أعاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ملف الإجازات المرضية إلى واجهة الجدل في ألمانيا، بعدما أعلن، اليوم الخميس، حزمة إصلاحات واسعة عقب اجتماع مع شركائه في الائتلاف الحاكم.
وتضم الخطة 34 إجراءً، تقول الحكومة إنها تستهدف تحريك الاقتصاد المتباطئ، وتخفيف الأعباء عن المواطنين والشركات، وتقليص البيروقراطية، لكن أكثر بنودها حساسية كان مرتبطًا بسوق العمل والغياب المرضي.
ففي ألمانيا، تحولت الإجازات المرضية منذ جائحة كورونا إلى قضية سياسية واقتصادية، إذ سُمح حينها للأطباء بإصدار شهادات مرضية للموظفين عبر الهاتف في الحالات البسيطة مثل نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد.
وقد كان المبرر آنذاك هو تفادي امتلاء العيادات بمرضى قد ينقلون العدوى، لكن هذا النظام أصبح دائمًا في 2023، مع اشتراط أن يكون المريض معروفًا لدى الطبيب، ولو لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيام.
ويسعى ميرتس إلى إنهاء هذه القاعدة، إذ قال في مؤتمر صحفي إن ألمانيا لم تعد قادرة على قبول" الارتفاع الهائل" في الإجازات المرضية داخل الشركات، معلنًا إلغاء الشهادات المرضية عبر الهاتف وفرض تقديم شهادة طبية من أول يوم مرض.
واعتبر ميرتس أن القرار صعب، لكنه ضروري لأن الغيابات الطويلة أصبحت، بحسب قوله، عبئًا على تنافسية الشركات الألمانية.
وتستند الحكومة في موقفها إلى ارتفاع متوسط الإجازات المرضية الذي بلغ 15.
1 يومًا لكل موظف في 2023، مقارنة بـ11.
1 يومًا في 2021، بحسب مكتب الإحصاء الألماني" ديستاتيس"، الذي يربط جزءًا من الزيادة بالإنفلونزا ونزلات البرد بعد كورونا.
وعلى الجانب الآخر، ترى النقابات والأطباء أن الحكومة تتعامل مع العمال المرضى كأنهم يتهربون من العمل.
وتقول أصوات معارضة، حسب صحيفة" الغارديان"، إن الشهادات الهاتفية تمثل أقل من 1% من إجمالي الحالات، وبالتالي فإن إلغاءها لن يحل أزمة الغياب، بل قد يدفع مرضى البرد والإنفلونزا إلى زيادة الضغط على الأطباء ومخاطر العدوى.
وتذهب تحليلات أخرى إلى أن المشكلة أعمق من" سهولة الحصول على إجازة"، إذ يشير معهد" آي إف بي" الألماني إلى أن جزءًا من ارتفاع الأرقام يعود إلى رقمنة نظام الشهادات المرضية منذ 2022، ما جعل أيام غياب كثيرة تظهر في الإحصاءات بعدما كانت غير مسجلة بدقة.
كما يفيد بأن أسباب الغياب لا تقتصر على نزلات البرد، بل تشمل أمراضًا تنفسية بعد كورونا، ومشكلات نفسية، وحالات مرضية طويلة الأمد.
وبعيدًا عن الإجازات المرضية، تعرض خطة ميرتس حزمة أوسع لإنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا، وتشمل، وفق الوثيقة الحكومية، تخفيضات ضريبية لأصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، وإصلاح نظام التقاعد، وتسهيل بعض قواعد سوق العمل، وخفض التزامات التقارير والتوثيق داخل الشركات والإدارات.
غير أن ملف المرضيات بقي الأكثر حضورًا، لأنه يضع الحكومة أمام توازن صعب بين حماية العامل عند المرض، ومحاولة تقليل كلفة الغياب التي تقول الشركات إنها تضغط على قدرتها التنافسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك