منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وسّعت إسرائيل المناطق الخاضعة لقيود الوصول داخل قطاع غزة.
فحدّدت بداية ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، الذي يشمل نحو 53% من مساحة القطاع، ثم أعلنت لاحقًا" الخط البرتقالي"، الذي توسّع أكثر من مرة، لتصل المساحة الخاضعة للسيطرة والقيود الإسرائيلية المباشرة إلى نحو 64.
9% من مساحة قطاع غزة.
وحذّرت الأمم المتحدة من أنّ استمرار توسيع هذه المناطق أدى إلى تقليص الحيّز المُتاح للمدنيين، ودفع معظم السكان إلى التمركز داخل مناطق مكتظة تتراجع مساحتها باستمرار، في وقت تتزايد فيه صعوبة وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.
" الهجرة الطوعية" لسكان غزةوأضافت الأمم المتحدة أنّ القيود المفروضة إلى جانب الحصار، حدّت من وصول السكان إلى الأراضي الزراعية ومناطق الصيد والمساكن وسبل العيش، فضلًا عن الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
وفي أواخر مايو/ أيار أفادت تقارير بأنّ القيادة الإسرائيلية أصدرت أوامر بتوسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة داخل قطاع غزة لتشمل ما يصل إلى 70% من أراضيه.
وبينما تتحدّث الأمم المتحدة عن تقلّص المساحات المتاحة للمدنيين، واستمرار النزوح، وتدهور الظروف الإنسانية، برزت في أواخر مايو الماضي تصريحات إسرائيلية بشأن ما تصفه بـ" الهجرة الطوعية" لسكان قطاع غزة.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّه أصدر توجيهات للجيش بالسيطرة على 70% من قطاع غزة، وكان قد أقرّ في وقت سابق بأنّ إسرائيل تُسيطر بالفعل على نحو 60% من أراضي القطاع، وذلك وفق ما نقلته صحيفة" تايمز أوف إسرائيل".
وفي السياق ذاته، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في الفترة نفسها، إنّ خطة ما وصفها بـ" الهجرة الطوعية" لسكان قطاع غزة" سيتمّ تنفيذها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة".
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد وافق في مارس/ آذار 2025، على إنشاء مديرية داخل وزارة الأمن لتنسيق هذا الملف.
إلى ذلك، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إنّ إسرائيل سيطرت على أكثر من 80 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وألقت أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات، ما خلف دمارًا طال أكثر من 90 بالمئة من القطاع، وخسائر مباشرة تُقدر بنحو 80 مليار دولار، واصفًا ما يجري بأنّه كارثة إنسانية غيرُ مسبوقة.
وأوضح أنّ القصف طال الأحياء السكنية، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، ودور العبادة، إلى جانب شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، والطرق، والمنشآت الخدمية، ما أدى إلى شلل واسع في مختلف القطاعات.
كما تشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الصادرة بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب، إلى أنّ أكثر من مليوني فلسطيني تعرّضوا للنزوح القسري، فيما تحتاج أكثر من 350 ألف أسرة إلى مأوى، مع اهتراء أكثر من 132 ألف خيمة من أصل نحو 135 ألفًا، وتعرّض 346 مركزًا للإيواء للقصف.
وبحسب المكتب، فإنّ نحو 510 آلاف وحدة سكنية تضرّرت، ودُمِّر 335 ألف مبنى ووحدة سكنية بشكل كلي، فيما أصبحت 75 ألف وحدة أخرى غير صالحة للسكن، ليرتفع إجمالي المباني والوحدات المدمرة كليًا أو غير الصالحة للسكن إلى نحو 410 آلاف.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في البيت الأبيض في فبراير/ شباط 2025، تصورًا يقضي بإعادة توطين سكان قطاع غزة في أماكن أخرى، معلنًا أنّ الولايات المتحدة ستتولّى إدارة غزة وإعادة تطويرها بعد الحرب,وأثارت تصريحاته موجة واسعة من الرفض والانتقادات الدولية والعربية، إذ رفضت عدة دول ومنظمات دولية المقترح وعدّته مخالفًا للقانون الدولي ومساسًا بحق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك