«البريقة»: 36 محطة تسلمت الوقود وأغلقت أبوابها أمام المواطنينليبيا – قال الناطق باسم شركة «البريقة لتسويق النفط والغاز» أحمد المسلاتي إن لجنة متابعة الوقود التابعة لوزارة الداخلية رصدت 36 محطة جرى تزويدها بالوقود، لكنها ظلت مغلقة ولم تفتح أبوابها أمام المواطنين، مؤكدًا أن مسؤولية الشركة تنتهي بتسليم الوقود إلى شركات التوزيع، بينما تخضع المراحل اللاحقة لمسؤولية تلك الشركات والجهات الضبطية والرقابية.
وأوضح المسلاتي، خلال برنامج «حوارية الليلة» الذي يذاع على قناة «ليبيا الأحرار» التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، أن ما يجري في ملف توزيع الوقود يمثل، وفق رأيه، تطورًا مهمًا باتجاه تفعيل المساءلة داخل قطاع بالغ الحساسية والتعقيد.
وأشار إلى أن منظومة الوقود تتداخل فيها حلقات رئيسية تبدأ بالإمداد والنقل والتوزيع والتشغيل، وأن أي خلل في إحدى هذه الحلقات قد ينعكس على كفاءة المنظومة بأكملها ومستوى الخدمة المقدمة للمواطن، معتبرًا أن تحريك الملف قضائيًا يعكس توجهًا لإعادة تقييم بعض الممارسات والإجراءات، خصوصًا بعد خروج الوقود من مستودعات شركة «البريقة».
وأضاف أن هذه الخطوة تسهم في تعزيز الانضباط المؤسسي وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، وحماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بالشكل الصحيح.
وأكد المسلاتي أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن نتائجها ستحدد المسؤوليات بصورة موضوعية ودقيقة بعيدًا عن الاستنتاجات والأحكام المسبقة قبل استكمال الإجراءات القانونية، احترامًا لسيادة القانون وضمانًا لتحقيق العدالة.
وشدد على ثقة الشركة الكاملة بالقضاء الليبي واستقلاليته، مجددًا دعمها لجميع الإجراءات القانونية المتعلقة بالملف.
وتحدث المسلاتي عن أزمة الوقود التي وقعت في بداية شهر يوليو، موضحًا أنه جرى اكتشاف عدد من المحطات التي أغلقت أبوابها بعد تزويدها، من بينها 7 محطات في طرابلس، إلى جانب محطات أخرى في المنطقة الوسطى والخمس، وفق ما أورده.
وبيّن أن تشابك المسؤوليات داخل المنظومة يفرض التمييز بين مهام شركة «البريقة» ومهام شركات التوزيع، موضحًا أن «البريقة» تتولى تزويد شركات التوزيع، فيما تتولى الأخيرة تشغيل المحطات باعتبارها المالكة لها، ولذلك فإن وقائع إغلاق المحطات أو اكتشاف عمليات تهريب داخلها تقع ضمن مسؤولية شركات التوزيع، بحسب قوله.
وأكد أن شركة «البريقة» تعاملت مع الملف بشفافية، وفتحت أبوابها أمام جميع الإجراءات والتحقيقات، مشيرًا إلى أن كل شركة مطالبة بتوضيح مهامها ومسؤولياتها وتقديم المستندات المتعلقة بها.
وأوضح أن مسؤولية «البريقة» تتمثل في تزويد شركات التوزيع بالوقود، فيما تبدأ مسؤولية تلك الشركات بعد وصول المادة إلى المحطات، حيث تتم محاسبتها باعتبارها الجهة التي تسلمت الوقود.
وأضاف أن الشركة ستقدم إلى مكتب النائب العام كل ما يوضح مهامها ومسؤولياتها والمستندات المتعلقة بعمليات التوزيع، لافتًا إلى أن التعامل مع الوقود يجري من خلال منظومات إلكترونية تخضع لرقابة عدة إدارات داخل الشركة، ولا يمكن التلاعب بها، على حد قوله.
وأشار إلى أن شركة «البريقة» لديها مهام وصلاحيات محددة لا يمكنها تجاوزها، فيما تتولى لجنة الأزمة التابعة لوزارة الداخلية وشركات التوزيع متابعة الوقود بعد خروجه من المستودعات وفي أثناء نقله إلى المحطات وبعد وصوله إليها، سواء في طرابلس أو الخمس وضواحيها أو بقية المدن الليبية.
وأكد أن واقعة المحطات الـ36 اكتشفتها لجنة متابعة الوقود التابعة لوزارة الداخلية وأحالتها إلى النيابة العامة، وليس شركة «البريقة»، لأن متابعة عمل المحطات ليست من اختصاصها.
وأوضح المسلاتي أن المؤسسة الوطنية للنفط والجهات السيادية المعنية بالميزانيات تتولى إجراءات استجلاب شحنات الوقود من الخارج، ثم تستلم شركة «البريقة» هذه الشحنات وتقوم بمناولتها وتخزينها قبل توزيعها على شركات التوزيع.
وأضاف أن لجنة الأزمة التابعة لوزارة الداخلية هي الجهة التي تنظم التعامل مع المخالفات بين «البريقة» وشركات التوزيع، وتتولى تحديدها ومخاطبة النائب العام أو شركة «البريقة» بها، مشيرًا إلى أن إدارة التفتيش في الشركة لا تملك صلاحية دخول المحطات التابعة لشركات التوزيع أو التفتيش عليها، حتى فيما يتعلق بإجراءات السلامة.
وبشأن طبيعة العلاقة بين «البريقة» وشركات التوزيع، أوضح المسلاتي أن الشركة تسلم كل شركة توزيع مخصصاتها وفق الكميات المحددة، مقدمًا مثالًا بأن شركة «ليبيا نفط»، التي تتبعها غالبية المحطات في طرابلس، قد تتسلم نحو مليوني لتر يوميًا، فيما تتسلم شركات أخرى مثل «الراحلة» أو «الشرارة» نحو مليون لتر، بحسب عدد المحطات والكثافة السكانية في المناطق التي تعمل فيها.
وأكد أن «البريقة» تدير علاقتها مع شركات التوزيع وفق أطر قانونية ومؤسسية تستند إلى التشريعات واللوائح والقرارات المنظمة لنشاطها، وأن جميع الترتيبات والتعاقدات تخضع لمراجعة فنية وقانونية من الإدارات المختصة، بما يضمن وضوح الالتزامات وتحديد المسؤوليات وتنظيم إجراءات التوريد والتسليم، بحسب قوله.
وأشار إلى أن شركة «البريقة» تتعامل مع الجهات الضبطية والرقابية التي تزودها بالمعلومات المتعلقة بالمحطات التي تسلمت الوقود، وما إذا كانت قد فتحت أبوابها أمام المواطنين أو تورطت في التهريب.
وأوضح أن الشركة توقف المحطة المخالفة داخل منظومتها الإلكترونية وتمنع تزويدها بالوقود بناءً على تعليمات النائب العام أو لجنة متابعة الوقود التابعة لوزارة الداخلية.
وأكد أن «البريقة» ليست الجهة التي تحدد مخصصات المحطات، موضحًا أن لجنة معتمدة تضم أكثر من جهة سيادية في الدولة تتولى تحديد احتياجات المناطق وشركات التوزيع العاملة فيها.
وأضاف أن فرق التفتيش التابعة للشركة لا تملك صلاحية دخول المحطات التابعة لشركات التوزيع، وقد تُمنع من التفتيش حتى على إجراءات السلامة داخلها، وفق تعبيره.
وقال المسلاتي إن الدور الرسمي لشركة «البريقة» ينتهي عند بوابة المستودع، إلا أنها تتابع مسار الوقود من منطلق الواجب الوطني وباعتباره مادة مدعومة، من خلال ممثل لها في لجنة الأزمة يتولى متابعة المحطات وإعداد التقارير وإحالتها إلى الجهات المختصة عند رصد التجاوزات.
ودعا إلى رقمنة منظومة التوزيع، وضبط الكميات المصروفة والاحتياج الفعلي لكل منظومة، ومعالجة الإشكاليات التشغيلية داخل المحطات، مؤكدًا ضرورة تعزيز الرقابة على كامل سلسلة الإمداد والتوزيع منذ خروج الوقود من المستودعات وحتى وصوله إلى المستهلك.
وبشأن الحديث عن إحداثيات تتبع أظهرت وجود بعض المحطات خارج اليابسة وفي البحر، قال المسلاتي إنه لا يعرف تفاصيل هذه المسألة، وإن الأمر لا يزال خاضعًا للتحقيق والمتابعة.
وأوضح أن شركة «البريقة» تزود بعض الشركات بمادة الديزل بعد قيام لجان بالكشف عليها وتحديد مواقعها وطبيعة نشاطها وما إذا كانت تحتاج إلى الديزل، تفاديًا لعمليات التهريب، لافتًا إلى أن هذه الشركات تُدرج في منظومة وتحدد لها الكميات بعد انتهاء إجراءات اللجان.
وأضاف أن بعض الطلبات قد ترد من شركات خدمية أو جهات تعمل في الطرق وغيرها، وربما تكون في الأصل شركات عامة، مجددًا عدم علمه بتفاصيل ما أثير بشأن وجود إحداثيات داخل البحر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك