يواجه قانون أساس" تعليم التوراة"، الذي صدّق عليه الكنيست الإسرائيلي مساء أمس الأربعاء بالقراءة الأولى، انتقادات واسعة، فهو بمثابة صفقة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية للحفاظ على تماسك المعسكر الذي يقوده نتنياهو بقدر المستطاع، ويسعى الائتلاف الحكومي لتمريره بالقراءات الثلاث المطلوبة، قبل موعد الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتمنح الصفقة نتنياهو، فرصة لتمرير القوانين التي قد يرغب بها هو أيضاً، وضمان وجود أغلبية لها، بدعم من الحريديم.
ويمنح القانون طلاب المعاهد الدينية اليهودية، الذين يتعلمون التوراة، حقوقاً مماثلة لتلك التي يحصل عليها من يخدمون في الجيش، ما يعني أنه قد يكون له عواقب على عدة شرائح إسرائيلية، وربما أيضاً على هوية إسرائيل المستقبلية.
ويحدد القانون أن تعليم التوراة هو قيمة أساسية في إسرائيل.
وتسعى الأحزاب الحريدية بذلك، لبناء هيكلية دستورية، بحيث عندما يُفحص أي قانون إعفاء مستقبلي من التجنيد، ويُقال إنه يمسّ بالمساواة، يمكن الادّعاء في المقابل بأن القانون يحقق غاية مرتبطة بقيمة أساسية أخرى، وبالتالي يكون المسّ بالمساواة" مُتناسباً"، مما يسمح بتمرير قانون تجنيد مستقبلي يخدم الحريديم.
ويهدف قانون" تعليم التوراة"، وفق ما أفادت به وسائل إعلام عبرية، منها هيئة البث الإسرائيلي (كان) إلى استبدال قانون التجنيد، وذلك رغم معارضة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، التي اعتبرت أنّه" لا يمكن التعاون، من الناحية القانونية، مع وضعٍ تُثقل فيه الحكومة بيدٍ على الجنود، بينما تسمح باليد الأخرى بتهرّب جماعي، بل ويقول البعض إنها تشجّعه أيضاً".
واعتبر رئيس حركة شاس الحريدية، أرييه درعي، أن إقرار القانون، " بداية إصلاح تاريخي واعتراف من دولة إسرائيل بالقيمة العليا للتوراة وبمكانة دارسيها، الذين يحملون على أكتافهم الوجود الروحي لشعب إسرائيل"، وفق زعمه.
وادعى رئيس حزب ديغل هتوراه من قائمة يهدوت هتوراه، موشيه غافني، الذي يقف وراء مبادرة تمرير القانون أن" دولة الشعب اليهودي تعيد للتوراة مكانتها اللائقة".
ورغم حصول القانون على أغلبية الأصوات في الكنيست، إلا أن بعض أعضاء الائتلاف عارضوه، من منطلق أنّ التجنيد يجب أن يشمل الحريديم، وأن هذا القانون يمهد لغير ذلك.
كما ندّد رئيس الوزراء الأسبق، ورئيس حزب" بياحد" نفتالي بينت، بإقرار القانون، الذي وصفه بأنه" قانون أساس إهانة التوراة"، متعهداً بأن تقوم الحكومة المقبلة بإلغائه.
وأضاف: " القانون سيختفي، لكن وصمة العار على أعضاء الكنيست البائسين الذين دعموا القانون ستبقى.
الجيش الإسرائيلي بحاجة ماسّة إلى 20 ألف جندي، واليوم قال ائتلاف بيبي (نتنياهو)، ودرعي، و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش مرة أخرى، إن المصالح السياسية أهم من الأمن".
وانضم رئيس الأركان الأسبق ورئيس حزب" يشار" غادي أيزنكوت إلى المنتقدين، موضحاً أنّ" تعلّم التوراة قيمة مهمة في إسرائيل، لكنها لا يمكن أن تكون غطاءً سياسياً للتخلي عن مهمة الدفاع عن الدولة.
من صوّت لصالح قانون أساس التهرّب يفضّل بقاء الحكومة على حساب صلابة الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي".
ووضع موقع" واينت" العبري، اليوم الخميس، مجموعة أسئلة وأجوبة، لتوضيح مقترح القانون.
ونصّت الصيغة الأصلية على المساواة بين الطرفين.
وبعد عاصفة جماهيرية، شُطبت مسألة المساواة، لكن الصيغة الحالية، تعتبر أنّ" دولة إسرائيل، بصفتها دولة يهودية، ترى أهمية عليا في تشجيع تعليم التوراة وطلاب التوراة، وتعتبر من كرّسوا أنفسهم لدراسة التوراة لفترة طويلة أشخاصاً يقدّمون مساهمة مهمة لدولة إسرائيل وللشعب اليهودي".
هناك خشية من أن يحصل القانون على تفسير عملي موسّع، إذ قال عضو الكنيست ينون أزولاي (شاس) إن القانون يهدف أيضاً إلى توفير أدوات لفحص أي قانون ذي طابع ديني، يُقال إنه يمسّ المساواة، مثل الفصل الجندري.
وبذلك يصبح القانون أداة إضافية بيد القضاة لفحص قضايا من هذا النوع.
وينصّ البند الثاني في القانون على" الاعتراف بتعليم التوراة بما لها من قيمة أساسية في دولة إسرائيل، بهدف خلق توازنات عدالة مقابل قيم أساسية أخرى".
لماذا يُعدّ القانون مهماً للحريديم؟أصرّ الحريديم على سنّ هذا القانون بعد أن تبيّن لهم أن قانون الإعفاء من التجنيد لن يُطرح في هذه الدورة بسبب غياب الأغلبية داخل الائتلاف.
ويشكّل القانون البنية الأساسية التي يريد الحريديم أن يبنوا عليها قانون التجنيد القادم، إلى جانب قوانين دينية أخرى.
وكما ذُكر، فإن قيمة تعليم التوراة، ستُستخدم لحماية هذه القوانين عند الادّعاء بأنها تمسّ بقيم أخرى مثل المساواة.
ما هي القوانين المشمولة في صفقة نتنياهو مع الحريديم؟اتفق نتنياهو مع رؤساء الأحزاب الحريدية على دفع سلسلة قوانين تخدم مصالحهم الرئيسية، وهي، قانون أساس تعليم التوراة، وقانون منع اعتقال المتهرّبين الحريديم من التجنيد، وقانون الكشروت.
ويتعلق الأخير بالإشراف الديني على الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية، وله تبعات اقتصادية وسياسية واجتماعية.
وفي المقابل، من المتوقع أن يدعم الحريديم خطوات سياسية حساسة بالنسبة لنتنياهو والائتلاف، من بينها الدفع نحو لجنة تحقيق سياسية في إخفاق أحداث السابع من أكتوبر 2023 بدلاً من لجنة تحقيق رسمية مستقلة، وفصل منصب المستشار القضائي للحكومة، في إطار سعي الائتلاف لإضعاف دوره، والتوصّل إلى تفاهمات حول موعد الانتخابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك