العربي الجديد - شقيق يامال يتحول إلى نجم باحتفال لا يُنسى في المدرجات قناه الحدث - أول ظهور لقائد الحرس الثوري منذ اندلاع الحرب Euronews عــربي - فيديو. جماهير البرتغال تحتفل بالفوز في كأس العالم على كرواتيا قناة العالم الإيرانية - وزراة الدفاع الايرانية تؤكد ردها على اي خرق للاتفاق برد مناسب Euronews عــربي - قبيل انعقاد قمة الناتو.. ترامب: استمرار الدعم الأمريكي للحلف "أمر سخيف" قناه الحدث - برنامج تجسس إسرائيلي اخترق هاتف نائب أوروبي قناة العالم الإيرانية - وفود دولية تلقي نظرة الوداع علی جثمان الشهيد خامنئي التلفزيون العربي - حجز اسم مستخدم واتساب.. كيفية تفعيل الميزة على أندرويد وآيفون العربي الجديد - دراسة: الذكاء الاصطناعي يعزز هيمنة الشركات الأميركية في أسواق المال قناه الحدث - محمد الصباغ يتراجع عن تصريحاته المثيرة للجدل بحق أم كلثوم
عامة

العراق يفتح صندوق الفساد الأسود.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لطالما نجحت الدراما العالمية في تصوير عالم الجريمة المنظمة باعتباره شبكة مترابطة لا تقوم على الولاء بقدر ما تقوم على تبادل المصالح وإخفاء الأسرار. ولعلّ مسلسل The Blacklist يجسِّد هذه الفكرة بأفضل صور...

لطالما نجحت الدراما العالمية في تصوير عالم الجريمة المنظمة باعتباره شبكة مترابطة لا تقوم على الولاء بقدر ما تقوم على تبادل المصالح وإخفاء الأسرار.

ولعلّ مسلسل The Blacklist يجسِّد هذه الفكرة بأفضل صورة؛ فالبطل الغامض ريموند ريدينغتون، المطلوب الأوّل للعدالة الأميركية، لم يكن أخطر رجل بسبب ما ارتكبه من جرائم، بل لأنّه كان يحمل بين يديه" القائمة السوداء" التي تضمّ أسماء شخصيات تقود منظومة كاملة من الفساد والجريمة العابرة للمؤسّسات والحدود.

ومع كل اسم يكشفه، كانت السلطات تكتشف أنّ القضية أكبر بكثير من مجرم منفرد، وأنّ سقوط حجر واحد من هذا البناء كفيل بانهيار أجزاء واسعة منه.

المشهد ذاته يتكرّر اليوم في العراق، حيث تحوَّلت قضية فساد بدأت باعتقال مسؤول واحد إلى تحقيقات واسعة النطاق طاولت مسؤولين ونواباً وشخصيات نافذة، في واحدة من أكبر حملات مكافحة الفساد التي شهدتها البلاد منذ عام 2003.

وبينما تبدو القضية للوهلة الأولى شأناً داخلياً يتعلّق باستعادة هيبة الدولة وحماية المال العام، فإنّ قراءة أعمق تكشف أنّها تتجاوز حدود القضاء والإدارة لتتداخل مع شبكة معقّدة من المصالح الاقتصادية والتوازنات الإقليمية والصراعات الدولية التي تجعل من العراق أحد أهمّ ميادين التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

بدأت خيوط القضية مع توقيف وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية ورئيس شركة نفط الشمال، عدنان الجميلي، ضمن تحقيقات تتعلّق بملفات فساد في قطاع يُعدّ الشريان الحيوي للاقتصاد العراقي.

وقادت التحقيقات التي اتّسعت، وفق ما أكَّدته وكالة رويترز ووسائل إعلام دولية أخرى، إلى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة شملت 47 مسؤولاً وسياسياً، بينهم أعضاء في مجلس النواب وشخصيات حكومية بارزة.

وعلى الرغم من أنّ التحقيقات لا تزال جارية، فإنّ حجم الحملة وحده يعكس تحوُّلاً نوعياً في مقاربة الدولة العراقية لملف الفساد، خاصّة أنّها استهدفت شخصيات تنتمي إلى اتِّجاهات سياسية مختلفة، في رسالة مفادها أنّ الحصانة السياسية لم تعد بالضرورة جداراً يمنع المساءلة القانونية.

عانى العراق طوال العقدين الماضيين من كلفة اقتصادية باهظة للفساد، حتى أصبح هذا الملف أحد أبرز التحدِّيات التي تعيق التنمية.

وكان الرئيس العراقي الأسبق برهم صالح قد صرَّح في عام 2021 بأنّ ما يقارب 150 مليار دولار هُرِّبت وأُهدرت بسبب الفساد منذ عام 2003، وهو رقم يعكس حجم النزيف الذي تعرّض له الاقتصاد العراقي خلال سنوات طويلة.

لكن هذه القضية لا يمكن اختزالها في أرقام مالية أو ملفات قضائية فحسب، لأنّ العراق اليوم لا يتحرَّك في فراغ سياسي.

فمنذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تحوَّل البلد إلى نقطة التقاء لمصالح متشابكة بين قوى إقليمية ودولية، وأصبح أي تحوُّل داخلي كبير ينعكس تلقائياً على معادلات المنطقة بأسرها.

فالولايات المتحدة ما تزال تحتفظ بحضور سياسي وأمني مؤثِّر داخل العراق، في حين تعتبر إيران العراق عمقاً استراتيجياً لا يمكن التفريط به، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو الجيوسياسية.

وبين هذين القطبين، تحاول الحكومات العراقية المتعاقبة السير على حبل مشدود، فتوازن بين الشراكة مع واشنطن والحفاظ على علاقات مستقرّة مع طهران، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع أي منهما.

ومن هنا تكتسب حملة مكافحة الفساد أبعاداً تتجاوز حدودها الداخلية.

فالعراق ليس مجرّد دولة تواجه ملفات فساد داخلية، بل هو ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

فالتوازن الدقيق بين الولايات المتّحدة وإيران في العراق لطالما شكَّل أحد أعمدة الاستقرار الهشّ في البلاد.

وبينما تسعى واشنطن إلى تقليص نفوذ الفساد والحدّ من قدرة الشبكات غير الرسمية على التأثير في القرار الاقتصادي والسياسي في البلاد، تحاول طهران الحفاظ على عمقها الاستراتيجي داخل البنية السياسية العراقية عبر حلفاء محليين وشبكات نفوذ ممتدّة.

كما تدرك إيران أنّ أيّ إعادة هيكلة عميقة لمؤسّسات الدولة العراقية قد تؤثِّر في شبكة العلاقات السياسية والاقتصادية التي بنتها داخل العراق خلال السنوات الماضية.

وبالتالي يصبح أيّ تحرُّك داخلي واسع ضدّ الفساد قابلاً للتأويل على أنّه جزء من إعادة ترتيب موازين النفوذ والتأثير.

ولا يمكن إغفال الدور الإسرائيلي في هذه المعادلة.

فمنذ سنوات، يؤكِّد الكيان الصهيوني أنّ الحدّ من النفوذ الإيراني يمثِّل أولوية أمنية، وقد انعكس ذلك في سلسلة من العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية، وفي استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية.

ومن منظور استراتيجي، ترى تل أبيب أنّ تقليص قدرة إيران على توسيع نفوذها في المنطقة يقتضي أيضاً الحدّ من شبكات التمويل والقدرات الاقتصادية التي قد تدعم هذا النفوذ في الساحة العراقية.

اقتصادياً، قد تكون النتائج المحتملة لحملة مكافحة الفساد تلك أكثر أهمية من نتائجها السياسية.

فالعراق، بصفته ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك خلال السنوات الأخيرة، ينتج ما يزيد على أربعة ملايين برميل يومياً، وتشكِّل صادراته النفطية المصدر الرئيسي للعملة الصعبة وتمويل الإنفاق العام.

ومن ثمّ، فإنّ تحسين مستويات الحوكمة والشفافية داخل القطاع النفطي يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة إدارة الموارد العامة، ويزيد من ثقة المستثمرين الأجانب، ويخفِّض من كلفة الفساد التي لطالما أضعفت البيئة الاستثمارية العراقية.

ومن زاوية أخرى، تحمل هذه الحملة ضدّ الفساد رسالة مهمّة إلى الداخل العراقي، مفادها أنّ استعادة ثقة المواطن بالدولة لا يمكن أن تتحقَّق عبر الشعارات، وإنّما عبر إجراءات ملموسة تطبِّق القانون على الجميع دون استثناء.

فسنوات طويلة من الأزمات الأمنية والاقتصادية ولَّدت لدى العراقيين شعوراً بأنّ الفساد أصبح جزءاً من بنية الدولة، وأنّ مكافحته تقتصر على الخطابات السياسية.

أمّا اليوم، فإنّ نجاح التحقيقات في الوصول إلى شخصيات ذات نفوذ قد يشكِّل بداية لاستعادة الثقة، بشرط أن تُستكمل الإجراءات القضائية بشفافية، وأن تنتهي إلى أحكام عادلة تستند إلى الأدلة، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو تصفية للحسابات بين القوى المتنافسة.

خلاصة القول، ما يحدث في العراق يتجاوز كونه حملة أمنية أو ملفاً قضائياً عابراً؛ إنّه اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إعادة بناء نفسها بعد أكثر من عقدين من الاضطرابات.

فالفساد لم يكن مجرَّد انحراف إداري، بل أصبح أحد أبرز العوامل التي أعاقت التنمية، وأضعفت المؤسّسات، وأفقدت المواطن ثقته في الدولة.

وإذا نجحت بغداد في تحويل هذه الحملة إلى مشروع إصلاح مؤسّسي طويل الأمد، فإنّها لن تستعيد جزءاً من المال العام فحسب، بل ستضع أساساً جديداً لعلاقة مختلفة بين الدولة والمجتمع.

أمّا إذا توقّفت هذه الحملة عند حدود الاعتقالات دون استكمال الإصلاحات القانونية والإدارية والاقتصادية، فإنّها ستظلّ مجرّد محطة في سلسلة طويلة من المواجهات مع الفساد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك