داخل إقليم تتساقط فيه الدول والجيوش، وتنهار به قلاع وحصون، وتفني علي إطلالة أمم وتذوب، قررت مصر الارتكاز على جيشها العظيم وتشيد قلعتها الحصينة لتحمي وتصون وطن اختار لنفسه البقاء والوجود، ليخرج اليوم للنور مركز القيادة الاستراتيجي للدولة المصرية ليمثل درعًا للوطن وردعًا لكل جبان.
بناء الجيوش بالأساس هو اختيار الشعوب وقد اختار الشعب المصري ان يكون له جيشا عظيما منذ فجر التاريخ وقد اثقلت وشكلت الحروب والتي خاضتها مصر عبر التاريخ العقيدة العسكرية للجيش المصري، لهذا تمثل العسكرية المصرية واحدة من أقدم وأركز المدارس العسكرية بالعالم بل ان تميز العسكرة بالشرف والنزاهة يتضح في تبني عقيدة دفاعية لم تحرك الجيش يومًا نحو الاعتداء أو العدوان، بل كان ولايزال المحرك الوحيد للجيش المصري هو الدفاع عن الوطن والتضحية والفداء من أجل ترابه النفيس، فهذا هو ما يشكل صميم العقيدة العسكرية المصرية التي تؤمن بالنصر أو الشهادة من أجل الوطن، ولعل ما تحدث به من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي حين قال" الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة ولكنه جيش رشيد.
يحمي ولا يهدد.
وقادر على الدفاع عن أمن مصر القومي داخل وخارج حدود الوطن" هو القول الفصل والمفسر لعقيدة الجيش المصري الشريف الرشيد الذي يمتلك قوة الردع وأيضا قوة الحكمة ما جعل سجل العسكرية المصرية ناصع البياض ومبعث فخر في الداخل والخارج بل ان تلك العقيدة الحكيمة هي المحرك الأساسي لإنشاء مركز القيادة الاستراتيجي للدولة المصرية لاستكمال مسار جيش له تاريخ مشرف وواقع من المجد والعزة والنصر.
بناء المقاتل والبنية العسكرية المصريةسؤال هو الأهم يشغل عقول الجبناء والأعداء علي مدار الزمان حول سر قوة الجيش المصري العظيم ورغم ان الإجابة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، إلا ان خصوصية الشخصية المصرية تجعل الإجابة عصية وصعبة المنال، بكل بساطة تكمن قوة الجيش المصري في البناء التراكمي لشخصية المقاتل المصري الذي استمد خبرات عسكرية وميدانية عبر حروب وتدريبات مكنته من التفوق علي العوائق المستحيلة وتسخير المعدات والاسلحة لتنفيذ المعجزات، وقد اتضح هذا جليًا إيبان معركة العبور وتحقيق نصر أكتوبر 1937 ثم تكررت المعجزة مؤخرا خلال الحرب علي الإرهاب، وقد شهدت تنمية قدرات ومهارات المقاتل المصري خلال العقد الماضي طفرة غير مسبوقة شملت أعلى درجات التدريب والجاهزية وايضا تطوير شامل لمنظومة التعليم العسكري والإدارة، وما احدثته الأكاديمية العسكرية من نقلة نوعية في مجال إعداد وتخريج وبناء مقاتل مصري قادر علي مواجهة التحديات الأمنية الآنية والمستقبلية أحد أهم الشواهد علي ذلك، ولأن قوة الجيش المصري تكمن في الانضباط والإدارة الفاعلة الحكيمة فيعد صناعت عقل مركزي لإدارة الجيش المصري متمثل في مركز القيادة الاستراتيجي مزيجا رائعا بين تحديث القدرات البشرية وتعزيز البنية العسكرية التي تشهد ايضا علي مدار السنوات الماضية نقلة لم تتحقق من قبل في تاريخ مصر الحديث سواء علي صعيد بناء عدد من القواعد العسكرية العملاقة الجديدة بالاتجاه الشمالي ناحية البحر المتوسط او بالجنوب الشرقي باتجاه البحر الأحمر هذا فضلا علي إيجاد منظومة تصنيع عسكري رائدة في الإقليم وصلًا لتنوع مصادر التسليح وامتلاك أحدث الأسلحة والمعدات، وللانصاف لا تتسع السطور لسرد ما انجزته القوات المسلحة المصرية من تطوير لبنيتها البشرية والعسكرية ولكن ما يمكن قوله ان الوصول الي لتدشين مركز القيادة الاستراتيجي للدولة المصرية يعد درة تاج العسكرية المصرية التي تتلألأ وسط ظلام دامس يعتلي الإقليمي لتعلن مصر عن نفسها كمنارة للسلام الذي يرتكز علي قوة ردع تحميه، قوة حديثة متطورة تشكل ريادة إقليمية وتضع الجيش المصري عالميًا في مكانته الطبيعية كواحد من أقوى وأعظم جيوش العالم.
مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية والذي يقع على مساحة 22 ألف فدان داخل العاصمة الإدارية يعد رابع قيادة علي هذا الشكل فى العالم وهذا بعد البنتاجون الأمريكي ثم يليه مركز القيادة الروسيا والصيني، ويلقب مركز القيادة الاستراتيجي المصري بالأوكتاجون نظرا لتصميم المقر المعتمد علي شكل ثماني، وتأتي فكرة تنفيذه تماشيا مع استراتيجية الدولة المصرية المتعلقة بتطوير وتحديث كافة مؤسساتها الوطنية وعلي رأسها القوات المسلحة التي هي الركيزة الأساسية لحماية مقدرات الوطن، ولعل النظرة الاستشرافية من القيادة السياسية المصرية بشأن البدء بشكل مبكر في إنشاء هذا الصرح العسكري الضخم تؤكد ان مفهوم الجمهورية الجديدة يشمل تحديث وتنمية كافة أركان الدولة المصرية بما يمكنها من الصمود والوجود في عالم يتشكل من جديد وكأن مصر قد تجهزت واستعدت في وقت قياسي لمواجهة تحديات إقليمية غير تقلدية بأدوات جديدة ومبتكرة تشمل بينة بشرية وعسكرية وإدارية محدثة، ما يضمن لها تجاوز وقهر مختلف التحديات المستجدة، لهذا يعد اليوم المشهود لافتتاح مركز القيادة الاستراتيجية المصرية تجسيدا واقعيًا لروح ومعني الجمهورية الجديدة وانعكاسًا حقيقيا لمعدن الجيش المصري الذي هو من نسيج هذه الأمة المصرية العظيمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك