محت السوق النفطية آثار الحرب الإيرانية تماماً، مع انخفاض سعر البرميل أمس الخميس إلى ما دون 71 دولاراً مسجلاً 70.
91 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع الذي سبق بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي، حين سجل في 27 فبراير اليوم الذي سبق بدء الحرب 72.
48 دولاراً.
وخسرت أسعار برنت أكثر من 42% من ذروة 125 دولاراً للبرميل سجلته في مارس/ آذار الماضي، ما خفف المخاوف من ارتفاع حاد في التضخم مدفوع بنقص الإمدادات وصعود أسعار الطاقة.
ويعكس هذا المسار متغيّرين، الأول سياسي بعد إعلان قطر تقدماً في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وقرب عقد اجتماع بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في الرابع من يوليو/تموز.
أما الثاني فهو تدفق كميات هائلة من النفط والغاز مجدداً عبر مضيق هرمز، ما أشبع السوق بالإمدادات في مقابل تراجع الواردات الصينية، في موازاة استمرار تحرير المخزون الاستراتيجي النفطي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.
ويُقدّر مسؤول أميركي في حديث مع وكالة" بلومبيرغ" أن إمدادات النفط عبر مضيق هرمز قد تجاوزت الآن 10 ملايين برميل يومياً.
وكانت الإمارات قد أعادت الشهر الماضي صادراتها النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب، أي ما يزيد عن 3.
9 ملايين برميل يوميًا، بينما اتخذت السعودية خطوة غير مألوفة ببيع ملايين البراميل بشكل متقطع لعملاء في آسيا، مع استئناف شحن نفطها الخام من داخل الخليج العربي.
وغادرت خمس ناقلات عملاقة على الأقل مضيق هرمز، تحمل ما مجموعه 10 ملايين برميل من النفط السعودي من رأس تنورة بعد توقف دام أربعة أشهر، في الوقت الذي تحولت فيه شركة أرامكو السعودية إلى نظام تسعير الشحنات الفورية لتسريع المبيعات في آسيا.
علماًَ أنه قبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث كان يتدفق فيه ما يقارب 20 مليون برميل من النفط الخام والوقود يومياً في المتوسط.
ومع مرور ما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى 5 ملايين برميل عبر طرق بديلة، تقترب التدفقات من مستوياتها الطبيعية.
وفيما بدأت الدول المستوردة للنفط تعدل في توقعات التضخم وتبشر مواطنيها بتراجع الغلاء الناتج من ارتفاع أسعار الطاقة، وتوفير الكميات اللازمة للاستهلاك المحلي خاصة في أوروبا قبل بدء الشتاء المقبل، وبينما تحاول الدول المصدّرة تكثيف إمداداتها وتخليص سفنها التي كانت عالقة في مضيق هرمز، تحول السوق النفطي إلى ورقة تجاذب في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
تعتبر الولايات المتحدة الأميركية أن انحسار قدرة إيران على بيع نفطها المركون في البحر سيضعف موقفها التفاوضي بسبب عدم الحصول على الإيرادات التي كانت متوقعة من وقف العقوبات النفطية الأميركية خلال اتفاق السلام المؤقت لمدة 60 يوماً.
وتركز المفاوضات حالياً على إبرام اتفاقية طويلة الأمد تضمن حرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وفيما تصر طهران على فرض رسوم بعد انتهاء فترة الهدنة، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو بأن فرض رسوم المرور والخدمات البحرية غير مقبول في أي اتفاق نهائي.
وبناءً على مذكرة التفاهم بين البلدين في 17 يونيو/حزيران الماضي، فإن هدنة الـ60 يوماً تنتهي في 16 أو 17 أغسطس/ آب المقبل.
وتتراكم كميات كبيرة من النفط الإيراني في البحر، فيما تسعى إيراد لإيجاد مشترين قبل انتهاء الهدنة المؤقتة.
ونقلت وكالة" بلومبيرغ" عن شركة" كيبلر" أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام الإيراني لا تزال راسية في المياه الآسيوية منذ سبعة أيام على الأقل، بزيادة تقارب 18% عن الأسبوع السابق.
وتشير التقديرات إلى أن الحجم الإجمالي للنفط الإيراني الموجود في المياه، سواء كان في طور النقل أو راسياً، يتراوح بين 58 و68 مليون برميل منذ دخول قرار الإعفاء من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، وذلك وفقاً لبيانات من" فورتكسا" وحسابات" بلومبيرغ".
أكثر من 90% من هذه الشحنات المنقولة بحراً ليست لها وجهة محددة.
وتواجه طهران عدداً من العقبات في محاولتها بيع النفط، منها قيود الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة السارية، مما يعقد إجراءات التأمين، والمخاوف المستمرة في تعطل الشحنات مجدداً في حال فشل المفاوضات، إضافة، بحسب" بلومبيرغ" إلى تراجع الطلب من مصافي التكرير الصينية التي كانت تُعدّ من أهم عملاء إيران قبل الحرب، بسبب انخفاض معدلات الإنتاج في القطاع إلى أدنى مستوى في تسع سنوات، كذا مساعي المصافي للبقاء على الحياد في الصراع ومخاوفها بشأن قدرة البنوك على تمويل أي صفقات.
وقال آرني لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة A/S لإدارة المخاطر العالمية لوكالة" بلومبيرغ": " إن السوق تشهد حالياً وفرة في النفط الخام.
وتضغط الكميات الكبيرة من النفط على الأسعار في المراحل الأولى من الإنتاج".
في المقابل، شرح جيوفاني ستونوفو المحلل لدى يو.
بي.
إس لوكالة" رويترز" أن" تعافي تدفقات النفط عبر المضيق لا يزال يؤثر سلبا على الأسعار، وسط خروج ناقلات نفط كانت عالقة سابقا من الخليج.
ويمثل توفر هذه الإمدادات عائقا أمام أسعار النفط في الوقت الحالي".
وخفّض بنك يو.
بي.
إس توقعاته لخام برنت مشيرا إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران والزيادة اللاحقة في شحن النفط عبر مضيق هرمز.
وعدل البنك توقعاته لأسعار خام برنت في الربع الثالث بالخفض بمقدار 25 دولارا للبرميل إلى 80 دولارا، وخفض كذلك توقعاته للربع الرابع 10 دولارات للبرميل إلى 80 دولارا، كما خفض توقعاته لعام 2027 بمقدار 10 دولارات للبرميل إلى 75 دولارا.
وفي السياق، يتوقع محللو بنك إتش.
إس.
بي.
سي أن" تستوعب السوق البراميل العائدة من الشرق الأوسط من خلال إعادة الملء التدريجي للمخزونات، إلى جانب إنهاء عمليات السحب من المخزون الاستراتيجي من جانب وكالة الطاقة الدولية في يوليو".
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت في الأسبوع المنتهي في 26 يونيو / حزيران 3.
8 ملايين برميل إلى 408.
4 ملايين برميل، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر/ أيلول 2018.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك