قناة التليفزيون العربي - تحركات في المواقع النووية الإيرانية، وكالة الطاقة الذرية تصر على التدخل وطهران تتمسك بهذه الشروط.. قناة التليفزيون العربي - جندي أميركي مفقود في بحر العرب بعد هبوط إضطراري لطائرة مروحية قناة الشرق للأخبار - ما وراء إصرار طهران على إنكار اللقاء المباشر مع واشنطن في الدوحة؟ألوان الشرق مع دينا فياض 1-7-2026 قناة الجزيرة مباشر - Settlers establish a new outpost near Khan al-Ahmar, east of Jerusalem وكالة شينخوا الصينية - تعديل جدول مواعيد السكك الحديدية في الصين وكالة سبوتنيك - مزيد من البنوك المركزية تقلِّص احتياطيات الدولار... والأنظار نحو الذهب واليورو واليوان... واستراليا تشدد حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتزيد الغرامات. Independent عربية - الحكم على الممثلة الفرنسية إيزابيل أدجاني بالسجن وغرامة مالية لاحتيال ضريبي قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء اللبناني: لا نسعى إلى صدام مع حزب الله ولن نتراجع عن حصر السلاح بيد الدولة القدس العربي - هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على العاصمة الأوكرانية قناة التليفزيون العربي - انقسام في لبنان حول الاتفاق الإطاري، عون يحذّر من الفتنة وإسرائيل تواصل فرض معادلتها على الميدان
عامة

سياسة الهجرة الأوروبية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لا يشكل التوجه نحو إنشاء ما يُعرف بـ" مراكز الإعادة" انتصاراً سياسياً لليمين المتطرف فحسب، بل يمثل أيضاً صيغة جديدة تندرج في سياق عقود من العنصرية البنيوية ونزع الصفة الإنسانية عن المنفيين والمهاجرين....

لا يشكل التوجه نحو إنشاء ما يُعرف بـ" مراكز الإعادة" انتصاراً سياسياً لليمين المتطرف فحسب، بل يمثل أيضاً صيغة جديدة تندرج في سياق عقود من العنصرية البنيوية ونزع الصفة الإنسانية عن المنفيين والمهاجرين.

وفي هذا الإطار، وبعيداً عن مبادئ حقوق الإنسان التي تدّعي التمسك بها، لم يعد الاتحاد الأوروبي يُخفي استعداده للتكيف مع الأنظمة السلطوية، ما دامت تثبت أنهم شركاء يُعتمد عليهم.

في الأول من يونيو/ حزيران 2026، توصلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق بشأن ما يعرف بـ" لائحة الإعادة".

وتمثل هذه اللائحة، على الأرجح، أبرز تجليات الانحراف الذي بدأ قبل نحو ثلاثين عاماً، إذ تشكل خطوة إضافية نحو إقصاء الأجانب عن الأراضي الأوروبية وإبعادهم عن الأنظار.

وفي 17 يونيو، أُقرت اللائحة بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، مع امتناع 30 نائباً عن التصويت.

وهي تخول للدول الأعضاء إنشاء" مراكز للإعادة"، أي مراكز احتجاز تقام خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، يمكن ترحيل الأجانب المطرودين من أوروبا إليها، واحتجازهم فيها لمدة قد تصل إلى عامين.

ومن بين الدول المطروحة لاستضافة هذه المراكز: رواندا وأوغندا وأوزبكستان.

تعود أولى هذه الاتفاقات إلى تلك التي أُبرمت بين الرباط ومدريد مطلع تسعينيات القرن الماضيالمنفيون.

يُعاملون كسلعةيشير مفهوم الإسناد الخارجي (outsourcing)، إلى نقل جزء من وظائف مؤسسة ما أو كلها إلى جهة خارجية.

ففي عالم الأعمال، يُلجأ إلى الإسناد الخارجي في مجالات الإنتاج أو الخدمات اللوجستية وغيرها.

أما في سياسات الهجرة الأوروبية، فما يُسند إلى الخارج هو إدارة البشر.

وهذه الدلالة ليست بريئة، إذ لم يعد يُنظر إلى المنفيين بوصفهم أصحاب حقوق، بل باعتبارهم تدفقات ينبغي التحكم فيها، أو مشكلة ينبغي تصديرها، أو سلعة يمكن إسناد إدارتها إلى طرف آخر.

وليست فكرة إبعاد الأجانب، بل وحتى إخفائهم عن الأنظار، جديدة.

فمنذ تسعينيات القرن الماضي، ومع ترسخ فضاء شنغن الذي يضمن حرية تنقل الأشخاص، بدأ الاتحاد الأوروبي يتجه إلى إبرام اتفاقات مع دول خارج حدوده تتضمن بنوداً تتعلق بإدارة تدفقات الهجرة، بداية مع دول أوروبا الشرقية، ثم مع عدد من بلدان شمال أفريقيا وغربها.

وسرعان ما أصبحت إدارة سياسات الهجرة محوراً أساسياً في مختلف مجالات الدبلوماسية الأوروبية، بحيث باتت التجارة، والمساعدات التنموية، والمساعدات الإنسانية جميعها مشروطة باستعداد الدول الشريكة للقيام بدور حرّاس حدود أوروبا.

عقود من إسناد المهمة إلى أطراف خارجيةتعود أولى هذه الاتفاقات إلى تلك التي أُبرمت بين الرباط ومدريد مطلع تسعينيات القرن الماضي، بهدف استخدام مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين في المغرب، وهما من بقايا الحقبة الاستعمارية، بوصفهما حدوداً خارجية مهمتها منع عبور المهاجرين.

ثم جاء اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016 ليفتح الباب أمام إسناد مهمة مراقبة اللاجئين، ولا سيما السوريين، إلى أنقرة، مقابل ستة مليارات يورو.

وفي عام 2017، جُدِّد الاتفاق مع ليبيا، بحيث تتولى قوات خفر السواحل الليبية اعتراض القوارب في وسط البحر الأبيض المتوسط وتنفيذ ما يعرف بعمليات" الإعادة القسرية" (Pushback).

وفي عام 2023، وقّع الاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم مع تونس، تضمنت تقديم 105 ملايين يورو.

وخلال صيف العام نفسه، دُفع أكثر من 1200 شخص إلى الحدود الليبية والجزائرية في ظروف غير إنسانية، حيث تُركوا في الصحراء، من دون ماء، تحت شمسها الحارقة.

وفي مارس/ آذار 2024، وقعت مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي" شراكة استراتيجية شاملة" مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.

4 مليارات يورو.

وفي تقريرها الصادر عام 2026 بعنوان" التفويض من أجل السيطرة: كلفة وتحديات إسناد إدارة الهجرة إلى أطراف خارجية"، تلفت منظمة CCFD-Terre Solidaire غير الحكومية، التي تنشط في هذا الملف، إلى الغموض المقلق الذي يكتنف هذه الآليات.

فالأموال تتدفق، والاتفاقات تُبرم بين الحكومات بعيداً عن أي رقابة ديمقراطية من الممثلين المنتخبين، فيما تكاد تنعدم، أو تبقى هزيلة، آليات مراقبة احترام حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، قرّرت المنظمة، على سبيل المثال، مقاضاة فرنسا للمطالبة بمزيد من الشفافية بشأن الاتفاق الذي أبرمته مع تونس، وهو اتفاق يضاف إلى ذلك المبرم مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقات أخرى أبرمتها بعض الدول الأعضاء، مثل إيطاليا.

ومع مرور الوقت، يجد الفاعلون في المجال الإنساني أنفسهم، تدريجياً، في خدمة السياسات الأمنية الأوروبية، فيما تتعرض منظمات الدفاع عن الحقوق لموجة متزايدة من التضييق.

ومن المرتقب أن تتمحور المناقشات الأوروبية المقبلة حول تعديل التوجيه الأوروبي المعروف باسم" توجيه التيسير"، مع اتجاه مرجّح إلى تشديد العقوبات على الأفراد والمنظمات التي تقدم الدعم للمنفيين.

منطقة إدارية خارج نطاق القانونفي مايو/ أيار 2024، اعتمد الاتحاد الأوروبي أيضاً ميثاق الهجرة واللجوء، الذي دخل حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026.

وبعيداً عن أن يشكل قطيعة مع السياسات السابقة، جاء هذا الميثاق ليكرسها ويضفي عليها طابعاً مؤسسياً، تماماً كما تفعل لائحة" الإعادة".

ومن أبرز ما ينص عليه، تعميم الإجراءات الحدودية، بما يسمح بإبقاء الأشخاص في ما يشبه منطقة إدارية خارج نطاق القانون طوال فترة النظر في طلب دخولهم إلى أراضي الاتحاد.

وبالنسبة إلى عدد كبير من طالبي اللجوء، ستُستكمل إجراءات طلباتهم بالكامل عند الحدود.

وفي حال رفض الطلب، تُباشر إجراءات إعادتهم إلى بلدهم الأصلي، أو إلى بلد القدوم، أو إلى دولة ثالثة، من دون أن يكونوا قد دخلوا رسمياً أراضي الاتحاد.

كذلك يمكن، في بعض الحالات، إبقاء القاصرين أيضاً عند الحدود.

حدود الاتحاد الأوروبي ليست مغلقة في وجه الجميع، وإنما في وجه أولئك الذين يفرون من الحروب في أفريقيا والشرق الأوسطورغم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعرب عن اعتزازه بميثاق الهجرة واللجوء باعتباره أداة لمكافحة الهجرة غير النظامية، فإنه أعلن، في 19 يونيو 2026، معارضته لتطبيق فرنسا سياسة نقل الأجانب إلى مراكز مغلقة مخصصة للإعادة موجودة على أرض دول ثالثة.

وبرّر ماكرون موقفه باعتبارات مبدئية، ولكن أيضاً بدواعٍ عملية، مشيراً إلى احتمال عدم جدوى هذه المراكز في البلدان المضيفة.

غير أن اعتماد" لائحة الإعادة" جاء، في الأصل، بمبادرة من النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي فرانسوا - كزافييه بيلامي، عضو حزب" الجمهوريون"، مستفيداً من تحالف اليمين واليمين المتطرف.

وفي هذا السياق، اعتبرت شبكة Migreurop أن ما جرى يمثل" إعداماً للقانون الدولي"، وتحدثت عن تسارع غير مسبوق للأحداث، مشيرة إلى أنه" في أقل من عام، فُرض نصّ يتجاوز خطوطاً حمراء جديدة في ما يتعلق بحقوق الأجانب".

وقد أفضت النقاشات حول" لائحة الإعادة"، على سبيل المثال، إلى إقرار إمكانية توقيف الأشخاص تمهيداً لترحيلهم من أماكن إقامتهم، فضلاً عن تعميم تسجيل بيانات المنفيين ابتداءً من سنّ السادسة.

ويستند مؤيدو النص المنشئ لـ" مراكز الإعادة" إلى حجة مفادها أن النظام الحالي غير فعّال.

فبحسب مكتب احصاء الاتحاد الأوروبي" يوروستات"، لا يُنفذ فعلياً سوى نحو 27% من قرارات الترحيل الصادرة داخل الاتحاد الأوروبي.

غير أن أسباب عدم تنفيذ قرارات الإبعاد متعددة، منها غياب وثائق الهوية، ورفض دول المنشأ استعادة رعاياها، أو وجود أوضاع شخصية معقدة، مثل وجود أطفال قاصرين أو مشكلات صحية.

وحتى لو أمكن لـ" مراكز الإعادة" تجاوز هذه العقبات، فإنها لا تقدم أي حل لبقية الإشكالات، بل تثير، على العكس، أسئلة جديدة تتعلق باحترام حقوق الإنسان وبالتداعيات الدبلوماسية.

فبأي منطق ستكون أوزبكستان، مثلاً، أقدر من دولة أوروبية على تنفيذ عملية ترحيل إلى أفغانستان؟منطق عنصري متجذر في البنيةوراء هذا الهوس بإدارة الهجرة، تقوم هذه السياسات على منطق عنصري متجذر في بنيتها، بمعنى أنها تشكل منظومة تنتج التمييز على أساس الجنسية أو الأصل أو لون البشرة، وتكرسه وتعيد إنتاجه.

فحدود الاتحاد الأوروبي ليست مغلقة في وجه الجميع، بل في وجه أولئك الذين يفرون من الحروب في أفريقيا والشرق الأوسط، كما وثقت ذلك منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وغالباً ما يتحدر هؤلاء من بلدان الجنوب العالمي، هرباً من انتهاكات حقوق الإنسان، أو من انعدام الآفاق، أو من تبعات التغير المناخي.

ومن ثم، فإن سياسة إسناد إدارة الحدود إلى أطراف خارجية تستهدف، على نحو انتقائي، أجساداً بعينها، وأصولاً بعينها، وأدياناً بعينها، وألوان بشرة بعينها.

وعلاوة على ذلك، يسهم نقل إدارة الحدود إلى دول ثالثة تُوصف بأنها" آمنة" في تعزيز أنظمة سلطوية وثقت تقارير عديدة ارتكابها انتهاكات جسيمة بحق المنفيين، وغالباً ما يكونون من السود.

ففي تونس وليبيا وتركيا، تُستخدم الأموال الأوروبية لتمويل أجهزة قمعية تعامل المنفيين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء بعنف خاص، يتسم بطابع عنصري صريح.

وما يجعل هذا التسارع أكثر إثارة للقلق، أنه يجري داخل ديمقراطيات ترفع راية الدفاع عن الحقوق الأساسية، وباستخدام أدوات قانونية تدّعي احترامها.

فالخطط والاتفاقات الموقعة مع تركيا وليبيا وتونس ومصر تتضمن، في بعض الأحيان، بنوداً تنص على احترام حقوق الإنسان، غير أن هذه البنود تبقى، في كل مرة، حبراً على ورق.

ففي يوليو/ تموز 2023، وبعد أيام قليلة فقط من توقيع مذكرة التفاهم مع تونس، تُرك مئات المنفيين في الصحراء على الحدود الليبية.

وفي مايو/ أيار 2024، كشف تقرير" Desert Dump" الصادر عن Light House Report أن جزءاً من تمويلات الاتحاد الأوروبي خُصّص مباشرة لشراء سيارات تُستخدم في نقل، أي إعادة، أشخاص عالقين على طرق الهجرة في المغرب وتونس وموريتانيا إلى عمق الصحراء الكبرى، في ظروف غير إنسانية.

وفي عام 2025، اعتبر قرار اعتمدته لجنة الشؤون الأوروبية في الجمعية الوطنية الفرنسية أن الاتحاد الأوروبي" شريك في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في تونس بحق طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين والسود".

يسهم نقل إدارة الحدود إلى دول ثالثة تُوصف بأنها" آمنة" في تعزيز أنظمة سلطويةوفي الوقت الذي يجري فيه النقاش حول هذه السياسات وإرسائها، يستمر سقوط الضحايا.

فمنذ عام 2014، لقي أكثر من 30 ألف شخص حتفهم في أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط.

وفي مقبرة مدينة جرجيس التونسية، يدفن متطوعون، في" حديقة الأفارقة"، جثامين أولئك الذين لم ينجوا من سياسات الهجرة التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي.

ولسنوات طويلة، كانت هذه الجثامين تُوارى في مقابر جماعية داخل المفرغة البلدية.

أما" مراكز الإعادة" فقد كانت تُعد حتى وقت قريب فكرة غير مقبولة بالمرة.

فهي تأتي امتداداً للنهج الذي تبنته المملكة المتحدة عندما سعت، بموجب اتفاق وقعته مع رواندا عام 2022، لنقل طالبي اللجوء إليها، قبل أن تعرقل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تنفيذ الخطة.

لكن، أمام الجدل الواسع وأحكام القضائية، اضطرت الحكومة البريطانية إلى التراجع.

غير أن اتساع نافذة أوفيرتون، التي تسمح بتحول أكثر الأفكار تطرفاً إلى سياسات مقبولة، بات واضحاً، إذ أصبحت هذه الاستراتيجية اليوم تفرض نفسها على مستوى الاتحاد الأوروبي.

كذلك فإنها تتقاطع مع الاتفاق الثنائي المبرم بين الولايات المتحدة وأوغندا لاستقبال طالبي لجوء لا ترغب واشنطن في وجودهم على أراضيها.

وفي نهاية المطاف، يكمن الهدف في جعل ما لا يراد رؤيته غير مرئي: أي تحركات السكان الناتجة من التفاوتات العالمية، ومن النزاعات الداخلية والدولية المستمرة.

كذلك تهدف هذه السياسة القائمة على إسناد المهمة إلى أطراف خارجية، في نهاية المطاف، إلى دفع حدود القانون إلى أبعد مدى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك