أكد العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن مركز القيادة الاستراتيجي «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة يمثل تحولًا كبيرًا في منظومة القيادة والسيطرة داخل القوات المسلحة.
وأشار العكاري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة الحياة، إلى أن أهميته لا تقتصر على حداثة المنشآت أو التصميمات الهندسية، وإنما تمتد إلى تطوير فلسفة إدارة العمليات العسكرية وتوجيه قدرات القوات المسلحة والأجهزة المعاونة للدولة في أوقات السلم والأزمات والحروب.
وأوضح أن المركز الجديد يعد قلعة مؤمنة ضد مختلف أنواع التهديدات، وفي مقدمتها الهجمات والاختراقات السيبرانية، بما يواكب طبيعة الحروب الحديثة التي تتطلب سرعة فائقة في جمع المعلومات واتخاذ القرار.
سرعة القرار عنصر الحسم في الحروب الحديثةوأضاف أن التطورات العسكرية الراهنة لم تعد تسمح بإهدار الوقت، موضحًا أن التحديات الإقليمية والتقنيات القتالية الحديثة فرضت ضرورة امتلاك منظومة قادرة على إصدار القرار في ثوانٍ معدودة، مؤكدًا أن سرعة الاستجابة أصبحت عنصرًا حاسمًا في التعامل مع أي تهديدات أو تطورات مفاجئة.
وأكد أن «الأوكتاجون» يبعث برسالة ردع واضحة، تعكس قدرة الدولة المصرية على تطوير بنيتها العسكرية والإدارية بما يضمن حماية الأمن القومي، ويؤكد امتلاكها رؤية استشرافية تواكب طبيعة المخاطر المتغيرة في المنطقة.
توحيد مراكز القيادة والاستفادة من الذكاء الاصطناعيوأوضح العكاري أن النظام الجديد يختلف عن الأسلوب التقليدي الذي كانت تُدار به بعض الإدارات العسكرية من مواقع متفرقة، إذ أصبح جمع مختلف الأفرع داخل منظومة قيادة موحدة يسهم في تسريع تداول المعلومات واتخاذ القرار بصورة أكثر كفاءة.
وتابع: «القوات المسلحة كانت تمتلك مراكز عمليات مشتركة، إلا أن انتقال المعلومات بين المراكز المختلفة كان يستغرق وقتًا، بينما تعتمد المنظومة الحالية على أنظمة تشغيل متطورة وشبكات مستقلة ومؤمنة غير قابلة للاختراق ومدعومة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة القوات المسلحة على إدارة العمليات المعقدة، ورفع كفاءة حماية الدولة في مواجهة مختلف التحديات الأمنية والاستراتيجية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك