تُشكل استراحة الترطيب (Hydration Break) في بطولة كأس العالم 2026 لحظة مفصلية للعديد من المنتخبات، وفرصة مناسبة للمدربين لإعادة توزيع الأدوار وإعطاء التعليمات داخل أرضية الملعب، رغم الانتقادات وصفّارات الاستهجان التي تطلقها جماهير المنتخبات عند كلّ مناسبة، وهذا بالفعل ما حصل خلال مواجهة إنكلترا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، يوم الأربعاء.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي"، اليوم الخميس، أنّه في الوقت الذي كانت غالبية صيحات الاستهجان موجهة لأمرٍ يُنظر إليه بسلبية بين المشجعين في هذه البطولة، لأنّه مرتبطٌ فعلياً بحسابات إعلانية وتجارية، كانت بعض الصفّارات موجهة إلى لاعبي منتخب الأسود الثلاثة، تحت قيادة المدرب الألماني توماس توخيل، لكن السؤال الذي طغى على هذا الحدث بقوة، هل كان تقسيم المواجهة إلى أربعة أشواط أمراً إيجابياً لإنكلترا؟وأكد المصدر عينه أن فريق المدرب توخيل كان متأخراً بالنتيجة بهدفٍ من دون مقابل في الدقيقة السابعة، وكان أداؤه سيئاً للغاية، لكن فترة الترطيب الأولى لشرب الماء أتاحت له فرصة مناسبة للتحدث مع لاعبيه وإعادة تنظيم صفوفهم، في حين ساهمت فترة الراحة الثانية في زيادة حدّة الضغط على لاعبي جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما سجل القائد هاري كين هدفين في آخر 15 دقيقة، ليضمن الفوز 2-1 لمنتخب الأسود الثلاثة، والتأهل إلى دور الـ16 لملاقاة المكسيك، إحدى الدول المضيفة.
وقال آلان شيرر، مهاجم منتخب إنكلترا السابق، في برنامج" ماتش أوف ذا داي" الذي يعرض على شبكة" بي بي سي"، بعد الاستراحة الأولى: " هذا التوقف جاء في الوقت المناسب لإنكلترا، يُمكنك أن ترى توماس توخيل وهو يوبّخ جميع لاعبيه، إذ لم يقدم أي منهم أداءً جيداً حتى الآن.
لقد كان الأداء بطيئاً، وكثرت الأخطاء، وكانوا مكشوفين للغاية، ودفعوا ثمن ذلك غالياً".
وكانت إحصائيات إنكلترا سيئة للغاية، وكذلك أداؤها، إذ لم يصوب زملاء كين أي تسديدة، ولم يلمسوا الكرة داخل منطقة الجزاء قبل استراحة الترطيب لكنّهم تحسّنوا بعدها بثماني تسديدات وعشرين لمسة داخل مربع الفريق الخصم مع نهاية الشوط الأول، بينما كان الوضع مماثلاً في الشوط الثاني، إذ بدا أن فترة الراحة لشرب الماء قد حفّزت اللاعبين، بواقع كرتين على المرمى وسبع لمسات داخل المنطقة قبل الاستراحة التي استمرت ثلاث دقائق، ثمّ ست تسديدات وثلاث عشرة لمسة بعدها، سجّل خلالها مهاجم بايرن ميونخ الهدفين الحاسمين، بحسب ما ذكرت" بي بي سي"، التي رأت أن المدرب كان متحمّساً لإعطاء التعليمات، وتقبّل اللاعبين تعليماته، من خلال الإيماء برؤوسهم والموافقة على كلماته.
وقال توخيل في المؤتمر الصحافي بعد المواجهة، إنّه استغل فترة الترطيب على أكمل وجه، رغم اعترافه بأنّه لا يُحب هذا التحديث الذي أدخله الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى هذه النسخة، مضيفاً: " أستمتع بكرة القدم أكثر عندما تسير بانسيابية، ويضطر اللاعبون والفرق إلى إيجاد طريقهم في خضم الأحداث، إنها لعبة سلسة، وباتت أكثر عرضة للتوقف مما كنت أتوقع، لكن لماذا لا أحاول استغلال الفرصة؟ شعرت اليوم بأن التحدث مع اللاعبين كان أسهل، فقد كانوا هادئين للغاية ومتجاوبين، أحياناً تكون فترات استراحة شرب الماء فوضوية بعض الشيء، فالجميع يحاولون التشجيع، وآخرون يكون لديهم رسالة، وكلّهم يبادرون للمساعدة".
ودفع مدرب منتخب إنكلترا بمزيد من اللاعبين إلى الأمام بعد استراحة الترطيب الثانية، ووجدوا مساحات أكبر على الأطراف، ولعبوا بحماسة مع ظهور الإرهاق على لاعبي جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية، في حين اعترف المهاجم إيبيريتشي إيزي، نجم أرسنال بأهميتها قائلاً: " في بعض الأحيان، يمكن أن تُغير هذه الاستراحات مجرى المباراة، وتمنحك بعض الوقت لالتقاط الأنفاس، هي جزء من اللعبة".
وأشاد رئيس" الفيفا"، السويسري جياني إنفانتينو، باغتنام توخيل فترات هذه اللحظة، قائلاً وفقاً للمصدر عينه: " بعد بداية قوية، استغلّ المنتخب الإنكليزي فترات الترطيب بشكلٍ جيد لإعادة تنظيم صفوفه، والضغط على المنافس قبل أن يسجل هدفين في آخر 15 دقيقة، هذه التوقفات مهمة للغاية لمنح اللاعبين استراحة أثناء اللعب في البطولة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك