يواجه صيادو الصومال في سواحل إقليم بونتلاند معاناة معيشية متفاقمة نتيجة تلف معداتهم وأدواتهم للصيد على يد سفن الصيد الأجنبية في عرض البحر.
وغالباً ما يعود كثير من الصيادين خالي الوفاض إلى منازلهم بعد عزوفهم عن المهنة مؤقتاً، وخوفاً على حياتهم من الهجمات بعد اشتباههم بالقراصنة من قبل السفن والبوارج الدولية التي ترابط قبالة سواحل البلاد لحماية السفن الضخمة.
وبذلك أصبح الصيادون في إقليم باري (محافظة إدارية تقع داخل حدود ولاية بونتلاند)، شمال شرق الصومال، ضحية تزايد نشاط القراصنة من جهة، وانتهاكات سفن الصيد الأجنبية التي تطاول مراكبهم وقواربهم الصغيرة المتواضعة من جهة ثانية، مما قلّص حجم الصيد البحري ومساحاته لدى الصيادين في الولاية.
وفي السياق، يقول محمد علي إنه بات لا يملك ما يكفي لإطعام أسرته المكونة من أربعة عشر شخصاً.
الماء والغذاء وسائر الاحتياجات الأساسية باتت خارج متناوله منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، حين تحطمت أدواته التي كان يعتمد عليها في الصيد إثر هجوم لسفينة أجنبية.
وحال محمد كحال أكثر من ألف صياد فقدوا معدات عملهم على يد سفن أجنبية ترابط قبالة سواحل" مورعانيو"، " بارييدا"، " علوولة"، " بندربيلا"، " ضهدار"، " حارس" في محافظة باري.
ويشير علي إلى أن أسرته تعيش اليوم حياة بائسة.
يتذكر كيف كان في بعض الأحيان لا يملك سوى ثلاثة دولارات لإشعال النار في موقد البيت، مبلغ لم يكن يكفي لسد حاجات عائلته الكبيرة، ولم يعد يجد عملاً في حمل البضائع كما كان، ويضيف قائلاً: " لا أستطيع أن أوفر لأسرتي ثلاث وجبات في اليوم".
ويوضح أنه فقد ما بين 15 و20 دولاراً كان يحصل عليها يومياً ثمناً للأسماك التي يبيعها، كما فقد نحو 400 دولار كان يحققها أسبوعياً من أنواع مختلفة من الأسماك يشتريها ليبيعها بدوره لتجار يوردونها إلى مدينة بوصاصو.
وفوق ذلك، أصبح مطلوباً لأربعة تجار أجبرته الديون على التخلف عن سداد مستحقاتهم منذ نهاية العام الماضي 2025؛ حيث يذكر أن إجمالي ما اقترضه بلغ 2100 دولار، سدد منها 900 دولار فقط، بينما لا يزال الباقي عالقاً يثقل كاهله، لتصل ديونه المتراكمة الإجمالية إلى قرابة خمسة آلاف دولار، تجمع بين ديون قديمة وأخرى جديدة وسط مطاردة مستمرة من الدائنين.
وتتشابه أوضاع الصيادين في ولاية بونتلاند، لكنها تختلف في وقعها وتأثيراتها الاجتماعية بين صياد وآخر.
ويقول بندر محمود، وهو أب لتسعة أطفال، إنه فقد السيطرة على حياته تماماً بعد أن تحطمت معظم أدوات صيده للسمك، وتعيش أسرته اليوم على الديون، وما لا يتجاوز 2.
5 دولار يتقاضاها أحياناً من عمل تكسير الحجارة.
ويشير بندر إلى أنه فقد ما بين 25 و30 دولاراً كان يحصل عليها يومياً من الصيد، وهو دخل كان يكفي بالكامل حاجات أسرته التي باتت تعيش اليوم في بؤس لم تعهده من قبل، ويضيف: " نوقد النار بما رزقنا الله.
تارة نجد وتارة نضيع.
هناك أيام لا نحصّل فيها شيئاً.
نحن متوكلون على الله وحده".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك