دخلت اللائحة الأوروبية الجديدة لتنظيم أسواق الأصول المشفرة" ميكا"، حيز التنفيذ الكامل اعتباراً من الأول من يوليو/ تموز، لتفرض واقعاً جديداً على شركات العملات الرقمية في الاتحاد الأوروبي، بعدما حصلت نسبة محدودة فقط من الشركات على تراخيص تتيح لها مواصلة تقديم خدماتها داخل السوق الأوروبية.
وبموجب القواعد الجديدة، لم تتمكن سوى 244 شركة من الحصول على ترخيص أوروبي موحد، ما يمثل نحو 12% فقط من إجمالي الشركات التي كانت تنشط في السوق، في حين تواجه أكثر من 1700 شركة خطر وقف عملياتها داخل الاتحاد لعدم استيفائها متطلبات الترخيص.
وتلزم لائحة" ميكا" جميع مزودي خدمات الأصول المشفرة العاملين في الاتحاد الأوروبي بالحصول على ترخيص موحد، بعد انتهاء فترة انتقالية استمرت 18 شهراً منذ دخول التشريع حيز التنفيذ أواخر 2024، مع فرض عقوبات على الشركات غير الملتزمة.
ويتوقع محللون أن تؤدي القواعد الجديدة إلى موجة واسعة من الاندماجات والاستحواذات في قطاع العملات المشفرة الأوروبي، مع سعي الشركات غير المرخصة إلى بيع أعمالها أو نقل عملائها وأصولها إلى منافسين حصلوا على التراخيص المطلوبة.
وحصلت منصات تداول كبرى، من بينها: " كوين بيس"، و" كراكين" و" أو كيه إكس"، على تراخيص تتيح لها العمل في جميع دول الاتحاد الأوروبي، بينما أخفقت منصة" بينانس"، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، في الحصول على ترخيص قبل انتهاء المهلة.
وأعلنت" بينانس" الأسبوع الماضي وقف تقديم خدماتها لعملاء الاتحاد الأوروبي، مطالبة المستخدمين بسحب أموالهم أو نقلها إلى مزودين مرخصين.
بريطانيا تفرض رقابة صارمة على شركات العملات المشفرة - موقع 24أعلنت هيئة السلوك المالي البريطانية عن حزمة تنظيمية شاملة ستخضع شركات العملات المشفرة العاملة في المملكة المتحدة لقواعد رقابية مشددة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز قدرة القطاع على مواجهة الصدمات المالية وإدارة المخاطر بشكل أفضل.
وتحاول الشركات المرخصة استغلال خروج المنافسين من السوق عبر استقطاب عملائهم.
إذ أعلنت منصة" كوين بيس" تقديم مكافأة تحويل بنسبة 5% للمستخدمين الذين ينقلون أصولهم إليها قبل منتصف يوليو.
كما يؤكد مسؤولون في منصتي" بيت باندا" و" أو كيه إكس" تلقيهم عروضاً من شركات غير مرخصة لنقل العملاء أو بيع الأعمال بالكامل، بما يشمل البنية التحتية والاتفاقيات التجارية.
ويقول مسؤولون بالقطاع إن بعض الشركات أبلغت عملاءها بإغلاق أنشطتها، مع توجيههم إلى منصات مرخصة لمواصلة تداول الأصول الرقمية.
وتسعى المفوضية الأوروبية من خلال لائحة" ميكا" إلى توحيد الإطار التنظيمي لسوق العملات المشفرة وتعزيز حماية المستثمرين، بعدما كانت الشركات تعمل سابقاً وفق أنظمة ترخيص وطنية متفاوتة بين الدول الأعضاء.
وكان عدد الشركات التي تقدم خدمات العملات المشفرة داخل الاتحاد الأوروبي يبلغ نحو 3389 شركة في مايو/ أيار 2025، إلا أن العدد تقلص بشكلٍ ملحوظٍ مع بدء تطبيق القواعد الجديدة، بالتزامن مع تراجع نشاط السوق وانخفاض أسعار العملات الرقمية خلال العام الماضي.
غموض بشأن الشركات غير المرخصةورغم دخول اللائحة الجديدة حيز التنفيذ، ما تزال هناك تساؤلات حول كيفية تعامل الجهات التنظيمية مع الشركات التي تحتفظ بعملاء داخل الاتحاد الأوروبي دون ترخيص.
ودعت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق" إيسما" الشركات غير المرخصة إلى وقف استقبال عملاء جدد فوراً، والعمل على إنهاء أنشطتها بصورةٍ منظمةٍ، مع السماح للمستخدمين فقط بسحب أصولهم أو نقلها إلى مزودين مرخصين أو إلى محافظ رقمية خاصة.
ويرى خبراء قانونيون أن نقل العملاء قد يواجه تحدياتٍ، خاصة أنّ عدداً كبيراً من المستثمرين الأفراد قد لا يستجيب بسرعة لإجراءات إغلاق الحسابات أو تحويلها إلى منصات أخرى، ما يطيل أمد عملية الانتقال إلى النظام التنظيمي الجديد.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة، تعتزم المفوضية الأوروبية نقل صلاحيات الإشراف على شركات العملات المشفرة تدريجياً إلى الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق" إيسما"، بدلاً من تركها للجهات الرقابية الوطنية، بهدف توحيد معايير الرقابة ومنع الشركات من اختيار الدول ذات المتطلبات التنظيمية الأقل صرامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك