العربي الجديد - الولايات المتحدة تتوقع قمة "ناجحة للغاية" لحلف ناتو روسيا اليوم - عضوان في الكونغرس الأمريكي يحذران "قوات الدعم السريع" في السودان من مغبة الهجوم على الأبيض روسيا اليوم - روته يعترف بـ"خيبة أمل أمريكية" من موقف أوروبا تجاه إيران العربي الجديد - لبنان | تأكيد لبناني على انسحاب إسرائيل ونتنياهو يرفضه روسيا اليوم - مكمل غذائي طبيعي يساعد في محاربة ضعف الإدراك العربي الجديد - ناصيف زيتون ومحمد الدايخ... "هدية" في حي شعبي روسيا اليوم - مصدر لـ"رويترز": دول الناتو عاجزة عن تعويض القاذفات الاستراتيجية الأمريكية قناة التليفزيون العربي - بعد اكتمال تشكيله.. كيف سيؤثر مجلس الشعب الجديد في المشهد السوري؟ العربي الجديد - اقتصاد الإمارات يدفع فاتورة الحرب قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | مباحثات الدوحة وهندسة التفاوض بين أمريكا وإيران
عامة

لبنان بين إيران وإسرائيل

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

بمجرّد إعلانه وضع صانعو «الاتفاق الإطاري» بين لبنان وإسرائيل نصّه، بالضرورة، في مواجهة مع «مذكرة التفاهم» الأمريكية – الإيرانية. يبدأ ذلك من كون الاتفاقين مؤلفين من أربعة عشر بندا، مما يوحي بهندسة تفا...

بمجرّد إعلانه وضع صانعو «الاتفاق الإطاري» بين لبنان وإسرائيل نصّه، بالضرورة، في مواجهة مع «مذكرة التفاهم» الأمريكية – الإيرانية.

يبدأ ذلك من كون الاتفاقين مؤلفين من أربعة عشر بندا، مما يوحي بهندسة تفاوضية أمريكية أو نمطا واحدا في الصياغة: إعلان مبادئ، وقف نار أو إنهاء حرب، ترتيبات أمنية، آليات تنفيذ، مسار اتفاق نهائي، ثم اختتامه بدور للولايات المتحدة أو الأمم المتحدة.

توجد في الاتفاقين كذلك لغة متشابهة تتحدث عن «السيادة»، و»وحدة الأراضي»، و»عدم استخدام القوة»، و»حسن النية»، و»آلية تنفيذ»، و»اتفاق نهائي»، و»إعادة الإعمار» الخ… وهي لغة نص انتقالي بين الحرب والتسوية.

تختلف الوظيفة السياسية لهذه اللغة، مع ذلك، اختلافا كبيرا بين النسختين، ففي اتفاق إيران – أمريكا يستخدم مفهوم السيادة لحماية إيران من التدخل والحصار والعقوبات؛ أما في اتفاق لبنان – إسرائيل فتستخدم السيادة اللبنانية لإلزام لبنان بنزع سلاح «حزب الله» وتبرير إعادة الانتشار الإسرائيلي المشروط.

يحضر لبنان في الاتفاق الإيراني – الأمريكي بشكل مباشر، وفي البند الأول من المذكرة مرتين، وهو ما يعني أنه ليس تفصيلا هامشيا في ذلك الاتفاق ما يعكس إصرارا إيرانيا على اعتباره جبهة من «كل الجبهات»، ورفضا كذلك لمسار انفصاله عن الملف الإيراني.

تحضر إيران في الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي بشكل غير مباشر، عبر الإشارة إلى «حزب الله»، وذلك في جملة «الجماعات المسلحة غير الحكومية» التي وردت في 9 بنود («ولا سيما حزب الله»).

إضافة إلى ذلك، يردّ «الاتفاق الإطار» عمليا على مطلب «مذكرة التفاهم» ربط لبنان بـ»كل الجبهات» بقوله إن الحكومة اللبنانية «ترفض ادعاءات أي دولة أو جهة (…) باستخدام القوة نيابة عنها»، وبأنه «لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما» (المقصود حق «الدفاع عن النفس» للبنان وإسرائيل! ).

ينص اتفاق إيران – أمريكا مباشرة على احترام سيادة كل طرف وعدم التدخل في شؤونه وبذلك يعترف بهذه السيادة كحق مسبق، فيما يربط «الاتفاق الإطار» استعادة السيادة اللبنانية بتحقق شرط أمني: نزع سلاح «حزب الله».

سيادة لبنان بهذا المعنى هي هدف مؤجل ومشروط.

تحدد «مذكرة التفاهم» مهلة 60 يوما لإنجاز اتفاق نهائي فيما يعتمد الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي على نجاح «مناطق تجريبية» ونزع سلاح وإعادة انتشار، مما يجعله تسوية أمنية مفتوحة زمنيا.

تلتزم واشنطن في «مذكرة التفاهم» برفع الحصار البحري وإنهائه خلال 30 يوما، وبسحب القوات من محيط إيران بعد الاتفاق النهائي، أما في النص اللبناني – الإسرائيلي فلا يوجد انسحاب إسرائيلي آلي بل هناك «إعادة انتشار تدريجية» مشروطة.

تحتفظ إيران في «المذكرة» بلغة سيادية حول مضيق هرمز (بتنسيق مع الدول المطلة)، فيما يطالب لبنان بتولي الأمن في مناطق تجريبية بعد تفكيك بنى «حزب الله».

تفاوض إيران على مجال حيوي تسيطر عليه، فيما يُطلب من لبنان السيطرة على مجال داخلي متنازع عليه مع قوة مسلحة قوية.

يميل اتفاق إيران – أمريكا لصالح إيران في نقاط عديدة أهمها الاعتراف بطهران طرفا إقليميا لا يمكن تجاوزه، ورفع الحصار، وفتح ممرات النفط، وتحرير الأصول، وإنهاء العقوبات تدريجيا أو فوريا، وعدم تصفية البرنامج النووي بالكامل… وإدخال لبنان ضمن ملف وقف الحرب.

«الاتفاق الإطار» في المقابل يميل لصالح إسرائيل في نقاط عديدة منها جعل الانسحاب غير فوري بل مشروط بنزع سلاح الحزب، ووضعه العبء التنفيذي على الدولة اللبنانية، وفتح المجال لإسرائيل لتفسير «استمرار التهديد» وبالتالي استمرار احتلالها وعملياتها العسكرية، كما يحد الاتفاق من قدرة لبنان على استخدام المؤسسات الدولية ضد إسرائيل، ويشرط «إعادة الإعمار» بمنع «حزب الله» من الاستفادة.

الخلاصة المستفادة أن اتفاق أمريكا – إيران هو اتفاق احتواء متبادل بين دولتين، أما اتفاق لبنان – إسرائيل فهو اتفاق تحميل لبنان كلفة إعادة إنتاج الأمن الإسرائيلي.

لقد خسرت إسرائيل بالاتفاق الأمريكي مع إيران أهدافها القصوى وجاء الاتفاق مع لبنان ليعوّضها في الساحة التي تستطيع فيها مع واشنطن تحويل التوازن لصالحها.

تعبّر نتائج الاتفاقين عن اختلاف ميزان القوى ووظيفة كل طرف في الاستراتيجية الأمريكية (وداخل اتجاهات الإدارة الأمريكية نفسها) لكنّها تعبّر أيضا عن الديناميّات التي حكمت العلاقة بين الاتفاقين، فالأغلب أن الإنجاز الذي حقّقته طهران بالاتفاق ساهم في إضعاف قدرات الدولة اللبنانية على المناورة والدبلوماسية وأنتج اتفاقا قد لا يملك أسباب الحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك