هسبريس منذ 1 ساعة

تعززت المكتبة التاريخية المغربية بمؤلف جديد يحمل عنوان “تازة وغياثة” (Taza et les Riata في نسخته الأصلية)، وهو عمل توثيقي يجمع بين التاريخ والجغرافيا والإثنوغرافيا، نقله إلى اللغة العربية الباحث المغر...

تعززت المكتبة التاريخية المغربية بمؤلف جديد يحمل عنوان “تازة وغياثة” (Taza et les Riata في نسخته الأصلية)، وهو عمل توثيقي يجمع بين التاريخ والجغرافيا والإثنوغرافيا، نقله إلى اللغة العربية الباحث المغربي في التاريخ الأستاذ عبد الإله بسكمار (الرئيس السابق لمركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث)، ضمن منشورات “مكتبة السلام الجديدة”.

الكتاب في أصله “مونوغرافية كولونيالية مهمة” ألّفها الضابط والجغرافي والمستكشف الفرنسي لويس فوانو (Louis Voinot / 1869 – 1960) في بدايات القرن العشرين، وتحديدا في فترات واكبت ما كان يسمى لدى الإدارة الاستعمارية “حرب التهدئة” الرامية-حينذاك-إلى إخضاع القبائل المغربية المقاومة، حيث لم يتم وضع حد للمقاومة بالمنطقة إلا سنة 1927.

يتوزع الكتاب المترجم، طالعت هسبريس نسخة منه، الذي يقع في صلب تاريخ شرق المغرب ومنطقة “ممرّ تازة”، على ثلاثة أجزاء رئيسية، مع ملاحق خرائطية نادرة:الجزء الأول (تازة) يضيء بصفحاته المدينة وأحوازها من حيث “الموقع ومخلفات الماضي”، كما يدرس جغرافيتها السكنية والعمرانية (المسلمون واليهود، مواضع السكن، التجارة) والصروح الدينية والمباني المتميزة كالمساجد والأضرحة (خاصة بالمدينة التي شيّدت على هضبة مرتفعة مثلما يبرز المترجِم).

الجزء الثاني (غياثة): يفرده المصنّف لدراسة قبيلة غياثة المحيطة بالمدينة، مستعرضا تضاريس بلادهم، وأهمية الساكنة الديموغرافية، إلى جانب العادات والأعراف المحلية.

الجزء الثالث (التاريخ): يستعرض التاريخ السياسي والعسكري للمنطقة عبر مختلف العصور والدول التي تعاقبت على حكم المغرب (الأدارسة، مكناسة، المرابطون، الموحدون، المرينيون، السعديون، والعلويون)، وصولا إلى أحداث ثورة “الفتان” (بوحمارة)، والتدخل العسكري الفرنسي الذي توج باحتلال تازة عبر خطة “الكماشة” العسكرية الشهيرة.

ووفق ما استقرأته جريدة هسبريس الإلكترونية في ثنايا الكتاب (إجمالي 228 صفحة من القطع المتوسط)، لم يقف عبد الإله بسكمار عند حدود الترجمة و”التعريب الحرفي” للنص، بل رافقته رؤية نقدية علمية صارمة استعرضها في مقدمة ومضمون الكتاب؛ حين عَمِل على تفكيك الخلفيات الاستعمارية للوثيقة التي سعت بالأساس إلى تيسير التدخل العسكري والاستغلال الاقتصادي والبشري للمنطقة عبر فهم بنية “الأهالي” والقبليّاتِ التي تتوزع أحواز تازة.

وبحسب المترجِم، فقد واجه في عمله صعوبات ترتبط بـ “دينامية المعنى” وسقوط المؤلِّف الفرنسي في خلط لغوي ومفاهيمي واضح؛ إذ كثيرا ما أسقط لويس فوانو مصطلحات الكنيسة الكاثوليكية على فضاء المساجد الإسلامية (كالخلط في دلالات المقصورة، والمنبر، والسجاد، والبلاط).

كما صحح بسكمار عبر هوامش الكتاب وتوضيحاته عددا من الأخطاء المادية التي وقع فيها الضابط الفرنسي بخصوص معالم عمرانية اشتُهرت بها حاضرة تازة؛ مثل تحديد موقع “المدرسة المرينية للجامع الكبير”، ومدرسة “أنملي”، و”باب القصبة الغربي”.

يُذكر أن هذا المؤلف يُعد من الأعمال المغمورة للضابط الفرنسي فوانو مقارنة بأعماله الأخرى (مثل كتابه عن وجدة وتديكلت)؛ فيما تأتي مبادرة بسكمار لترجمته لتزيح الغبار عن وثيقة تاريخية بالغة الأهمية، تتيح للباحثين والمهتمين اليوم استثمار المادة التاريخية والجغرافية للمنطقة، مع الفصل الواعي بين قيمتها التوثيقية وبين الخلفيات الإيديولوجية التي أمْلتها فترة الحماية.

جدير بالإشارة إلى أن سيرة لويس فوانو تَختزل شخصية “الضابط المستكشف والباحث الميداني” الذي جمع بين المهام العسكرية الإدارية في إطار الأجهزة الاستعمارية الفرنسية بالمغرب منذ سنة 1907 (حيث شارك في احتلال مناطق تاوريرت ودبدو، وشغل مهمة ضابط الشؤون الأهلية بمراكش)، وبين الشغف الأكاديمي بدراسة التاريخ والإثنوغرافيا والجغرافيا.

وتتجلى شخصية فوانو في عدم ركونه للراحة بعد التقاعد، بل أفرَدَ وقته لإنجاز بحوث مونوغرافية دقيقة حول المناطق المغربية (مثل تديكلت، وجنوب المملكة، وتازة، وملوية، ووجدة) لخدمة الاستراتيجية الاستعمارية وتفكيك بنية القبائل ومقاومتها في إطار “حرب التهدئة”.

ومن أبرز مؤلفاته: كتاب “تديكلت” (1909)، وكتاب “وجدة والعمالة” (1912)، ومؤلف “على الخطى المجيدة لمُهدّئي المغرب” (1939)، بالإضافة إلى مونوغرافيته البارزة “تازة وغياثة”.

في المقابل، انتهج عبد الإله بسكمار، باحث في تاريخ تازة الرئيس السابق لمركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث، مقاربة “المترجم المحقق والناقد”؛ إذ لم تنحصر مساهمته في النقل اللغوي الحرفي لنص فوانو، بل تعامل معه كـ”وثيقة استعمارية” تستوجب الفحص والتفكيك متسلحا بمعرفة شاملة بالمنطقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك