كثّف الجيش السوداني والقوات المساندة له العمليات العسكرية ضد مليشيات الدعم السريع في عدد من جبهات القتال، خصوصاً جنوبي السودان وغربه، إلى جانب تنفيذ غارات جوية متواصلة على تجمعات الدعم السريع في إقليم كردفان جنوب وسط البلاد.
وبينما فشلت مليشيات الدعم السريع من جانبها حتى الآن، في التقدم نحو مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث تعزز قواتها في محيط المدينة وتستهدفها بالمسيّرات منذ أكثر من أسبوعين وسط مؤشرات على معركة وشيكة للسيطرة عليها، حقق الجيش تقدماً نوعياً على جبهتي إقليم النيل الأزرق جنوبي البلاد، وإقليم دارفور غرباً.
وتقدّم الجيش السوداني نحو مدينة الكرمك الخاضعة لسيطرة الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق أقصى الجنوب، فيما شن هجمات واسعة في ولاية غرب دارفور غربي السودان، كما سيطر عبر هجمات مفاجئة على مناطق استراتيجية تشكل تهديداً مباشراً لمدينة الجُنينة عاصمة ولاية غرب دارفور الحدودية مع تشاد، والتي تعتبر أهم معاقل الدعم السريع في إقليم دارفور.
وفي الإقليم نفسه، أعلنت" الدعم السريع" في فيديو مصوّر على منصة تليغرام مساء أول من أمس الثلاثاء، " تحرير مدينة أم برو الاستراتيجية" بولاية شمال دارفور.
وفي بيان صحافي مساء أول من أمس، أعلن المتحدث باسم الجيش السوداني عاصم عوض، أن القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة له تواصل تنفيذ عملياتها النوعية في مختلف محاور القتال، حيث تمكنت خلال الفترة من 15 يونيو/حزيران الماضي وحتى أول من أمس من تحقيق نجاحات ميدانية متواصلة، وإلحاق خسائر جسيمة بالدعم السريع ومرتزقتها، وفق البيان.
وأضاف أن" العمليات أسفرت في مجملها عن تدمير 224 عربة قتالية، والاستيلاء على 36 عربة أخرى، وإسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية، وتدمير دبابتين، و5 شاحنات عتاد، إلى جانب 4 شاحنات وقود ومخزنين للذخيرة، ومستودع للوقود، فضلاً عن تكبيد العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".
وأكد استمرار العمليات حتى استكمال تطهير كافة ربوع البلاد من دنس ما سماها" مليشيا آل دقلو (محمد حمدان دقلوقائد الدعم السريع) الإرهابية وأعوانها"، وبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء الوطن".
وأوضح أنه على محور شمال دارفور، نفذت قوات الجيش السوداني وتلك المساندة له" عمليات نوعية دقيقة بمنطقة أبو قمرة، كبّدت خلالها المليشيا الإرهابية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتمكنت من تدمير 39 عربة قتالية، وإيقاع خسائر كبيرة في صفوف عناصرها بين قتيل وجريح".
كما أسقطت الدفاعات الجوية، وفق البيان" طائرة مسيّرة استراتيجية معادية شمال مدينة الطويشة".
أما على محور غرب دارفور، فذكر بيان الجيش السوداني أن القوات نفذت" عملية نوعية ناجحة بمدينة كُلبُس وما جاورها، تمكنت خلالها من دحر العدو وإجباره على الفرار، وتدمير 10 عربات قتالية والاستيلاء على 29 عربة أخرى بكامل تجهيزاتها".
وعلى محور ولاية شمال كردفان، أشار البيان نفسه إلى أن القوات واصلت" عمليات التمشيط والتأمين بالمحور، وتمكنت من تدمير 119 عربة قتالية، بالإضافة إلى تدمير 4 شاحنات وقود و5 شاحنات محملة بالعتاد العسكري، ومستودعين للوقود".
وتمكن الجيش والقوات المساندة له في محور جنوب كردفان من" تدمير 27 عربة قتالية، والقضاء على عدد من عناصر المليشيا، مع مواصلة عمليات التمشيط وتأمين المناطق المستهدفة".
وعلى جبهة أقصى الجنوب، لفت البيان إلى أنه" في محور النيل الأزرق تمكن الجيش السوداني والقوات المساندة من تحرير منطقتي سركم ومقجة، بعد معارك حاسمة أسفرت عن تدمير 29 مركبة عسكرية ودبابتين، وتدمير مخزنين للذخيرة في مدينة الكرمك".
وفي خضم التقدم المتواصل للجيش والقوات المساندة له في عدد من الجبهات لم يصدر عن الدعم السريع تعليق فوري حول المعارك على غير عادتها.
واكتفت بنشر مقطع فيديو أول من أمس على حسابها في" تليغرام"، أعلنت فيه تحرير منطقة أم برو بولاية شمال دارفور.
وأظهر مقطع الفيديو قوات تابعة لها أمام مبنى رئاسة محلية (بلدية) أم برو ونقطة تفتيش لشرطة محلية أم برو، فيما قال أحد العناصر في الفيديو إنه" قريباً سنؤمن المناطق الشمالية".
في الأثناء قالت الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو المتحالفة مع الدعم السريع بولاية جنوب كردفان، في بيان أول من أمس، إن مسيّرة انتحارية هاجمت صباح الاثنين الماضي، مواطنين في منطقة أنجيلي بمقاطعة الكرمك.
وأضافت أن الهجوم أدى إلى تدمير منزل وإصابة ثمانية مواطنين متهمة الجيش السوداني باستهداف المدنيين العزل في مناطق متفرقة بمنطقة الفونج الجديدة الخاضعة لها، واعتبرته انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
ووسط هذه العمليات والغارات المتبادلة بالطائرات المسيرّة قالت مجموعة محامو الطوارئ (مجموعة محلية مستقلة)، في بيان أول من أمس، إن طائرة أنتونوف (أوكرانية الصنع) تابعة للجيش السوداني ألقت صباح الاثنين الماضي" براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر بولاية شمال كردفان".
أسفر ذلك وفق البيان" عن إصابة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ورعاة، في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية".
وتعليقاً على هذه التطورات، قال محمد زكريا، المتحدث باسم حركة العدل والمساواة، وهي أحد مكونات القوة المشتركة المساندة للجيش، في بيان أول من أمس، إن" هذه الانتصارات تؤكد من جديد تماسك القوات الوطنية، وفاعلية التنسيق الميداني بين القوات المسلحة والقوة المشتركة".
وأضاف أنها" تعكس الروح القتالية العالية والإرادة الصلبة التي يتحلى بها المقاتلون في سبيل الدفاع عن الوطن، وحماية المدنيين، واستعادة الأمن والاستقرار في إقليم دارفور وكافة ربوع السودان".
وبحسب البيان، فإن" الإنجازات تمثل خطوة مهمة في طريق إنهاء التمرد"، لافتاً إلى أن محاولات المليشيا لزعزعة أمن المواطنين أو فرض واقع بالقوة قد باءت بالفشل أمام بسالة القوات المسلحة والقوات المساندة".
في هذا الصدد قال محمد آدم أحمد، رئيس حركة تحرير السودان- قيادة مناوي في ولاية شمال دارفور (التابعة لمني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور)، إن العملية العسكرية التي نفذتها الحركة والجيش في المحور الشمالي الغربي في دارفور" خطوة في غاية الأهمية".
وأضاف لـ" العربي الجديد"، أن هذه العملية هي" عملية عسكرية مدروسة، الهدف منها استعادة السيطرة على الولايات التي سيطرت عليها مليشيا الدعم السريع في دارفور وكردفان".
محمد آدم أحمد: تحوّل الجيش والقوات المشتركة من الدفاع في شمال كردفان إلى الهجوم والسيطرة في غرب وشمال دارفورواعتبر أن" هذه العمليات الهامة تؤكد مدى هشاشة المليشيا وادعاءات السيطرة الوهمية التي تطلقها".
مشيراً إلى أن توغل قواتهم وسيطرتها على" مناطق واسعة في شمال دارفور ممثلة في محليات كرنوي وأم برو والطينة، وكذلك محلية جبل مون، وكبلس بغرب دارفور القريبة جداً من عاصمة الولاية الجُنينة هي تطورات نوعية تؤكد سعي القوات المسلحة للسيطرة على الأراضي السودانية في كل الحدود".
ولفت أحمد إلى أن هذا التحرك" أربك خطوط العدو، إذ كانت الدعم السريع تتحدث الأيام الماضية عن سعيها للسيطرة على شمال كردفان، فتحوّل الجيش والقوات المشتركة من الدفاع في شمال كردفان إلى الهجوم والسيطرة في غرب دارفور وشمالها".
وشدد على أن" هذا العمل يؤكد مدى قدرة القوات المسلحة والقوة المشتركة على تغيير موازين القوى على الأرض"، موضحاً أنه" الآن نستطيع القول إن عملية استعادة دارفور باتت قاب قوسين أو أدنى، ونبشر كل المواطنين الذين أنهكتهم الدعم السريع في دارفور، والذين رحبوا بقواتنا عند وصولها إليهم".
وأعلن أحمد أن قواتهم الآن" في أتم الجاهزية لاستعادة ولاية غرب دارفور وعاصمتها الجُنينة، وولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر التي ارتكبت فيها مليشيا الدعم السريع الجرائم والانتهاكات"، منوّها إلى أنهم يعملون على" استعادة هذه المدن حتى يطمئن المواطن ويعود إليها سالماً".
واستدرك في هذا السياق أن" المليشيا عند دخولها إلى هذه المناطق ارتكبت إبادات جماعية في غرب دارفور وشمالها، وتسعى حالياً لإحداث تغيير ديمغرافي للسكان عبر جلب مواطنين من مناطق أخرى ومن خارج السودان لإسكانهم في أراضي المواطنين".
وفي رأيه فإن الدعم السريع" أوهن من بيت العنكبوت وستزول إلى الأبد".
حسن إبراهيم: فشلت الدعم السريع في تطويق مدينة الأُبيّض وإعادة حصارها بعد تكثيف الجيش غاراته الجويةمن جانبه رأى الضابط السوداني السابق حسن إبراهيم، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن" موازين القوة قد تغيرت بالفعل لصالح الجيش السوداني في مناطق استراتيجية مثل إقليم النيل الأزرق، حيث يتقدم نحو مدينة الكرمك ويضغط على الدعم السريع والحركة الشعبية، وقد سيطر على عدد من المناطق حولها".
وأشار إلى أنه" في ولاية شمال كردفان فشلت الدعم السريع في تطويق مدينة الأُبيّض وإعادة حصارها بعد تكثيف الجيش غاراته الجوية على تجمعات المقاتلين في المناطق الشمالية والغربية".
ولفت إلى أن" التطور الأكبر الذي حدث الآن هو في التقدم الجريء نحو ولاية غرب دارفور وتهديد عاصمتها الجُنينة بعد سيطرة الجيش والقوة المشتركة للحركات المساندة له على بلدة كلبس الواقعة على بعد 140 كيلومتراً شمال شرق الجُنينة، والوصول حتى جبل مون وقرية صليعة".
وأوضح إبراهيم أن" جبل مون يعتبر موقعا استراتيجيا مهما ويشكل تهديداً مباشراً للجُنينة، ويضع الدعم السريع أمام خيار الانسحاب من المدينة، أو الهجوم المعاكس لصد القوات المتقدمة".
ونبه إلى أن" الجيش سيعزل الدعم السريع عن خطوط إمدادها من تشاد إذا سيطر على الجُنينة والشريط الحدودي بين البلدين، خصوصاً بعد نجاحه والقوات المشتركة للحركات والمقاومة الشعبية في صد الهجمات التي استهدفت طوال الفترة الماضية مدينة الطينة الحدودية واستعادة بلدة أبو قمرة قبل أيام في شمال دارفور".
يوسع ذلك حسب رأيه مساحة تحرك الجيش شرق الحدود التشادية من الاتجاهين الجنوبي والشمالي، متوقعاً أن تحشد الدعم السريع لمواجهة هذا التقدم أو تفتح جبهة أخرى لشغل الجيش السوداني.
وكان الخبير العسكري السوداني جمال الشهيد، قد كتب على منصة فيسبوك أول من أمس، أن منطقة جبل مون التي سيطر عليها الجيش والقوات المساندة له تعد من أهم المناطق الاستراتيجية بسبب الموقع الذي يتمتع به الجبل، والذي يقع شمال غرب مدينة الجُنينة، وتحده من الغرب الحدود السودانية التشادية، ومن الشرق مناطق داخل عمق ولاية غرب دارفور.
وأضاف أن الموقع الذي تتمتع به محلية (بلدية) جبل مون وطبيعة المنطقة الجبلية يجعل منها موقعاً بالغ الأهمية العسكرية.
ولفت إلى أنه بسيطرة أي قوة عسكرية على هذه البلدية يجعل ما تبقى من ولاية غرب دارفور تحت مرمى النيران.
كما تكون وفق الشهيد، القوة المسيطرة قد أغلقت أهم الطرق والشرايين التي تربط السودان بتشاد، ما يصعب أي عملية إمداد عسكري أو تجارة بين الدولتين.
قال إن" بسيطرة القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة على هذه المحلية تكون عسكرياً قد جعلت قوى العدوان في موقف صعب عسكرياً له حسابات استراتيجية عسكرية بعيدة وقريبة في مستقبل العمليات في ولايات دارفور".
العفو الدولية: قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال هجومها على مدينة الفاشر في الفترة ما بين عامي 2024 و2025من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان أمس الأربعاء، أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال هجومها على مدينة الفاشر في الفترة ما بين عامي 2024 و2025.
وخلص تقرير شامل لـ" العفو الدولية" أمس، إلى أن الدعم السريع" ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حملتها للسيطرة على الفاشر"، بعدما أجرت المنظمة مقابلات مع 247 ضحية أو شاهداً في شمال دارفور خلال الفترة الممتدة من أوائل عام 2024 وحتى أكتوبر 2025.
وأفادت المنظمة بأن قوات الدعم السريع شنت هجمات ممنهجة على تجمعات سكنية محيطة بالفاشر يقطنها أفراد من قبيلة الزغاوة، وهي مجموعة عرقية في غرب دارفور.
كما أشار التقرير إلى وقوع أعمال عنف واسعة النطاق ومتعمدة ضد الأطفال، شملت القتل والاختطاف والتجنيد القسري والاغتصاب.
وذكر التقرير أن مقاتلي" الدعم" أقدموا على إحراق المنازل، ما" يشير إلى نية جعل هذه المناطق غير صالحة للسكن"، وهو ما يتماشى مع ممارسات" التطهير العرقي".
ووفق المنظمة، فإنه خلال الهجوم على الفاشر في أكتوبر 2025، " أُعدم المئات وتعرض كثيرون آخرون للتعذيب أو الاحتجاز" أثناء محاولتهم الفرار.
مع العلم أن شبكة أطباء السودان (مستقلة)، أعلنت في بيان أول من أمس، أن قوات الدعم السريع تحتجز 20 طبيباً وطبيبة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، مشيرة إلى أن مصيرهم لا يزال مجهولاً.
وأضافت أن الكوادر الصحية في الولاية تعرضت لاستهداف واسع خلال الفترة من 15 إبريل/نيسان 2023 وحتى اجتياح" الدعم" مدينة الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأوضحت أن عدد القتلى من الكوادر الطبية خلال تلك الفترة بلغ 25 شخصاً.
وأشارت إلى أن" قوات الدعم السريع احتجزت 20 طبيباً، بينهم 4 طبيبات، ولا يزال مصيرهم مجهولاً منذ اجتياح مدينة الفاشر".
وتتزايد المؤشرات على أن ما حدث في الفاشر قد يتكرر في مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث تكثف الدعم السريع هجماتها بالمسيّرات وتعزز قواتها حول المدينة المحاصرة، التي تتدهور فيها الأوضاع الإنسانية.
وفي هذا السياق أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في بيان أول من أمس، أنه سيعقد جلسة طارئة يوم غد الجمعة، مخصّصة للوضع في مدينة الأُبيّض، والتي تخشى الأمم المتحدة أن تهاجمها قوات الدعم السريع في وقت وشيك.
وقال إنه سيناقش" وضع حقوق الإنسان في الأُبيّض ومحيطها بشمال كردفان، في ظلّ النزاع الجاري في السودان".
وكانت بريطانيا بدعم من ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج قد راسلت المجلس الملتئم منذ الشهر الماضي في جلسة دورية تستمر حتى الأسبوع المقبل، لمطالبته بعقد نقاش طارئ في هذا الخصوص.
وتعتزم هذه الدول أن تقدّم للمجلس وأعضائه الـ47 مشروع قرار للمطالبة بـ" خفض التصعيد في الحال".
وحذّرت هذه الدول من أن" حوالي 500 ألف مدني قد يقاسون فظائع على نطاق واسع" في الأبيّض الخاضعة منذ أشهر لحصار قوات الدعم السريع.
وتقع الأُبيّض عند منعطف استراتيجي يربط مناطق الوسط والشرق الخاضعة للجيش، وبينها الخرطوم، بدارفور الخاضعة لـ" لدعم" غرباً.
ومنذ أيّام، تدق جهات متعددة، من حكومات ووكالات أممية ومنظمات دولية، ناقوس الخطر بشأن الوضع في الأُبيّض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك