حذّرت السلطات الصحية في المغرب من موجة الحرّ الأخيرة التي تضرب مناطق من البلاد، ودعت المواطنين إلى توخّي مزيد من الحيطة واليقظة والالتزام بإرشادات من شأنها أن تقيهم من مضاعفات ارتفاع درجات الحرارة.
وركّزت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب خصوصاً على الأطفال، والمسنّين، والنساء الحوامل، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، وكذلك على الذين يعملون أو يمارسون أنشطة بدنية في أماكن مكشوفة أو تحت أشعة الشمس المباشرة.
ويأتي التحذير في وقت توقّعت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية في المغرب، اليوم الخميس، في نشرة إنذار من المستوى البرتقالي، تسجيل موجة حرّ وطقس حار بدرجات تتراوح ما بين 38 درجة مئوية و46 تستمرّ حتى يوم غدٍ الجمعة.
ولا تقتصر التحذيرات، من المستوى البرتقالي، على الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، بل شملت توقعات بهبّات رياح قوية تتراوح سرعتها ما بين 75 كيلومتراً في الساعة و80، مصحوبةً بعواصف رملية محلية.
ووسط موجة الحرّ التي تضرب المغرب أخيراً، أوصت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في بيان أصدرته اليوم الخميس، بـ:شرب المياه بكميات كافية وبصورة منتظمةتفادي الخروج في الفترات التي تُسجَّل فيها الدرجات الأعلى، ولا سيّما ما بين الساعة الثانية عشرة ظهراً والرابعة من بعد الظهرالبقاء قدر المستطاع في أماكن مبرّدة أو مهوّاةوتجنّب المجهود البدني غير الضروري.
وحثّت الوزارة الناس إلى التوجّه فوراً إلى أقرب مؤسسة صحية في المغرب لتلقّي العلاجات اللازمة، وذلك في حال ظهور أعراض، من بينها ارتفاع درجة حرارة الجسم، والشعور بإعياء شديد أو دوخة أو صداع أو عطش شديد أو تشنّجات أو ارتباك أو نعاس غير معتاد أو نقص في الوعي.
في الإطار نفسه، دعت الوزارة أسر المسنّين أو المرضى والمحيطين بهؤلاء إلى تفقّد أحوالهم باستمرار، ومساعدتهم لشرب المياه واتّباع الإرشادات المذكورة سابقاً.
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب قد عمدت إلى تفعيل المنظومة الصحية الوطنية الخاصة بموجات الحرّ، ابتداءً من شهر يونيو/ حزيران المنصرم، وذلك من خلال تعزيز اليقظة والتتبّع الصحي في كامل أنحاء البلاد، بالإضافة إلى ضمان استمرارية الخدمات الصحية، وتقوية مصالح الطوارئ، وتعبئة خدمات المساعدة الطبية الطارئة، مع تأمين المخزون الكافي من الأدوية وتكثيف عمليات التوعية لفائدة المواطنين.
ويقول الطبيب والباحث المغربي في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي إنّ موجات الحرّ قد تؤدّي، في حال غياب الاحتياطات اللازمة، إلى التجفاف الحاد أو الإصابة بضربة شمس، أو كليهما معاً، وهما حالتان قد تفضيان إلى مضاعفات صحية خطرة أو حتى الوفاة.
ويشرح حمضي لـ" العربي الجديد" أنّ المخاطر تطاول جميع الفئات، غير أنّها تكون أكبر لدى المسنّين والأطفال الصغار، مشدّداً على ضرورة عدم انتظار ظهور أعراض الخطر.
ويؤكد أنّ الأعراض تشمل الإعياء والدوار والعطش الشديد والصداع والتشنجات العضلية والغثيان والقيء والإسهال والهذيان أو فقدان الوعي، قبل اتّخاذ التدابير الوقائية.
ويحذّر الطبيب والباحث المغربي من ترك الأطفال أو المسنّين أو المرضى أو الأشخاص ذوي الإعاقة في داخل السيارات، ولو لفترة قصيرة، نظراً إلى الارتفاع السريع في درجات الحرارة في المركبات المغلقة.
إلى جانب ذلك، يدعو حمضي المؤسسات الصحية ومراكز إيواء المسنّين إلى توفير مساحات مكيّفة أو تنظيم فترات تناوب في قاعات مبرّدة لتجنّب الإجهاد الحراري.
تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة الصحة العالمية تعرّف الإجهاد الحراري بأنّه السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن سوء أحوال الطقس، مبيّنةً أنّ في مقدوره أن يؤدّي إلى تفاقم الاعتلالات القائمة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري والصحة النفسية والربو، كذلك قد يزيد من خطورة التعرّض للحوادث وانتقال بعض الأمراض المعدية.
وتحذّر المنظمة، في آخر تحديثاتها في هذا المجال، من أنّ عدد المُعرّضين للحرّ الشديد يتزايد باطّراد في كلّ أنحاء العالم، بسبب تغيّر المناخ وما يتسبّب فيه.
يُذكر هنا أنّ المغرب يُعَدّ من بين أكثر بلدان العالم تأثّراً بتداعيات تغيّر المناخ.
وكان المغرب قد تعرّض في عام 2022 لموجة حرّ شديدة، سُجّلت في خلالها درجات حرارة قياسية، كانت الأعلى منذ عام 1925، إذ تراوحت ما بين 46 درجة مئوية و49.
3 في المنطقتَين الوسطى والجنوبية، الأمر الذي أدّى إلى نشوب حرائق غابات غير مسبوقة.
في الإطار نفسه، تسبّبت موجة حرّ في يوليو/ تموز 2024، وُصفت بأنّها غير مسبوقة، في وفاة 21 شخصاً بمدينة بني ملال (وسط) في يوم واحد؛ 25 يوليو من ذلك العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك