كشفت تقارير متطابقة اليوم الخميس عن تزايد المعروض من النفط الإيراني على متن ناقلات في عرض البحر بينما تبحث إيران بدأب عن مشترين لهذه الكميات الكبيرة قبل انتهاء مهلة الإعفاء المؤقت التي منحتها واشنطن لصادرات النفط الإيراني ومدتها 60 يوماً، مع حلول منتصف أغسطس/ آب المقبل.
وبحسب بيانات شركة كبلر، لا يزال أكثر من 20 مليون برميل من الخام الإيراني راسياً في المياه الآسيوية لمدة لا تقل عن سبعة أيام، بزيادة تقارب 18% مقارنة بالأسبوع السابق.
وتشير بيانات شركة" فورتيكسا" وحسابات" بلومبيرغ" إلى أن إجمالي حجم النفط الإيراني الموجود على متن الناقلات، سواء كان في طريقه إلى وجهته أو متوقفاً في البحر، راوح بين 58 مليوناً و68 مليون برميل منذ بدء سريان الإعفاء من العقوبات الأميركية الأسبوع الماضي.
وأفادت وكالة بلومبيرغ، اليوم الخميس، بأنّ أكثر من 90% من هذه الشحنات البحرية ليس له وجهة محددة، إذ تشير الناقلات إلى أن وجهتها" بحسب التعليمات" أو إلى سنغافورة، ميناء الوصول التالي، في إشارة إلى احتمال إجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في مضيق ملقا.
وقد يؤدي الفشل في بيع الخام سريعاً إلى حرمان طهران إيرادات هي في أمسّ الحاجة إليها، كذلك قد يضعف موقفها في المفاوضات مع واشنطن.
وأمام إيران مهلة حتى منتصف أغسطس للعثور على مشترين، بعدما رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن النفط الإيراني في يونيو/ حزيران الماضي، وأنهت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ضمن بنود مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وتتباين التقديرات بشدة حول صادرات النفط الإيراني بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين والأسواق أيضاً.
فالجانب الإيراني يؤكد نجاحه في تصدير أكثر من 40 مليون برميل منذ توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن، بحسب تصريحات رئيس البرلمان الإيراني، كبير المفاوضين مع الجانب الأميركي محمد باقر قاليباف، أمس الأربعاء.
على الجانب الآخر، يؤكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أنّ معروض النفط الإيراني يتزايد دون مشترين بخلاف الصين، وأن طهران مضطرة إلى بيع نفطها بأسعار مخفضة للعثور على مشترين.
تراجع الطلب الصيني على النفط الإيرانيوتعتبر الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني على مدى السنوات الماضية.
ورغم العقوبات، فقد ظلت مصافي التكرير الصينية الصغيرة التي تعرف بـ" أباريق الشاي" الزبون الرئيسي للنفط الإيراني، فيما فضلت الشركات الحكومية الامتناع عن شرائه خوفاً من العقوبات الأميركية.
وقد خفّضت الصين مشترياتها من النفط خلال أشهر الحرب، وتراجعت معدلات تشغيل المصافي الصغيرة إلى أدنى مستوى لها منذ تسع سنوات.
ووفقاً لبيانات" كبلر"، تراجعت واردات الصين من الخام الإيراني في يونيو بأكثر من النصف إلى نحو 654 ألف برميل يومياً، مقارنة بالشهر السابق.
ومع ذلك، فرّغت ناقلة واحدة على الأقل شحنة من النفط الإيراني في الصين خلال الأسبوع الماضي، بحسب بيانات" كبلر" و" فورتيكسا".
وكان تراجع الطلب الصيني على النفط خلال الأشهر القليلة الماضية أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون تفاقم الأزمة النفطية الناجمة عن الحرب، وارتفاع أسعار الخام إلى مستويات تضر بالاقتصاد العالمي.
ويتمثل العائق الآخر أمام تصريف إيران لهذا النفط في ضعف الطلب داخل الأسواق الآسيوية الرئيسية، حيث لم يُبدِ المشترون اهتماماً يُذكر رغم محاولات طهران لاستقطابهم.
فالمنطقة تتمتع بإمدادات وفيرة، سواء من نفط الخليج غير الإيراني الذي أصبح بإمكانه مجدداً عبور مضيق هرمز، أو من خامات مستوردة من مناطق أبعد جرى شراؤها خلال فترة الحرب.
لكن العقبات التي تواجه النفط الإيراني المعروض للبيع لا تقتصر على تراجع الطلب الصيني، فكثير من الدول والشركات تبدي تردداً في شراء النفط الإيراني خوفاً من شبح العقوبات الأميركية رغم إعلان واشنطن أنها علّقت العقوبات مؤقتاً المتعلقة بالمتعاملين في هذا النفط والسفن التي تنقله والتأمين عليها.
ويرى العديد من الشركات والبنوك الدولية والخبراء القانونيين أن عودتهم للتعامل بشكل شرعي مع إيران قد تنطوي على مخاطر بسبب غياب الآليات والتوضيحات التي توفرها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحتى خارج الولايات المتحدة لم توقف دول أوروبية عقوباتها على إيران، ولم تتخذ خطوات نحو ذلك، فالبعض يبدو متردداً تجاه طهران، وآخرون يخشون أن يقعوا في المحظور ويتعرضوا لغرامات وعقوبات أميركية إن هم سارعوا للتجارة مع إيران دون الحصول على عهود أميركية قاطعة.
ولا تزال عقوبات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا قائمة، ما يعقّد ترتيبات التأمين، كما قد تتردد بعض الموانئ في استقبال ناقلات" أسطول الظل" المتهالكة التي تستخدمها إيران لنقل خامها.
كذلك، هناك احتمال أن تتعطل الشحنات في أثناء تنفيذ الصفقات إذا قرر ترامب إنهاء المهلة قبل موعدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك