قناة العالم الإيرانية - قاليباف: الادعاءات بشأن وصول مفتشي الوكالة إلى المواقع المقصوفة كاذبة العربي الجديد - معبر الكرامة الحدودي... كابوس المسافرين الفلسطينيين والأردنيين العربي الجديد - مبابي يتحول لعقدة إسبانية.. من حلم ملكي إلى كابوس إعلامي العربي الجديد - الحرب في المنطقة | قطر تعلن عن تقدم إيجابي في محادثات الدوحة قناه الحدث - القهوة "على المحك".. سباق علمي لإنقاذ المشروب الأكثر شعبية في العالم رويترز العربية - اختتام محادثات أمريكا وإيران في الدوحة بعد تركيزها على مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - تقدم سنغالي بهدفين يشعل مباراة بلجيكا في كأس العالم التلفزيون العربي - الكنيست يصادق بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لتقييد الأذان بالمساجد التلفزيون العربي - بدافع الشغف.. سوري يسعى إلى بناء متحف للسيارات القديمة العربية نت - روني يثني على قرار الأردني مخادمة ضد منتخب بلاده
عامة

عن الانتقال السياسي والصراع في صدر الإسلام

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

مع كل مناسبة من المناسبات التي يُحتفل فيها بذكرى الحروب الأهلية التي وقعت في القرن الهجري الأول يصبح تاريخ تلك الحروب وقوداً لمعارك الحاضر، ويتحول التاريخ من كتاب حكمة واعتبار، إلى رافعة آيديولوجيا، و...

مع كل مناسبة من المناسبات التي يُحتفل فيها بذكرى الحروب الأهلية التي وقعت في القرن الهجري الأول يصبح تاريخ تلك الحروب وقوداً لمعارك الحاضر، ويتحول التاريخ من كتاب حكمة واعتبار، إلى رافعة آيديولوجيا، وميدان حرب.

ذلك أن الأمم حين تعجز عن صناعة الحاضر، تلجأ إلى التاريخ، مستدعية فتراته القاتمة، لا صوره الناصعة، وذلك لأنها تلقي بقتامة وإحباطات الحاضر على الماضي، فلا ترى في تاريخها إلا القتامة، بل وتنظر إلى الفترات الناصعة بمنظار الحاضر القاتم.

وهنا يمكن تناول محطتين مفصليتين في تاريخ صدر الإسلام، هما: الانتقال السياسي السلمي، المتمثل في انعقاد «سقيفة بني ساعدة»، بعد موت النبي عليه السلام، ثم الصراع المسلح الذي يطلق عليه المسلمون مصطلح «الفتنة».

هاتان المحطتان يتم تناولهما أحياناً من منظار طائفي اختزالي، غير مدرك للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي كانت سائدة آنذاك، لدى مجتمع بدوي، لم يكن لديه تراكم حضاري، أو خبرة سياسية.

بعد موت النبي عليه السلام تنادى أهل المدينة من الأنصار إلى «سقيفة بني ساعدة»، لانتخاب خليفة للرسول، ولما علم عدد من المهاجرين بالأمر ذهبوا إلى المجتمعين، وانضموا إليهم، ودار بين الفريقين نقاش سياسي، أو جدل انتخابي سلمي ناضج، لا عهد للعرب به، في تلك الفترة المبكرة، حيث مات النبي، دون أن يعين أحداً لخلافته بنص صريح، بل ترك الأمر للمسلمين، ليمارسوا تجربتهم السياسية، بكل نجاحاتها وإخفاقاتها، كتجربة بشرية، يجوز فيها الخطأ والصواب، بعيداً عن محاولات تقديس التجارب، أو إضفاء العصمة على الأشخاص، وذلك ما عليه أغلب المسلمين.

بدأ الأنصار في سرد رؤيتهم السياسية، بالقول: «نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا»، حيث يبدو اتكاء الأنصار على سرديات: الأرض، والأكثرية، والعمل لصالح الإسلام، وكان الرد من فريق المهاجرين بسرد بلاء المهاجرين، وأسبقيتهم، وصبرهم، وأن «العرب لا ترى هذا الأمر إلا في هذا الحي من قريش»، وهي حجة سياسية واقعية، حيث كانت قريش تمثل – في نظر القبائل العربية – النخبة السياسية والاقتصادية الجديرة بالحكم، آنذاك.

بعد ذلك، طُرح رأي أنصاري، يقول: «نحن الوزراء، وأنتم الأمراء»، ولكن هذا الرأي لم يلق القبول لدى المهاجرين، ثم وُضع خيار: «منا أمير، ومنكم أمير»، وهو طرح نُظر إليه على أساس أنه لا يهيئ للوحدة السياسة، إذ «لا يجتمع اثنان في قرن»، إلى أن انتهى الأمر إلى مبايعة أبي بكر، كأول خليفة للنبي، أو إمام للمسلمين، وهذه البيعة تسمى في الإسلام «بيعة أهل الحل والعقد»، أو «البيعة الخاصة»، وهي تشبه اليوم ما يُسمى «ترشيح البرلمان»، ثم كانت بيعة أبي بكر في المسجد، وهي «البيعة العامة» التي تشبه ما يُسمى اليوم الانتخاب الشعبي.

وهكذا – بعد جدل انتخابي – غلب ترشيح أبي بكر الصديق، في السقيفة، ومن ثم انتخابه، في المسجد، خليفة للنبي، الأمر الذي يعكس نظرة أغلبية المسلمين الذين يؤمنون أنه إذا كان النبي من «اختيار الله»، فإن الحاكم من «انتخاب الأمة»، وتلك كانت نظرة متقدمة بشكل كبير، قياساً إلى السياق الحضاري للبشرية في ذلك الوقت.

وعلى الرغم من أن ما جرى في السقيفة يعد إجراء انتخابياً ديمقراطياً، لا سابقة له، إلا أن كثيراً من الأقلام التي تبشر بقيم الديمقراطية السياسية في بلداننا العربية والإسلامية تقدح – اليوم – في «اجتماع السقيفة»، في ممارسة لا يمكن فصلها عن المنظور الطائفي الضيق الذي ليس له علاقة بتحري الموضوعية، ولا بالمعايير المطلوبة لانتخاب الحاكم، ذلك أن السقيفة يمكن أن ينظر إليها – عند التجرد من الانتماءات الطائفية – على أساس أنها أول برلمان، وأن ما جرى فيها يُعَد أول ممارسة ديمقراطية شهدها العرب الذين جرت أعرافهم على التوريث، لا الانتخاب فيما يخص مشيخة القبيلة، وهذه تقاليد قرون من النظم المشيخية والسياسية في العالم القديم.

يمكن النظر إلى أن اجتماع السقيفة الذي نتج عنه اختيار رجل ليس من أسرة النبي لخلافته كان حركة طليعية رائدة، إذا ما قورنت بالنظم التقليدية التي كانت تعتمد التوريثمن هنا يمكن النظر إلى أن اجتماع السقيفة الذي نتج عنه اختيار رجل ليس من أسرة النبي لخلافته كان حركة طليعية رائدة، إذا ما قورنت بالنظم التقليدية التي كانت تعتمد التوريث.

إذ فهم أغلب المسلمين أن الانتقال السياسي لا يكون بالتوريث، وأن الخلافة أو الإمامة أمر سياسي لا ديني، وأن الحاكم ينتخبه الناس، لا يختاره الله، وهي نظرة تقدمية بكل معنى الكلمة، تجاوز بها المسلمون – في وقت مبكر – الموروث البشري القديم، بالانتقال من مرحلة «الاختيار الإلهي» المبني على «الحق الإلهي» إلى مرحلة «الانتخاب الشعبي» المبني على «العقد الاجتماعي»، وهو مبدأ لم يتكرس إلا مع تطور الفكر السياسي الحديث.

ومع أن انتقال السلطة تم بشكل سلمي، أول الأمر، إلا أن عدداً من التطورات الاجتماعية والاقتصادية، ألقت بظلالها فيما بعد على التجربة الإسلامية الوليدة، الأمر الذي فجر حرباً أهلية بين المسلمين، وهي المحطة الأخرى في التاريخ الإسلامي التي تناولها كثيرون، بشكل سطحي، وكأن التجربة الإسلامية الأولى في الحكم والسياسة كان يفترض أن تكون تجربة مثالية، قام بها مجموعة من المعصومين الذين لا أخطاء لهم، وهنا نعود بالقول إن أصحاب النبي وأهل بيته لم يكونوا ملائكة، وأننا أمام بشر أصابوا وأخطأوا، وأن فكرة جواز صدور الصواب والخطأ في حقهم هو مذهب أغلبية المسلمين، سوى أقلية تقول بعصمة أئمة أهل البيت.

ثم إنه بالنظر إلى طبيعة الظروف التي رافقت تأسيس منظومة الحكم العربي الإسلامي، وقيام أول دولة للمسلمين، لا يستساغ تجاوز حقيقة أن العرب كانوا أمة بدوية، لا علم راسخ لديها بتقاليد الحكم، وليس لديها خبرات سياسية متراكمة، وأنهم كانوا – حينها – لا يزالون في أطوارهم الأولى في مجال إدارة الدولة، ولذا يمكن أن نقول إن الصراعات الأهلية كانت شيئاً طبيعياً ومتوقعاً بينهم، مع الأخذ بعين الاعتبار: حداثة التجربة، وبشرية التطبيق.

وإذا ما أخذنا في الاعتبار حداثة الخبرة وبشرية التطبيق، فإننا لا نندهش لطبيعة الخلافات، بل والصراعات التي اندلعت، ولكن ما يدهش – حقاً – هو سرعة تلافي تلك الصراعات، والخروج من دوائر الحروب الأهلية، واستعادة زمام المبادرة، حيث لم تمر إلا عقود بسيطة حتى كانت خيول المسلمين تقترب من باريس، وحتى أرسوا مداميك حضارة، ستكون فيما بعد منارة اقتبست منها أمم وشعوب كثيرة، على مدى قرون من التاريخ البشري.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك