مرحبًا بكم.
نّ في العرض الصحفي لآخر التطوّرات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نستعرض كل خميس كيفية تغطية وسائل الإعلام السويسرية وتفاعلها مع ثلاث قضايا رئيسية في الولايات المتحدة، في مجالات السياسة، والمال، والعلوم.
هل سيصدف أن تكون.
ي في الولايات المتحدة يوم السبت، حين تطفئ البلاد شمعتها الـ250؟ أو على الأقل، هل سترفع.
ين يدك من بعيد، تحيةً لـ “التجربة الليبرالية الكبرى”؛ التي قامت على قيم التنوير، الحقوق الطبيعية، وسيادة القانون، وحكم يقوم على رضا الشعب المحكوم؟ هذا ما احتفل به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأسبوع الماضي بطريقته الخاصة، قائلًا: ”عام 1776… يا له من زمن! “.
كما ركّزت الصحف السويسرية هذا الأسبوع أيضًا على مخاطر تفاقم الدين العام الأمريكي، وقرار إغلاق مركز ترحيل المهاجرين المثير للجدل في ولاية فلوريدا، المعروف باسم ”أليغاتور ألكاتراز“.
احتفالًا بذكرى الاستقلال: “ترامب يُغدق المديح على نفسه”بينما تستعد الولايات المتحدة للاحتفال، يوم السبت المقبل، بمرور 250 عامًا على إعلان استقلالها، تنظر الصحف السويسرية بذهول، وإن من دون مفاجأة، إلى الطريقة التي يحوّل بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه إلى نجم المناسبة.
كتب موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية يوم الثلاثاء: ”عادةً ما يكون عيد الاستقلال احتفالًا شعبيًا تتوحد خلاله الولايات المتحدة الأمريكية للاحتفاء بالأمة وقيمها“.
وأضاف: ”لكن دونالد ترامب حوّل هذا اليوم إلى تجمع لحركة ’ماغا‘، مسلّطًا الضوء على إنجازاته.
ووفقًا له، فقد مكّن أمريكا من استعادة العظمة التي فقدتها في عهد جو بايدن، وذهب إلى حد مقارنة نفسه بالمستوطنين الأمريكيين الأوائل، الذين تمرّدوا عام 1776، على التاج البريطاني“.
واستهلّ ترامب الاحتفالات يوم 24 يونيو بخطاب ألقاه في المتنزه الوطني بالعاصمة واشنطن.
وكتبت صحيفة ”نويه تسورخير تسايتونغ“، الصادرة بالألمانية في زيورخ: ”كان الخطاب قصيرًا على نحو مفاجئ، لكنه امتلأ بالثناء على نفسه وعبارات مبالغ فيها“.
وأضافت الصحيفة: ”أغدق ترامب المديح على نفسه، وعلى شخصيات سياسية من الحزب الجمهوري، وعلى حلفائه“.
أما صحيفة ”لو نوفيليست“، الصادرة بالفرنسية في سيون، فترى أن ”ما كان يُفترض أن يكون حفلًا موسيقيًا يستمتع به الجميع انتهى إلى تجمع سياسي، احتشد فيه جمهور يرتدي قبعات تحمل شعار ’لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى‘“.
وكان ترامب قد ألغى حفلات موسيقية كانت مقررة في المتنزه الوطني بواشنطن، بعدما انسحب معظم الفنانين والفنانات المشاركين فيها.
وكتبت الصحيفة يوم الأحد: ”كان من المفترض أن يحتفي معرض ’الولايات الأمريكية العظيم‘ بوحدة الأمة.
لكنه سلط الضوء فقط على الانقسامات داخل البلاد“.
واتفقت صحيفة ”24 ساعة“، الصادرة بالفرنسية في لوزان، مع هذا الرأي، وكتبت: ”في الثمانين من عمره، يعد دونالد ترامب ببزوغ فجر ’عصر ذهبي‘ جديد، لكن أمريكا التي يقودها تبدو منقسمة بشدة، وقد أنهكتها حرب ضد إيران لا تحظى بتأييد شعبي، أدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة“.
وأضافت أن ”العديد من المراقبين سلّطوا الضوء على الفرق بين إضفاء هذا الطابع الشخصي على احتفالات الذكرى الـ250، واحتفالات الذكرى المئوية الثانية عام 1976، التي ساعدت في إعادة توحيد البلاد بعد حرب فيتنام وفضيحة ’ووترغيت‘ وأزمات النفط“.
وخلصت الصحيفة إلى أن ”دونالد ترامب بذل كل ما في وسعه لضمان أن تدور احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة حول رجل واحد: هو نفسه“.
واشنطن لا تعالج ديونها… بل تؤجل الانفجارحذّرت صحيفة ”نويه تسورخير تسايتونغ“ من أن الولايات المتحدة لا تنوي سداد ديونها، وأنها ستجعل دائنيها يدفعون الثمن في نهاية المطاف.
وكتبت الصحيفة في افتتاحية نشرتها يوم الثلاثاء: ”الانقسام السياسي في واشنطن عميق للغاية لدرجة أن جبل الدين العام الهائل ربما لا يمكن إزالته، إلا بفعل موجة تضخم عاتية.
وعلى المستثمرين أن يكونوا في غاية الحذر“.
وأضافت الصحيفة أن ”التحذيرات أُطلقت منذ سنوات، ولسنوات جرى تجاهل من أطلقوها.
لكن الاستمرار في تجاهلها بات يزداد صعوبة.
فالانهيار المالي للولايات المتحدة يقترب، لأن النظام السياسي، في ظل إدارات ترامب، ثم بايدن، ثم ترامب مجددًا، أصيب بالشلل وبات عاجزًا عن الاستجابة“.
وترى الصحيفة أن المشكلة لا تكمن في الدين بحد ذاته، بل في أن لا أحد في واشنطن يريد معالجتها.
وأشارت الصحيفة إلى أنه، حتى مع استبعاد جميع الالتزامات التي تراكمت على الحكومة الأمريكية في حساباتها الخارجية، مثل صناديق المعاشات التقاعدية، فإن الدين لا يزال يبلغ نحو 32 تريليون دولار.
وكتبت الصحيفة: ”وهذا يعني أنه تجاوز مؤخرًا حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، الذي يقترب هو أيضًا من 32 تريليون دولار.
وباستثناء فترة قصيرة خلال الركود الاقتصادي الذي رافق جائحة كورونا عام 2020، لم يحدث ذلك منذ الحرب العالمية الثانية.
غير أن الولايات المتحدة والعالم الحر كانا آنذاك في حالة طوارئ خطيرة.
أما اليوم، فالولايات المتحدة في وضع اقتصادي جيد؛ إذ تبلغ نسبة البطالة 4.
3%، وينمو الاقتصاد بمعدل يزيد على 2%“.
وانتقدت الصحيفة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على حد سواء، لأنهما لا يشرحان للناخبين والناخبات خطورة الوضع.
وكتبت: ”بدلًا من ذلك، يقدّمان كباش فداء وحلولًا زائفة.
ويقترح بعض الديمقراطيين أن فرض ضريبة على ثروات حفنة من الأثرياء سيكون كافيًا لتحقيق التوازن في الميزانية وتمويل إعانات حكومية جديدة.
أما ترامب والكونغرس الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري فليسا أفضل حالًا.
فقد تسببت لجنة خفض التكاليف التي تولاها إيلون ماسك عام 2025 في فوضى لا أكثر، قبل أن يتخلى رائد الأعمال في قطاع التكنولوجيا عن المشروع ويوجه اهتمامه مجددًا إلى مهام أبسط، مثل استعمار المريخ“.
وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن المستثمرين في الأصول الحقيقية، مثل أسهم ”العديد من الشركات الأمريكية المتميزة“، قد ينجون من الأسوأ.
أما من يرغب في الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية، فعليه أن يفكر مرتين.
وكتبت الصحيفة: ”لن يتخلف العم سام عن وعده بسداد الأموال.
لكنه على الأرجح سيؤجل السداد إلى أن تفقد الأموال جزءًا كبيرًا من قيمتها“.
“أليغاتور ألكاتراز”: إغلاق مركز ترحيل تحاصره الانتقاداتذكر موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية، ونظيره الناطق بالإيطالية، أن مركز ترحيل المهاجرين المعروف باسم ”أليغاتور ألكاتراز“، الواقع في منطقة ايفرجليدز بجنوب ولاية فلوريدا، سيتوقف عن العمل.
ويأتي ذلك بعد انتقادات متواصلة لظروف الاحتجاز، وشكاوى من نشطاء في مجال حماية البيئة.
وكتب موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية، يوم الجمعة، أن حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، أكد الأسبوع الماضي إغلاق مركز ”أليغاتور ألكاتراز“، الذي ظل يعمل لنحو عام.
وأضاف الموقع: ”كان ديسانتيس والرئيس الأمريكي ترامب ينظران إلى المركز بوصفه أداة لسياسة ترحيل المهاجرين غير النظاميين.
أما الآن، فيُنقل جميع من لا يزالون محتجزين فيه إلى مراكز أخرى، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اقتراب موسم الأعاصير“.
ووفقًا لديسانتيس، رُحّل 21 ألف شخص من المركز إلى بلدانهم الأصلية.
وأشار الموقع إلى أن منظمات حقوق الإنسان انتقدت مرارًا تردي الظروف الصحية في المركز، والصعوبات التي يواجهها المحتجزون في الحصول على تمثيل قانوني.
وأُقيم المركز على أرض مستنقعات تعيش فيها أفاعي البايثون والتماسيح.
واستُوحي اسمه من جزيرة ألكاتراز، قبالة مدينة سان فرانسيسكو، والتي كانت تضم سجنًا شديد الحراسة بين عامي 1934 و1963.
وكتبت صحيفة ”نويه تسورخير تسايتونغ“ في مايو الماضي: ”تبيّن أن ’أليغاتور ألكاتراز‘ يمثّل إخفاقًا ذريعًا في التخطيط.
فهذا المركز، الذي يبدو أنه شُيّد على عجل، يمثّل رمزًا لسياسة الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب: ففي مساعيها لمواجهة التراخي الأمني على الحدود خلال إدارة بايدن، ضلّت أحيانًا طريقها نحو تحركات ذات طابع إعلامي مثير للضجة.
وقد أظهر التصعيد المدمر خلال عمليات وكالة الهجرة والجمارك (ICE) وحرس الحدود في مدينة مينيابوليس في وقت سابق من هذا العام، والذي أسفر عن مقتل شخصين، بالفعل ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك في أسوأ السيناريوهات“.
وأكد موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية أن الجدل المحيط بمركز ”أليغاتور ألكاتراز“ لم ينتهِ بعد.
وكتب: ”يقول منتقدون إن المعسكر شُيّد من دون إجراء تقييم للأثر البيئي“.
وأضاف: ”وتجري حاليًا إجراءات قانونية لتحديد المسؤولية المحتملة وحجم الأضرار التي لحقت بالنظام البيئي في منطقة ايفرجليدز“.
موعدنا يوم الخميس، 9 يوليو مع العدد القادم من ”عرض الصحف السويسرية حول مستجدات الولايات المتحدة“.
إلى اللقاء!إذا كان لديك أي اقتراح أو تعليق، اكتب.
ي إلينا على هذا العنوان: arabic@swissinfo.
ch.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك