يُواصل 22 أسيرًا فلسطينيًا محررًا، أُبعدوا من الضفة الغربية إلى قطاع غزة ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، المُطالبة بحلّ قضيتهم وتمكينهم من السفر إلى الخارج، بعدما كان من المقرّر نقل معظمهم من القطاع عقب الإفراج عنهم بأيام.
ومن بين هؤلاء الأسرى المُحرّرين جلال فقيه المنحدر من قرية عراق بورين جنوب نابلس، والذي وجد نفسه بعد أكثر من عقدين في سجون الاحتلال بعيدًا عن عائلته مجددًا، لكن هذه المرة بسبب الإبعاد إلى غزة ومنعه من السفر.
جلال فقيه.
حرية بلا لقاءبعد 23 عامًا أمضاها في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كان جلال فقيه يأمل أن تكون حريته بوابة للقاء عائلته، إلا أنّ الإبعاد إلى قطاع غزة حال دون تحقيق ذلك.
ويقول فقيه إنّ أكثر ما يتمنّاه بعد سنوات الأسر هو احتضان والديه، موضحًا أنّ آماله كانت مُعلّقة على السفر إلى مصر للقاء عائلته، لكن ذلك لم يتحقّق حتى الآن.
وأضاف: " خرجت من السجن على أمل أن أُعانق عائلتي، لكنّني لم أتمكن من ذلك، وكنّا ننتظر السفر إلى مصر للقاء الأهل، إلا أنّ هذا الأمر لم يتحقق".
ويؤكد الأسرى المبعدون أنّ ترتيبات سفرهم إلى الخارج كانت جزءًا من التفاهمات التي أعقبت الإفراج عنهم، إلا أنّ التطورات اللاحقة وتعثّر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أدت إلى تعقيد عملية مغادرتهم قطاع غزة عبر معبر رفح.
وبالنسبة لجلال، فإنّ السفر وحده لا يكفي لإنهاء معاناته، إذ إنّ عائلته في الضفة الغربية ممنوعة أيضًا من السفر بقرارات إسرائيلية، ما يجعل فرصة اللقاء بين الطرفين شبه معدومة في الوقت الراهن.
والداه يترقبان لقاءه من أعلى تلة في عراق بورينفي قرية عراق بورين جنوب نابلس، يحرص والدا جلال على التوجّه يوميًا إلى نقطة مرتفعة تُطل على الأفق، في محاولة رمزية للشعور بالقرب من ابنهما البعيد في غزة.
ويقول والده حسام فقيه إنّهما يزوران المكان يوميًا لأنّ الأفق مفتوح باتجاه البحر الذي يقصده جلال في غزة، مضيفًا: " نأتي كل يوم إلى هنا، لأنّ ابننا يذهب إلى البحر في غزة، ونُحاول أن ننظر إلى أبعد نقطة في الأفق، لعلنا نشعر بقربه، وأنا ووالدته ممنوعان من السفر".
مكالمات الفيديو.
نافذة العائلة الوحيدةبعد العودة إلى المنزل، لا يبقى أمام العائلة سوى التواصل مع جلال عبر مكالمات الفيديو، حيث يتناقل أفراد الأسرة الهاتف لرؤيته والاطمئنان عليه.
وعندما يصل الهاتف إلى والدته سلوى عبد القادر، يغلب التأثّر على حديثها، وتوجّه لابنها رسالة ممزوجة بالأمل والحزن قائلة: " كنا نأمل أن نراك ونلتقي بك، ونسأل الله أن يجمعنا بك قريبًا".
وكان من المفترض أن يسافر جلال ورفاقه إلى مصر بعد الإفراج عنهم، وأن تتمكن عائلاتهم من الوصول إليهم هناك، إلا أنّ القيود الإسرائيلية حالت دون مغادرة المبعدين قطاع غزة، كما منع الاحتلال عائلاتهم في الضفة الغربية من السفر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك