وكالة الأناضول - تونس تستضيف لأول مرة معرض ومؤتمر سيدات أعمال "الكوميسا" العربي الجديد - الزوجات والفوضى سبب الوداع المونديالي.. ماتيوس يكشف ما أخفته ألمانيا روسيا اليوم - التلفزيون الإيراني ينشر لقطات لسفينة جنحت ​في مضيق هرمز العربية نت - رئيس النمسا يطلب من الآباء السماح لأطفالهم بالسهر لمشاهدة مباراة المنتخب القدس العربي - صفعة جديدة للوبي الإسرائيلي.. الناخبون في كولورادو يمنحون الفوز لمرشحة فُصلت من وظيفتها بسبب تضامنها مع فلسطين الجزيرة نت - "محاولة فهم" يكشف تفاصيل مقترح حماس بشأن "ضبط السلاح" في غزة وكالة الأناضول - الجامعة العربية: استبعاد مجلس السلام دور الأونروا بغزة يفتقر للقانون روسيا اليوم - الفضائح تتوالى.. الشرطة تداهم مقر الاتحاد الألماني لكرة القدم العربي الجديد - اشتراكية مناهضة لإسرائيل تفوز بالانتخابات التمهيدية للنواب الأميركي وكالة الأناضول - العراق: حملة الفساد مستمرة والسرقات "تفوق العقل"
عامة

قراءة في البرغماتية الأمريكية: تفكيك مشهد “صفقات المستشارين” وظلال “المؤسسة” في ليبيا

عين ليبيا
عين ليبيا منذ 1 ساعة

شهدت الساحة السياسية الليبية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في واشنطن، تصدّره لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بصدام حفتر، بالتزامن مع مشاورات أجراها المبعوث مسعد بولس مع عبد السلام الزوبي وكيل وزارة...

شهدت الساحة السياسية الليبية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في واشنطن، تصدّره لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بصدام حفتر، بالتزامن مع مشاورات أجراها المبعوث مسعد بولس مع عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية.

فهذه اللقاءات في الظاهر، تبدو هذه التحركات وكأنها هندسة أمريكية لصفقة تقاسم سلطة مباشرة بين النخب الحاكمة في الشرق والغرب؛ لكن القراءة الاستراتيجية العميقة لكواليس صناعة القرار في واشنطن تكشف عن أبعاد مغايرة تماماً تقع في المنطقة الرمادية بين “مرونة المقترحات” و”صرامة المؤسسات”.

أولاً: ثنائية “بولس وروبيو”.

الفارق البنيوي بين مقترح المستشار وقرار الدولةتعتمد المقاربة السياسية لإدارة ترامب في الملفات الدولية على مسارين متوازيين: مسار “رجال الأعمال والمستشارين الخواص”، ومسار “المؤسسات الرسمية”.

يتحرك مسعد بولس بهامش مرونة واسع، حاملاً عقلية “الصفقة السريعة” (Transaction) لتقريب وجهات النظر وبناء تفاهمات هشة بين مراكز القوى الفعلية.

لكن في العُرف السياسي الأمريكي، تظل هذه المقترحات مجرد “بالونات اختبار” أو مسودات أولية لا تملك صفة النفاذ القانوني أو الدعم الاستراتيجي المستدام.

على المقلب الآخر، يمثل وزير الخارجية ماركو روبيو المؤسسة الرسمية للدولة (State Department).

هذه المؤسسة لا تبني استراتيجياتها العليا بناءً على علاقات شخصية أو صفقات عائلية عابرة، بل تخضع أي مقترح لـ “فلترة” صارمة تحسب حساباً للمصالح القومية طويلة المدى، والالتزامات الدولية، ومخاطر الارتداد السياسي (Political Blowback).

لقاء روبيو بصدام حفتر ليس صك اعتراف بمقترح بولس، بل هو وضع للقوى الفاعلة على الأرض تحت مقياس الاختبار المؤسساتي لمعرفة مدى قدرتها على تلبية الشروط الأمريكية.

ثانياً: ثلاثية المسارات الدولية.

استدعاء العسكر لإكمال التقارير الأمنيةتتحرك الأزمة الليبية تاريخياً عبر ثلاثة مسارات حددتها البعثة الأممية والدول الكبرى، وعند تفكيك المشهد الحالي نجد معادلة واضحة:المسار الاقتصادي: أُنجزت محطته الأهم عبر التوقيع على الميزانية الموحدة وتأمين تدفقات النفط واستقرار قطاع الطاقة.

المسار السياسي: يعيش حالة جمود وتكلس (Deadlock) نتيجة صراع الشرعيات واستحالة التوافق على القوانين الانتخابية.

المسار العسكري والأمني: هو العقدة المتبقية.

فرغم مناورات سرت وتحركات “أفريكوم”، إلا أن الأمور توقفت عند خطوط التماس ونفوذ المجموعات المسلحة.

من هنا، فإن الاستدعاء المتزامن للقطبين العسكريين الميدانيين (صدام حفتر من الشرق والزوبي من الغرب) إلى واشنطن لا يحمل طابعاً بروتولولياً لتنصيبهما سياسياً.

المنطق الاستراتيجي يفسر هذا التحرك بأنه منصة لإملاء الشروط والتعليمات الأمنية الحاسمة.

واشنطن تدرك أن المسارين الاقتصادي والسياسي لا قيمة لهما دون ركيزة أمنية صلبة، والهدف الفعلي هو إلزام هذه الأطراف بإكمال التقارير الأمنية ووضع سقف محدد لتحركاتها على الأرض، صيانةً للاستقرار الهش ومنعاً لأي مغامرة عسكرية غير محسوبة.

ثالثاً: معيار السمعة الدولية.

لماذا لم تحجب واشنطن تقرير لجنة الخبراء؟البرهان الدامغ على أن الولايات المتحدة لا توفر “شيكاً على البياض للقوى الفاعلة في ليبيا”، هو موقفها من تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة.

هذا التقرير، الذي يوثق تجاوزات وشبكات تهريب مرتبطة بمعسكري الشرق والغرب، صدر دون أي تدخل أمريكي لحجبه أو تخفيف لهجته.

لو كانت الإدارة الأمريكية تتبنى هذه الشخوص كحلفاء استراتيجيين نهائيين، لكانت وظفت ثقلها الدبلوماسي لتعطيل التقرير في أروقة مجلس الأمن حمايةً لسمعة “شركائها” في الصفقة القادمة.

إن الإدارات الأمريكية تتحاشى بشكل قطعي السقوط في فخ “الإعلام المضاد” أو الظهور بمظهر الداعم لكيانات متهمة بخرق القرارات الدولية.

السماح بمرور التقرير هو رسالة سياسية ذكية ومزدوجة: “أنتم تحت المجهر الدولي، ونفوذكم الفعلي على الأرض نستخدمه لإدارة الأمر الواقع (De Facto) وضمان مصالحنا، لكن شرعيتكم الدولية تظل مشروطة بحجم انصياعكم، ولن نضحي بسمعتنا السياسية من أجل أي طرف”.

رابعاً: “فقاعة البروباغندا”.

التضخيم الإعلامي وصناعة الشرعية الافتراضيةفي مقابل الصرامة المؤسساتية الصامتة في واشنطن، ينشط الماكياج الإعلامي التابع لأطراف الصراع المحلية في ممارسة عملية “تزييف وعي” سياسي واسعة النطاق.

تعتمد هذه الآلة الإعلامية على تكتيك التضخيم والمبالغة، وتحويل اللقاءات العادية أو البروتوكولية إلى “انتصارات استراتيجية حاسمة” وصكوك اعتراف دولية.

إن الهدف الحقيقي من هذا الضجيج الإعلامي — الذي يتغذى أحياناً على تأويلات لزيارات عادية، أو مقاطع وصور مفبركة ومولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أو لقاءات منسقة ومسبقة الدفع عبر شركات العلاقات العامة (PR Companies) في عواصم القرار — ليس إحداث تغيير استراتيجي حقيقي، بل شراء بضعة أيام، أو ساعات، أو شهور في السلطة كمسكنات موضعية.

يعاني المشهد الليبي من ظاهرة “صناعة الانطباع”؛ حيث توظف النخب الحاكمة المقدرات لخطب ود شركات الضغط (Lobbying) في واشنطن لالتقاط صورة أو انتزاع تصريح عابر، ثم يقوم الإعلام الموجه بتأويله سياسياً وتضخيمه لإيهام الشارع المحلي والخصوم بأن الإرادة الدولية قد استقرت عليهم.

هذا السلوك يثبت حالة “الهشاشة السياسية” التي تعيشها هذه النخب؛ فالقوة الحقيقية لا تحتاج إلى استجداء الصور أو تزوير الدعم الدولي.

وواشنطن، التي تفهم قواعد هذه اللعبة جيداً، تترك لهذه الأطراف مساحة الحركة الإعلامية محلياً، طالما أن ذلك يخدم التهدئة المؤقتة، لكنها لا تغير ثوابتها الاستراتيجية بناءً على حملات علاقات عامة مدفوعة الثمن.

المشهد في واشنطن ليس انحيازاً أمريكياً لخيارات تقاسم السلطة العائلية، بل هو “براغماتية خشنة” تدير بها الولايات المتحدة أمن الطاقة ومكافحة النفوذ المنافس في شمال إفريقيا.

تتحرك واشنطن مع القوى الفاعلة ميدانياً لضبط المسار الأمني الأخير، مع الاحتفاظ بمسافة أمان مؤسساتية تتيح لها التخلي عن أي طرف إذا تحوّل من “أداة لضبط الاستقرار” إلى “عبء سياسي” يهدد السمعة الاستراتيجية للإدارة الأمريكية.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير.

عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك