أطلقت الحكومة المصرية، اليوم الأربعاء رسمياً خدمتي" اطمن" و" اطمن على الآخر"، المعروفتين إعلامياً باسم" شريحة الطفل"، لتوفير بيئة إنترنت آمنة للأطفال عبر الهواتف المحمولة، في خطوة تستهدف تعزيز الحماية الرقمية للنشء؛ بينما تتزامن مع تحركات برلمانية لإعداد تشريع يفرض قيوداً على استخدام الأطفال للإنترنت والهواتف المحمولة، بما يفتح نقاشاً حول مدى توافق هذه التوجهات مع سياسة الدولة في التوسع بالتعليم الرقمي.
وشهد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رأفت هندي مساء اليوم الأربعاء، توقيع ملاحق تراخيص الخدمتين بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول الأربع العاملة في السوق المصرية، تنفيذاً لتكليفات القيادة السياسية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال على الإنترنت.
وأكد هندي أن الخدمتين تستهدفان تحقيق معادلة تجمع بين تمكين الأطفال من الاستفادة من الإنترنت في التعليم واكتساب المعرفة وتنمية المهارات والتواصل والألعاب الرقمية الهادفة، وبين توفير أدوات فعالة لحمايتهم من المحتوى الضار والمخاطر الرقمية، بما يتوافق مع المعايير الدولية الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات.
تتيح خدمة" اطمن" حماية خطوط الهاتف المفعلة عليها الخدمة من خلال منع الوصول إلى المواقع والمحتوى غير الملائم للأطفال، مع تشغيل خاصيتي التصفح الآمن والبحث الآمن على محركات البحث، بالإضافة إلى حجب المواقع التي تستضيف البرمجيات الخبيثة والفيروسات والتهديدات الإلكترونية.
أما خدمة" اطمن على الآخر" فتضيف إلى تلك المزايا حجب مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي بالكامل، لتوفير مستوى أعلى من الرقابة للأسر التي ترغب في تقييد استخدام أبنائها لهذه التطبيقات.
وفي بيان صحافي، أوضحت الوزارة أن الاشتراك في الخدمتين سيكون متاحاً عبر فروع شركات المحمول الأربع أو من خلال التطبيقات الإلكترونية الخاصة بكل شركة، من دون الحاجة إلى إعدادات تقنية معقدة، في إطار تسهيل استخدامها من جانب أولياء الأمور.
ويأتي إطلاق" شريحة الطفل" في وقت تشهد فيه الساحة البرلمانية مناقشات حول مشروع قانون يستهدف تنظيم استخدام الأطفال للإنترنت.
ويتضمن مقترحات بفرض قيود على تعامل الأطفال مع الشبكة ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحد من حمل الهواتف المحمولة داخل المدارس، بدعوى حماية الأطفال من الإدمان الرقمي والتنمر والابتزاز الإلكتروني.
مفارقة في السياسات الحكوميةتلقي التطورات الضوء على مفارقة في السياسات الحكومية، إذ بينما تتجه وزارة الاتصالات إلى تنظيم استخدام الإنترنت وتوفير وسائل حماية تقنية تسمح للأطفال بالاستفادة منه بصورة آمنة، تواصل وزارة التربية والتعليم الاعتماد على التكنولوجيا كجزء أساسي من العملية التعليمية، سواء من خلال أجهزة التابلت الموزعة على طلاب المرحلة الثانوية أو المنصات التعليمية الرقمية، لكافة المراحل التعليمية، فضلاً عن التطبيقات التعليمية التي تعمل على الهواتف الذكية في عدد من سنوات الدراسة المبكرة بما يجبر صغار التلاميذ على استخدام الهواتف والتابلت في العملية الدراسية.
وترى النائبة في مجلس النواب المصري، مها عبد الناصر، أن إطلاق الخدمتين يعكس توجهاً نحو تنظيم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا بدلاً من حظرها، وهو ما قد يختلف مع بعض المقترحات البرلمانية التي تميل إلى فرض قيود أوسع على استخدام الأطفال للهواتف والإنترنت، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن كيفية المواءمة بين حماية الأطفال من المخاطر الرقمية واستمرار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي في قطاع التعليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك