من خلال متابعتي لمنافسات كأس العالم 2026 المقامة حاليًا في أمريكا والمكسيك وكندا، لفت انتباهي العديد من الجوانب، التي تجعل هذه النسخه من أنجح البطولات؛ سواء من الناحيه التنظيمية أو الفنية أو الجماهيرية.
البداية كانت مع الحضور الجماهيري؛ حيث امتلأت المدرجات في معظم المباريات، ونفدت التذاكر قبل وقت كاف؛ ليعكس الشعبية الجارفة لكرة القدم، ويؤكد أن الجماهير كانت شريكًا رئيسًا في نجاح البطولة، وصنعت أجواء استثنائية أضافت للمباريات متعة لا توصف.
ومن أبرز نجاحات البطولة؛ المستوى المميز الذي ظهر به حكام المباريات، فقد قدموا أداء احترافيًا اتسم بالثقه والهدوء، ولم نشاهد أخطاء تحكيمية مؤثرة على نتائج المواجهات، كما كان استخدام تقنية الفيديو VAR محدودًا، وفي أضيق الحدود يبقي القرار الأول للحكم داخل الملعب، وهو ما منح المباريات انسيابية أكبر، وأعاد الكثير من المتعة للمباريات.
أما فنيًا، فقد جاءت المباريات مفتوحة ومليئة بالإثارة، وغابت ظاهرة إضاعة الوقت التي كثيرًا ما أفسدت متعة المباريات؛ إذ وضح أن كل لاعب يدرك أنه في أكبر محفل كروي في العالم، ويسعى لكتابة اسمه في تاريخ كأس العالم، وهو ما انعكس على الأداء الهجومي والروح التنافسية العالية التي شهدتها معظم اللقاءت.
وعلى صعيد المنتخبات، أكدت فرنسا والأرجنتين وإنجلترا حضورها القوي كأبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، فيما لا تزال البرازيل والبرتغال- رغم أنهما لم يقدما المستوى المنتظر- قادرتين على الذهاب بعيدًا في البطولة.
ويواصل المنتخب المغربي تأكيد أنه لم يعد مجرد ضيف؛ بل أصبح منتخبًا يملك شخصية البطل، مستفيدًا من التطور الكبير، الذي يشهده في السنوات الأخيرة؛ ليبرهن أن إنجازه في النسخة الماضية، لم يكن وليد الصدفة؛ بل ثمرة عمل طويل.
كما يستحق منتخب الرأس الأخضر كل الإشادة، بعد أن فاجأ الجميع بالمستويات المميزة، والروح العالية، مؤكدًا أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء والتاريخ فقط؛ بل أصبحت تمنح الفرصة لكل منتخب يعمل ويخطط ويؤمن بقدراته.
ولا شك أن ما نشاهده في كأس العالم 2026، يؤكد أن كرة القدم الحديثة لا تعتمد على المهارات الفردية؛ بل على جودة التنظيم والتحكيم المميز، والانضباط التكتيكي والشغف الذي يقدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك