تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً غير مسبوق عبر هجمات صاروخية ومسيّرات متبادلة تستهدف العمق الاستراتيجي والبنية التحتية للبلدين، حيث أدت أحدث موجات القصف العنيف بالصواريخ والمسيّرات في محيط العاصمة كييف إلى دمار كبير وسقوط قتلى وجرحى، في وقت يتصاعد لهيب المواجهة الجوية بضربات متبادلة تستهدف منشآت الطاقة والمصافي الحيوية في روسيا وأوكرانيا، قبيل أيام من انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المرتقبة في أنقرة.
وقال مسؤولون في كييف، إن روسيا أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على العاصمة الأوكرانية في هجوم استمر 11 ساعة، وأدى إلى دمار واسع، مع تسجيل أضرار في 30 موقعاً، وجثث تحت الأنقاض.
وقُتل ما لا يقل عن 17 شخصاً وأصيب أكثر من 85 شخصاً في الهجمات، بينهم طفل واحد على الأقل وعدد من العاملين في القطاع الطبي، بعدما استهدفت إحدى الضربات محطة لتمركز سيارات الإسعاف، وفقاً لرئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، الذي أكد مقتل 13 شخصاً.
وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف: «شهدنا إصابات مباشرة وخطيرة للغاية في المباني السكنية، وللأسف، لا تزال فرق الإنقاذ تنتشل جثث الضحايا من تحت الأنقاض».
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها شنت «ضربة واسعة النطاق باستخدام أسلحة عالية الدقة وبعيدة المدى»، بما في ذلك طائرات مسيّرة، استهدفت بنى تحتية عسكرية ومنشآت للطاقة في كييف ومناطق دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف.
في المقابل، اتهمت أوكرانيا روسيا باستهداف البنية التحتية المدنية والمباني السكنية.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها: «نطالب بردود دولية قوية، لا تقتصر على بيانات الإدانة، بل تشمل إجراءات ملموسة لوقف الإرهاب الروسي»، محذراً من أن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع.
وقال حاكم منطقة كييف ميكولا كالاشنيك، إن الهجوم تسبب في اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمبانٍ في كل أنحاء المنطقة، مشيراً إلى أنه نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وصواريخ كروز.
وأفادت قيادة القوات الجوية الأوكرانية بأن الجيش الروسي استخدم في هجماته 74 صاروخاً من أنواع مختلفة، بما في ذلك صواريخ كروز وصواريخ باليستية وصواريخ فرط صوتية، كما أطلق 496 طائرة مسيّرة.
وأضافت أن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية تمكنت من تحييد 48 صاروخاً و476 طائرة مسيّرة.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو اندلاع حرائق في مبانٍ متضررة، كثير منها مجمعات سكنية، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين أكوام الأنقاض والحطام.
وسبقت الهجمات دعوة وجّهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إلى السكان بضرورة توخي أقصى درجات الحذر والاستجابة لصفارات الإنذار، محذراً من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «كان يستعد منذ فترة لتنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد أوكرانيا».
وقال زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»: «هذا هو التهديد الذي نواجهه الليلة».
وعقب الهجوم الجديد على كييف، طلبت كييف مزيداً من الدعم من حلفائها لتعزيز دفاعاتها الجوية، وخصوصاً ترخيصاً من الولايات المتحدة يتيح إنتاج صواريخ باتريوت.
وقال زيلينسكي بعد ساعات من الضربات الروسية: «نعوّل كثيراً على قرار من الولايات المتحدة بشأن تراخيص باتريوت وأشكال أخرى من التعاون.
هذه هي الإجراءات التي يمكنها وقف هذه الحرب ومنع هجمات كهذه».
وقبيل ذلك، حض وزير الخارجية الأوكراني حلفاء بلاده على إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
وأعلن زيلينسكي أنه سيختصر فترة بقائه في أيرلندا، التي يزورها بمناسبة بدء الرئاسة الدورية لأيرلندا للاتحاد الأوروبي والتي تستمر 6 أشهر.
وكان زيلينسكي قد أعلن قبل ذلك أن القوات الأوكرانية قصفت للمرة الثانية مصفاة نفط في مدينة أوفا الروسية، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن خط المواجهة.
ووصف ذلك بأنه رد عادل تماماً على كل ما تفعله روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى تنفيذ ضربة لما وصفها بأنها منشأة عسكرية صناعية «استراتيجية» في منطقة بنزا، تصنع مكونات صواريخ تستخدمها موسكو في هجماتها على أوكرانيا.
وكثفت موسكو وكييف هجماتهما المتبادلة مؤخراً في وقت فشلت فيه الدبلوماسية حتى الآن في التوسط لإنهاء أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
في الأثناء، قال الرئيس الأوكراني، أمس، إن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأوكرانية رستم عمروف أجرى محادثات مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اليومين الماضيين.
وفي كلمة ألقاها من أحد المواقع التي استُهدفت بهجوم روسي مدمّر على كييف، بينما كان رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض، قال زيلينسكي إنه لا يزال يأمل أن يزور كوشنر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أوكرانيا، على الرغم من توقف مساعي السلام التي تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب منذ أشهر.
وأضاف زيلينسكي أنه يأمل في عقد اجتماع مع ترامب على هامش قمة حلف الناتو التي ستعقد في العاصمة التركية أنقرة الأسبوع المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك