تتخذ الحكومة المصرية إجراءات لتقوية الأوضاع الاقتصادية، ووضعت وزارة المالية المصرية في حساباتها خطوات جادة للتحوط من الأزمات الاقتصادية المفاجئة والناجمة عن التوترات الجيوسياسية المختلفة.
ويقول رئيس لجنة الموازنة السابق في مجلس النواب المصري فخري الفقي، في تصريحات خاصة لـ24: " على مدار سنوات تتحوط الحكومة المصرية بوضع نسبة إحتياطية محددة من إجمالي المصروفات الحكومية تبلغ 2% إلى 3% وفي الموازنة العامة للعام المالي 2026-2027 بلغ التحوط 5% من إجمالي المصروفات الحكومية.
وأضاف الفقي في أن" وزارة المالية أعدت موازنة العامة المالي الجديد بنسبة تحوط 5% احتياطياً من إجمالي المصروفات الحكومية وتقدر بـ 5.
1 ترليون جنيه مصري أي 256 مليار تتوزع على 6 أقسام مختلفة وذلك لمواجهة أي أزمات.
وارتفعت المصروفات المستهدفة لتصل إلى 5.
2 تريليون جنيه في تقرير الموازنة العامة المصرية الصادر عن وزارة المالية، مسجلةً زيادة بلغت 13.
2% عن حجم مصروفات العام المالي السابق (2025-2026).
وتستهدف الموازنة الجديدة تحقيق فائض أولي بقيمة 1.
2 تريليون جنيه أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، لضمان توفير مخصصات كافية لخفض الدين العام مقارنة بمستويات العام المالي الحالي.
ويوضح المدير السابق في صندوق النقد الدولي فخري الفقي، أن هناك خمسة أقسام توزع عليها نسبة التحوط من إجمالي الموازنة العامة المصرية، هي:قسم الأجور والمرتبات لمواكبة أي ارتفاع في نسبة التضخم وهو القسم المختص بشراء السلع والخدمات ويكون فيها نسبة الاحتياطي بسيط ومحاولة التقشف في هذا البند.
قسم فوائد الدين الحكومي في حالة اللجوء لرفع الفائدة من البنك المركزي أو حالة زيادة نسبة التضخم ومحاولة السيطرة عليه.
قسم يختص بأدوات الدعم والمنح المالية المقدمة للمواطنين المستحقين للدعم والمساعدة.
قسم يتعلق بالمصروفات السيادية والمعنية بمصروفات مجلس النواب والمؤسسة الرئاسية وغيرها من المؤسسات التي تندرج تحت مسمى الأمن القومي.
قسم مختص بالاستثمارات الحكومية المتمثلة في شبكة الطرق ومشروعات حياة كريمة لرفع مستوى المعيشة للمواطنين.
وتشير بيانات الموازنة العامة المصرية إلى أن الحكومة تسعى لخفض العجز الكلي بنحو 1.
2 % مقارنة بالعام المالي الحالي، ليصل المستهدف إلى 4.
9 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو(حزيران) 2027، وتم رفع ميزانية الدعم والحماية الاجتماعية إلى 832.
3 مليار جنيه بنمو سنوي يبلغ 12%، مقارنة بـنحو 732.
42 مليار جنيه في العام المالي (2025/2026).
وشهد بند الأجور في الموازنة الجديدة زيادة تجاوزت 20% مقارنة بالعام المالي الحالي، بالتزامن مع قرارات رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع العام.
وتستهدف المؤشرات الجديدة خفض دين أجهزة الموازنة ليصل إلى 78 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) 2027، صعوداً من خطة خفض تكلفة الاقتراض المحلي التي التهمت فوائدها جزءاً كبيراً من موازنة (2025 - 2026).
عقبات النفط والدولار والفائدةورغم محاولات التحوط التي تتخذها الحكومة المصرية، هناك ثلاث عقبات تعرقل خطواتها حال حدوث أي صدمات خارجية جديدة، ويقول المدير السابق في صندوق النقد الدولي فخري الفقي: " وضعت الحكومة المصرية عدة سيناريوهات للتعامل مع عقبات النفط والدولار والفائدة، حيث حددت الموازنة العامة سعر برميل النفط عند 75 دولار، وذلك بعد انخفض سعر برميل النفط لأسعار أسفل 80 دولاراً للبرميل عقب توقيع الاتفاق بين أمريكا وإيران بعد أن وصلت الأسعار إلى 120 دولاراً في أبريل(نيسان) الماضي".
وعن سعر الصرف، قال الفقي: " البنك المركزي المصري يحاول قدر الإمكان أن يتعامل مع سعر الصرف بنوع من المرونة لأن أي زيادة 1% في سعر الدولار أمام الجنيه المصري يكلف الدولة 4 مليار جنيه في خدمة الدين الخارجي عند السداد وبالتالي يعمل البنك المركزي على تحريك سعر الدولار وفقاً لآليات العرض والطلب لضمان عودة السعر إلى طبيعته قدر الإمكان".
وحول عقبة سعر الفائدة مع تصاعد نسب التضخم عالمياً بعد ارتفاع أسعار المحروقات، أوضح الفقي أن" البنك المركزي المصري يواجه عقبة بعدم رغبته اتخاذ أي إجراءات تخص زيادة سعر الفائدة كون أي زيادة في سعر الفائدة يزيد الضغط على الدين الحكومي"، مضيفاً" أن هناك عوامل خارجية تضغط على البنك المركزي لاتخاذ هذا الإجراء الصعب لكنه يثبت سعر الفائدة محاولاً جمع السيولة من الأسواق عبر طرح شهادات استثمار بأسعار مغرية لتحجيم التضخم بشتى الطرق".
وتسعى الحكومة المصرية لرفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 24.
5 تريليون جنيه، مع خفض العجز الكلي إلى 4.
9 % وتحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي، إلى جانب تقليص الاحتياجات التمويلية وخفض فاتورة خدمة الدين إلى 35% من المصروفات على المدى المتوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك