المستقلة/- كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة استأنفت بعض شحنات الدولار الأميركي المنقولة جواً إلى العراق، بعد أشهر من تعليقها، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار العلاقات المالية بين بغداد وواشنطن.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن اثنين من مساعدي رئيس الوزراء العراقي، فإن استئناف تحويلات الدولار جاء بعد توقف استمر عدة أشهر، كانت الولايات المتحدة قد استخدمته كأداة ضغط على الحكومة العراقية، في إطار مساعيها للحد من تدفق الأموال إلى جهات مرتبطة بإيران وتعزيز الرقابة على النظام المالي العراقي.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات المالية بين العراق والولايات المتحدة حساسية متزايدة، خاصة مع استمرار الإجراءات الأميركية الهادفة إلى تشديد الرقابة على حركة الدولار والتحويلات الخارجية، ضمن جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الجهات الخاضعة للعقوبات.
ويرى مراقبون أن قرار استئناف بعض شحنات الدولار قد يعكس تقدماً في الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها السلطات العراقية خلال الفترة الماضية، ولا سيما ما يتعلق بتعزيز الامتثال المصرفي وتطوير آليات الرقابة على التحويلات المالية، وهي الملفات التي شكلت محوراً رئيسياً للحوار بين بغداد وواشنطن.
وكانت القيود الأميركية على تدفق الدولار إلى العراق قد أثارت خلال الأشهر الماضية اضطرابات في السوق المحلية، وأسهمت في اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، ما أدى إلى ضغوط اقتصادية ومالية كبيرة داخل البلاد.
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن حجم الشحنات المستأنفة أو آلياتها، فإن هذه الخطوة قد تمثل مؤشراً على انفراج جزئي في الملف المالي بين العراق والولايات المتحدة، وسط ترقب واسع لتأثيراتها على استقرار سعر صرف الدينار العراقي وحركة الأسواق المحلية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يمثل استئناف شحنات الدولار بداية مرحلة جديدة من الثقة بين بغداد وواشنطن، أم أنه إجراء مؤقت مرتبط بتقييمات أميركية مستمرة لأداء القطاع المالي العراقي؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك