بين اعتقالات وسحب جنسيات وتراجع صورة دبي الآمنة وقلق متزايد من تراجع الضمانات الأمريكية، تكشف الصحافة السويسرية مشهدًا خليجيًا مرتبكًا.
مشهد تحاول فيه العواصم الخليجية حماية أمنها ونموذجها الاقتصادي، بينما يضيق هامش الحرية أمام المواطنين والمقيمين.
رأى موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية أن دول الخليج تستخدم حرب إيران ذريعة لتشديد القيود على الحريات وزيادة القمع ضد شعوبها.
ورأى الكاتب، توماس غوترزون، أن هذا النمط يظهر بوضوح في البحرين.
فبعد سقوط صواريخ إيرانية على العاصمة المنامة، لم يتجه رد الأسرة الحاكمة نحو طهران.
بل اتجه، بحسب المقال، نحو سكان البلاد أنفسهم.
ونقل الموقع عن سيد أحمد الوداعي، من معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، قوله إن البحرين شهدت موجة اعتقالات واسعة.
وأوضح الوداعي أن هذه الموجة استهدفت من علّقوا على الهجمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أشار إلى أن الشرطة فتشت منازل عشرات رجال الدين الشيعة.
وجاء ذلك للاشتباه في تعاونهم مع إيران.
وذكرت السلطات البحرينية أنها اعتقلت 41 شخصًا.
وقالت إن لهؤلاء صلات بالحرس الثوري الإيراني.
وأكد الوداعي أنه على تواصل مع عشرات الأشخاص الذين سُحبت جنسياتهم.
وجميع هؤلاء من الشيعة، وكثيرون منهم منحدرون من أصول إيرانية.
وتعيش عائلاتهم في البحرين منذ أجيال.
ويقول الوداعي: “عندما تصيب الصواريخ الإيرانية البلاد، تستخدم السلطات ذلك مبررًا لاتخاذ إجراءات ضد الشيعة”.
وأوضح الموقع أن سحب الجنسية يترك عواقب جسيمة على المتضررين والمتضررات.
فهم يفقدون الوصول إلى الوظائف العامة.
كما يفقدون الرعاية الصحية المجانية، والحق في التعليم.
وبما أن معظمهم لا يحملون جنسية ثانية، يصبحون عالقين في بلدهم.
وقد يُعادون أيضًا عند محاولتهم مغادرته.
أوضح الكاتب أن البحرين ليست حالة منفردة.
فقد وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال أكثر من ألف شخص في دول الخليج.
وجاءت الاعتقالات بسبب نشر آراء عن الحرب، أو التعاطف مع ضحايا في إيران.
وأشار الموقع إلى أن الكويت تبرز بوصفها حالة شديدة القمع.
فمنذ فبراير، سُحبت الجنسية من أكثر من 1200 شخص.
وقد حدث ذلك غالبًا دون إبداء أسباب.
ونقل الموقع عن دانا أحمد، من منظمة العفو الدولية، قولها إن هذا الوضع يخلق “مناخ خوف”.
وأوضحت أن حتى الذين وثقوا سقوط صواريخ إيرانية على المدن الخليجية تعرضوا للاعتقال.
وقالت دانا أحمد إن دول الخليج تستخدم هذا النهج الصارم للسيطرة على الرأي العام.
وأضافت أن البحرين والكويت تقدمان بعض الأرقام على الأقل.
أما الإمارات العربية المتحدة وقطر، فهما أكثر تحفظًا وتكتمًا.
وأوضح الموقع أن التحقق المستقل في المملكة العربية السعودية يكاد يكون مستحيلًا.
وقالت دانا أحمد إن النهج الصارم للقيادة السعودية لا يترك للناس خيارًا سوى الصمت.
وأكدت دانا أحمد أن هذا القمع ليس جديدًا.
وأشارت إلى إجراءات مماثلة اتخذتها السعودية خلال الأزمة بين قطر ودول خليجية أخرى.
وقد امتدت تلك الأزمة من عام 2017 إلى عام 2021.
وخلال تلك الفترة، استهدفت السعودية أشخاصًا أبدوا تعاطفًا مع قطر.
كما استهدفت أشخاصًا علّقوا على الأزمة الدبلوماسية.
وترى دانا أحمد أن هناك أوجه شبه واضحة مع التعامل الحالي مع أي تعاطف مع إيران.
المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي، 28 يونيو 2026، بالألمانيةالإمارات بعد الحرب: سويسريون يتحدثون عن الأمن والرقابة والأزمة الاقتصاديةأفادت صحيفة لوتون أن الوافدين السويسريين استقبلوا الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران بارتياح.
وقال الكاتب سامي زعيبي إن كثيرين منهم اختاروا البقاء في الإمارات رغم الحرب.
وكانوا قد قصدوا دبي بسبب صورتها بوصفها مدينة آمنة ومترفة.
لكن المقال أشار إلى أن المدينة، التي غاب عنها السياح، تسعى إلى إنقاذ صورتها البراقة.
وذكرت الصحيفة أن الإمارات تعرضت، بين شهري فبراير ويونيو، لهجمات إيرانية مكثفة.
وشملت الهجمات أكثر من 2200 هجوم بطائرات مسيرة، و500 ضربة باليستية.
وأسفر ذلك عن مقتل 13 شخصًا وإصابة 217 آخرين.
وسقط معظم الضحايا بسبب تناثر الحطام بعد اعتراض الصواريخ.
ورغم هذا الصمود العسكري، لم تستطع دبي تجنب الصدمة الاقتصادية.
فالمدينة تعتمد بشدة على السياحة والفعاليات، خلافًا لأبو ظبي.
وأوضح الكاتب أن محيط برج خليفة بدا شبه خال من الزوار.
كما بدت نخلة جميرا شبه مهجورة، باستثناء عطلات نهاية الأسبوع.
واستغل بعض سكان دبي الأسعار المخفضة للإقامة في الفنادق الفاخرة.
وأوضحت صحيفة لوتون أن السفارة السويسرية لم ترصد موجة مغادرة بين السويسريين المسجلين.
ويبلغ عدد هؤلاء نحو 5400 شخص في الإمارات.
لكن السفارة أوضحت أن الأثر الحقيقي لن يظهر إلا في سبتمبر.
فكثير من السويسريين يقضون الصيف عادة خارج حر الخليج.
وقال ماتيو بوفا، رجل أعمال سويسري يعيش في دبي منذ عشر سنوات إنه لم يفكر في مغادرة دبي، حتى في ذروة الحرب.
وأضاف: “رأينا عمليات اعتراض الصواريخ في السماء وشعرنا بالخوف، ولا سيما أن ابنتنا الصغيرة وُلدت قبل شهر واحد فقط.
لكننا لم نفكر في الرحيل إطلاقًا.
نحن نثق بالحكومة، ومن الناحية الاقتصادية فإن دبي أكبر من أن تُترك لتفشل”.
الرقابة الإلكترونية ومعاناة العمال الأجانبفي المقابل، نوهت الصحيفة إلى إن الحرب كشفت هشاشة أوضاع العمال الأجانب الأكثر ضعفًا.
وينطبق ذلك خصوصًا على عمال قادمين من آسيا.
ونقلت الصحيفة شهادة رشيد، وهو سائق باكستاني يعيش في دبي منذ ثلاثين عامًا.
وقال رشيد إن الوضع أصبح “جحيمًا” منذ فبراير.
فهو لا يجد عملًا، ولا يستطيع إرسال المال إلى عائلته في باكستان.
وأضاف أن عائلات هناك تضطر إلى الاقتراض أو بيع ممتلكاتها لتأمين الطعام.
وذكر الكاتب أن نحو 20 ألف باكستاني عادوا إلى بلادهم منذ بداية الحرب.
وغادر بعضهم بمحض إرادتهم.
لكن آخرين، من الشيعة، طردتهم السلطات الإماراتية.
واشتبهت السلطات في تعاطفهم مع إيران.
كما شددت الحكومة الإماراتية، بحسب الصحيفة، الرقابة الإلكترونية منذ بداية الحرب.
وحظرت تصوير آثار الصواريخ أو نشر معلومات متصلة بالحرب على وسائل التواصل.
ولم تتردد في توقيف بعض المؤثرين الأوروبيين وترحيلهم عند مخالفة القواعد.
ونقلت صحيفة لوتون عن نيكولا (اسم مستعار)، وهو مقيم سويسري يستعد للمغادرة، موقفًا أكثر انتقادًا.
وقبل الحديث، أطفأ هاتفه ووضعه تحت حقيبته.
وقال إن الحكومة تملك “عيونًا في كل مكان”.
وأضاف أن الكتابة عبر واتساب تشبه الصراخ في ساحة عامة.
وانتقد نيكولا بعض السويسريين المقيمين في دبي بشدة.
“السويسريون الذين يختارون العيش هنا يفتقرون إلى بوصلة أخلاقية.
كثيرون صُدموا مع بداية الحرب، لكن الحقيقة أننا كنا نعرف مسبقًا طبيعة هذا النظام: رقابة وعنصرية، وسلطوية.
لقد سقط الستار، لكنه لم يكشف شيئًا جديدًا”.
المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 28 يونيو 2026، بالفرنسيةدول الخليج بحاجة إلى استراتيجية جديدة لمواجهة التهديد الإيرانيقالت صحيفة تاغيس أنتسايغير إن دول الخليج تحتاج إلى استراتيجية جديدة لمواجهة التهديد القادم من إيران.
فهذه الدول، التي اعتادت النظر إلى الحروب والأزمات باعتبارها شأنًا يقع في جوار بعيد، وجدت نفسها فجأة أمام تهديد يطال نموذجها الاقتصادي مباشرة.
وبحسب الصحيفة، كان الخليج، ولا سيما الإمارات، يقدم نفسه بوصفه مساحة مختلفة عن “الشرق الأوسط القديم”: بيئة أعمال مستقرة، قليلة الضرائب، ومفتوحة أمام رؤوس الأموال والوافدين.
غير أن الحرب بدّدت هذه الصورة بسرعة.
فقد سقطت صواريخ على فنادق ومصافٍ نفطية، وغادر وافدون بأعداد كبيرة، ولم يعد نموذج الأعمال الخليجي محصنًا كما كان.
وأضاف الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى للخروج من هذا المأزق بسرعة.
وفي الوقت نفسه، يقدم لإيران تنازلات كبيرة في المفاوضات.
لذلك، تشعر دول الخليج بأنها تُركت وحدها مع جار يزداد شعورا بالقوة.
وأشار الكاتب إلى أن الحرب غيّرت أشياء كثيرة، لكنها لم تغير الجغرافيا.
فإيران لا تزال على بعد كيلومترات قليلة فقط من دول الخليج.
وتقع على الجانب الآخر من مضيق هرمز.
مضيق هرمز صار بمثابة “السلاح النووي الجديد” للنظام الإيرانيوأوضحت الصحيفة أن مضيق هرمز صار بمثابة “السلاح النووي الجديد” لنظام طهران.
فبوسع إيران إغلاقه في أي وقت، وتهديد اقتصادات دول الخليج.
كما أشارت إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زار الإمارات والكويت والبحرين.
وجاءت الزيارة أواخر الأسبوع الماضي، حاملا تطمينات أمريكية لهذه الدول.
فقد وعد بأن الولايات المتحدة لن تتركها لمصيرها.
لكن الكاتب أشار إلى أن العواصم الخليجية تراقب بذهول سياسة ترامب تجاه إيران.
فهو يعد الإيرانيين بأمور كثيرة، ويسمح بصادرات النفط.
ويحدث ذلك قبل أن تقدم طهران أي تعهد واضح.
وأضاف الكاتب أن الإمارات والسعودية قد تبدآن محادثات منفردة مع النظام الإيراني.
فهما تعيشان تجربة مشابهة لتجربة أوروبا مع الولايات المتحدة.
وتدركان، بحسب الكاتب، أن الاعتماد على واشنطن لم يعد مضمونًا.
ومن المرجح أن تستخلصا النتائج نفسها، وتعززا قدراتهما الدفاعية.
فالكاتب يلفت إلى أن هذه الدول لا تملك حتى سفنًا كاسحة ألغام يُعتد بها.
وأوضحت الصحيفة أن السعودية والإمارات اعتمدتا طويلا على الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية.
كما بدأتا بنفسيهما حروبا بالوكالة في اليمن والسودان وتنتهجان سياسات مختلفة.
غير أن التهديد الجديد القادم من إيران يتطلب موقفًا مشتركًا وتعاونًا عسكريًا.
وهذا التعاون غير موجود حتى الآن.
وقالت الصحيفة إن دول الخليج ستضطر، على المدى الطويل، إلى إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي.
وسيتعين عليها أن تسأل ما إذا كانت القواعد الأمريكية تزيد أمنها أم تهدده، لأنها تجعلها أهدافًا محتملة للهجمات الإيرانية.
وأضاف الكاتب أن دول الخليج قد تفكر في عقد صفقة كبرى مع إيران.
وتقوم هذه الصفقة على انسحاب القوات الأمريكية من الخليج.
وفي المقابل، تتخلى إيران عن برنامجيها النووي والصاروخي.
كما توقف دعمها للحوثيين وحزب الله.
واعتبر الكاتب أن هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر.
لكنها قد تحمي النموذج الاقتصادي الخليجي على المدى الطويل.
المصدر: صحيفة تاغيس انتسايغيررابط خارجي، 29 يونيو 2026:مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:المال والسياسة: عملاق مصرفي يتحدى دولة صغيرةدراسة سويسرية: خمس طرق بسيطة للتكيّف بشكل أفضل مع الطقس الحارموعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك