أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني من بيروت، الخميس، أنه لا نية لدى بلاده للتدخل عسكريا في لبنان، بعد تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكان اضطلاع دمشق بدور في مواجهة حزب الله.
وتضمنت زيارة الشيباني إلى لبنان سلسلة لقاءات سياسية وروحية، أبرزها مع رئيس البرلمان نبيه بري، حليف حزب الله، ومع قوى مسيحية رئيسية كانت طيلة عقود مناوئة لحكم عائلة الأسد التي فرضت وصاية على الشؤون اللبنانية لعقود.
وفي زيارته الثانية إلى بيروت، نقل الشيباني دعوة رسمية إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون من نظيره السوري أحمد الشرع لزيارة دمشق، وفق ما أعلنت عنه الرئاسة اللبنانية.
وأوردت الرئاسة في بيان أن الوفد السوري حرص" على توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان" وأضاف الوزير حسب البيان" أن لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة".
اقرأ أيضابعد مقتل أربعة أفراد من أسرته.
فرنسي لبناني يقاضي إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أمام القضاء في باريسوسبق لدمشق أن أكدت أنها لا تسعى إلى التدخل عسكريا في لبنان الذي يعيش على وقع حرب دامية بين إسرائيل وحزب الله، على خلفية تصريحات عدة للرئيس الأمريكي بهذا الصدد.
وقال ترامب الشهر الماضي لقناة" فوكس نيوز" الأمريكية إنه" محبط لأن إسرائيل لا تستطيع القضاء على حزب الله"، مضيفا" أنا قريب من تسليم الأمر إلى سوريا".
وعرفت العلاقة بين البلدين إشكاليات كثيرة خلال حكم عائلة الأسد.
وفرضت سوريا على مدى ثلاثة عقود وصاية على لبنان وتحكمت بمفاصل الحياة السياسية، قبل أن تسحب قواتها منه في 2005 تحت ضغوط شعبية داخلية وأخرى دولية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
واتُّهمت بتنفيذ اغتيالات عدة لمعارضين لدمشق.
وعلى إثر اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، فاقمت مشاركة حزب الله في القتال دعما لقوات الرئيس المخلوع بشار الأسد منذ العام 2013 الوضع سوءا، في حين اتبعت الحكومات المتعاقبة مبدأ" النأي بالنفس" عن النزاع السوري.
اقرأ أيضامن بعبدا إلى عين التينة: الشيباني يبحث إعادة صياغة العلاقات السورية اللبنانيةواتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر العام 2024، موقفا متحفظا من النفوذ الإيراني والحزب.
وأعلنت مرارا عن توقيف خلايا قالت إنها مرتبطة به في سوريا، في حين نفى الحزب أي وجود له أو نشاط داخل الأراضي السورية في مرحلة ما بعد الأسد.
وشملت لقاءات الشيباني في بيروت للمرة الأولى رئيس مجلس النواب، الحليف الرئيسي لحزب الله المدعوم من طهران.
وردا على أسئلة الصحافيين، قال الشيباني" لا يوجد لقاء اليوم مع حزب الله لكن في المستقبل إذا كان هناك مصلحة تصب في صالح البلدين فبالتأكيد نحن منفتحون على ذلك".
وسبق للشرع أن أعلن الشهر الماضي خلال مقابلة تلفزيونية، ردا على سؤال حول إمكان الجلوس مع حزب الله على طاولة واحدة، " إن كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان، ويؤمن المصالح السورية، لم لا؟ "والتقى الشيباني كذلك رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.
وأعلن الطرفان في مؤتمر صحافي مشترك عن تشكيل لجنة عليا مشتركة ستكون" منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية وحتى التفاهمات الأمنية وتوسيع نطاق التعاون بين البلدين"، وفق ما قال الشيباني.
وتطرق الطرفان أيضا بحسب سلام إلى" مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وموضوع النقل وتبادل البضائع وتسهيل الحركة مرور" بين حدود البلدين الممتدّة على أكثر من 300 كيلومتر.
" الزيارة تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات مع لبنان"وتأتي الزيارة في وقت تشهد العلاقة بين دمشق وبيروت إعادة ترتيب منذ الإطاحة بالحكم السابق.
وشملت لقاءات الشيباني في بيروت كلا من رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والقوات اللبنانية سمير جعجع، الحزبين المسيحيين اللذين تصديا للوجود السوري في لبنان مع أحزاب أخرى، إضافة الى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي.
وقال الجميل بعد لقائه الشيباني للصحافيين إن" الحزب الذي قدّم آلاف الشهداء في مواجهة نظام الأسد الذي حاول فرض وصايته على لبنان، يستقبل اليوم ممثل سوريا الجديدة، في محطة نأمل أن تؤسس لمرحلة مختلفة في العلاقات بين البلدين".
وأكد الشيباني من جهته أن الزيارة" تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات مع لبنان ومع مختلف القوى اللبنانية، تقوم على الشراكة والتعاون"، موضحا أن" سوريا الجديدة تنظر إلى لبنان كشريك ودولة ذات سيادة".
وبدأ التنسيق بين البلدين قبل اشهر في ملف المسجونين السوريين في لبنان، حيث تضم السجون نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها" الإرهاب" والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا وتدّخل حزب الله هناك إلى جانب قوات الأسد.
اقرأ أيضالبنان يتمسك ببسط سلطته على كامل البلاد وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوبوسلّمت السلطات اللبنانية على دفعتين أكثر من 250 محكوما سوريا إلى بلدهم بعد توقيع الطرفين في شباط/فبراير اتفاقية بهذا الصدد، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.
واختتم الشيباني لقاءاته الخميس بزيارة مدينة طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، حيث تجمع العشرات في استقباله ورفع بعضهم الأعلام السورية، وفق ما أفاد مصور لوكالة الأنباء الفرنسية.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الشيباني زار دار الافتاء، حيث عقد لقاء مع قيادات دينية وسياسية.
وإثر اندلاع النزاع في سوريا، شكّلت طرابلس، المدينة ذات الغالبية السنّية، حاضنة لمجموعات متشدّدة ناصرت المعارضة السورية، والتحق المئات من أبنائها بفصائل مقاتلة ضد الأسد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك