يدخل الديمقراطيون انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني وهم يتمتعون بنقاط قوة محتملة، منها تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب وغضب الناخبين من الجمهوريين بسبب ارتفاع الأسعار.
لكن سلسلة الانتصارات التي حققها ديمقراطيون ينتمون لليسار في الانتخابات التمهيدية ربما تعقد جهود قادة الحزب الرامية إلى إبقاء الحملة الانتخابية مركزة بشكل محدد على تكاليف المعيشة، إذ يدعو بعض المرشحين إلى إعادة ترتيب أوسع نطاقا للإنفاق الحكومي وأولويات السياسة العامة.
ويستغل الجمهوريون تلك الانتصارات لتصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون، على أمل صرف الانتباه عن استياء الناخبين من إدارة ترامب للاقتصاد.
صعود يتجاوز معاقل الليبراليينفاز أربعة مرشحين تقدميين، من بينهم ثلاثة اشتراكيين ديمقراطيين، في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية التي شهدت منافسة شديدة في مدينة نيويورك الأسبوع الماضي وفي كولورادو يوم الثلاثاء، لكن صعود اليسار لا يقتصر على معاقل الليبراليين.
وفاز مرشحون تقدميون أيضا في انتخابات في كنتاكي ونيوجيرزي وأوهايو وبنسلفانيا وتكساس.
ويؤكد العديد من هؤلاء المرشحين أن التعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة يعني فرض ضرائب على الأثرياء وخفض الإنفاق العسكري ومعارضة التمويل الأميركي لإسرائيل وتوسيع نطاق البرامج التي تمولها الحكومة بما في ذلك السعي نحو الرعاية الصحية الشاملة وإلغاء إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.
ويريدون إعادة توجيه أموال الإدارة إلى برامج الرعاية الاجتماعية المحلية.
وقال آدم حموي، وهو ديمقراطي من نيوجيرزي فاز في الانتخابات التمهيدية للترشح لانتخابات مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي ببرنامج انتخابي تقدمي «الأمر يتعلق بالخيارات التي نتخذها لتقديم حلول تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف».
وقال حموي، وهو جراح سابق في الجيش الأميركي، لرويترز «الأمر يتعلق بتحديد أين ننفق الأموال على البرامج التي ستساعد مجتمعاتنا، وليس على دعم مجمع الصناعات العسكرية وإلقاء القنابل والتسبب في البؤس في الخارج».
ورغم أن هذه الأفكار تلقى قبولا لدى قطاعات من قاعدة الناخبين الديمقراطيين، فإن استطلاعات الرأي تُظهر أن الناخبين يركزون بشكل أكبر على القضايا المعيشية المباشرة مثل تكلفة الغذاء والسكن والرعاية الصحية.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في يونيو/ حزيران أن تكلفة المعيشة هي الشاغل الرئيسي لنحو نصف الناخبين المسجلين.
ويراهن الجمهوريون الآن على أن انتصارات المرشحين اليساريين ربما تمنحهم فرصة لجر الديمقراطيين إلى ملفات لا يفضلون نقاشها مثل الاشتراكية وقوانين الهجرة وحرب إسرائيل في غزة.
وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، استعرض ترمب ما أصبح الآن خط الهجوم الرئيسي للجمهوريين، إذ اتهم دون سند المرشحين اليساريين الناجحين بأنهم شيوعيون ووصفهم بأنهم «أكبر تهديد لبلادنا منذ تأسيسها».
قال مايك مارينيلا، المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرويترز إن مجموعته" توضح أن نفس جدول الأعمال الاشتراكي الذي يسيطر على نيويورك ينتشر إلى الدوائر الانتخابية المتأرجحة في جميع أنحاء البلاد».
وبدأ تنفيذ هذه الاستراتيجية بالفعل.
فعلى سبيل المثال، تنتمي دينيز باول، المرشحة الديمقراطية في الدائرة الانتخابية الثانية بولاية نبراسكا، إلى التيار السائد في الحزب.
لكن في إعلان رقمي نُشر في مايو/ أيار، صورتها اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس على أنها «عميلة سياسية لآلة التمويل الغامضة التابعة لليسار المتطرف، وتسعى إلى زرع سياساتها اليسارية المتطرفة هنا».
وقال ريان لونجينكير، مدير حملة باول، في بيان «لن ينخدع سكان نبراسكا، فهم يعرفون أن دينيز أم عاملة وقائدة تحظى بدعم الحزبين».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك