لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته سحر أحمد حول تماهي الخطوط بين الرياضة والسياسة في مصر، ومحاولات مدرب المنتخب المصري حسام حسن التأكيد على أهمية الرئيس عبد الفتاح السيسي في إنجاز مصر بمونديال 2026.
وستواجه مصر المنتخب الأسترالي مساء الجمعة لزيادة حظوظها بالبقاء في كأس العالم.
وجاء في التقرير أنه وبعد فوز مصر على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في كأس العالم، وجّه حسام حسن، رسالة شكر وتقدير إلى رئيس البلاد، عبد الفتاح السيسي.
وكان السيسي قد أرسل رسالة تهنئة إلى الفريق، وهو ما بدا لحسن وكأنه حدث أكبر من النتيجة نفسها.
ووصف حسن رسالة الرئيس بأنها “ميدالية على صدره”، مضيفا أنها تحمل “سحرا خاصا”، قبل أن يشيد بالتطور غير المسبوق الذي شهدته الرياضة المصرية تحت قيادة السيسي.
وللتذكير أن هذا الرئيس المصري، هو نفسه الجنرال السابق، الذي أشرف على حملة قمع واسعة النطاق ضد جميع أشكال المعارضة منذ استيلائه على السلطة عام 2013، وفي عهده توغلت الأجهزة الأمنية في كل جوانب الحياة المدنية.
أما حسن، فهو أسطورة في كرة القدم المصرية، ويعتبر من أعظم المهاجمين في تاريخ البلاد، وفاز بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات، وكان لاعبا بارزا.
أما كمدرب، فسجله حافل بالإنجازات، إذ قاد “الفراعنة” إلى كأس العالم دون هزيمة برصيد 26 نقطة من أصل 30، ثم حقق ما عجزت عنه كرة القدم المصرية طوال 92 عاما: فوز في كأس العالم تلاه التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
ومن هنا، فإنجازاته لا جدال فيها.
ورغم هذا الإنجاز الرياضي الكبير، إلا أن الاستماع إلى حسن، كما تقول الصحيفة، يعطي صورة أن الرياضة أو كرة القدم تبدو ثانوية بالنسبة للرجل البالغ من العمر 59 عاما.
وتعلق الصحيفة أنه ربما لا يملك خيارا آخر، لكنه غالبا ما يستغل منصبه كمنصة للتعبير عن ولائه واحترامه للدولة.
فمنذ تعيينه مديرا فنيا للمنتخب المصري، بات الخط الفاصل بين إدارة كرة القدم والسياسة غير واضح.
بمعنى ما، كانت هذه المنصة مهيأة له منذ سنوات.
فبعد مشاركة مخيبة للآمال في كأس الأمم الأفريقية 2019، قال السيسي لوزير الرياضة، أشرف صبحي، إن على مصر التوقف عن التعاقد مع مدربين أجانب، متسائلا: “لماذا لا نثق بالمدربين المصريين؟ ” قبل أن يضحك ويقول إن “النتيجة [أي عدم الفوز] هي نفسها” على أي حال.
وعندما أُقيل مدرب المنتخب الوطني، روي فيتوريا، بعد أداء ضعيف في كأس الأمم الأفريقية مطلع عام 2024، اختار الاتحاد المصري لكرة القدم مدربا محليا، وهو حسام حسن، الذي يقال إنه رفض التفاوض على بند جزائي في حال إقالته.
وخلال بطولة كأس العالم هذه، قال بأن عقده انتهى في شباط/فبراير، لكنه كان يقود الفريق كواجب وطني وليس بصفة احترافية.
وبعد عام من تعيين حسن، تمّ توضيح مشروع الدولة لحماية المنتخب الوطني بشكل صريح.
فخلال حفل استقبال كأس الأمم الأفريقية الذي أقامه كل من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والجهة الراعية يونيليفر في أواخر عام 2025، والذي استضاف مسؤولين من الوزارة والاتحاد المصري لكرة القدم والاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى لاعبين سابقين ومحللين وصناع محتوى وصحافيين، أوضح حسن توقعات الحكومة.
وحث في كلمته الصحافيين والمحللين على عدم انتقاد طاقم المنتخب الوطني و”دعمهم كما ندعم جميعا قيادتنا العسكرية والسياسية”.
وبعد تأهل مصر لكأس العالم، قال حسن إن “النجاح يبدأ من قمة الهرم ومن مسؤولي الدولة”، وإن المكافأة التي كان يتمناها أكثر من غيرها هي “فرصة لقاء الرئيس”.
وأضاف أن الرجل المسؤول عن البلاد “تحمّل عبئا كبيرا لا يستطيع أحد تحمله”.
وأصدر حسن هو وشقيقه التوأم إبراهيم، مدير الفريق، بيانا غير متوقع في حزيران/يونيو بمناسبة ذكرى احتجاجات 30 حزيران/ يونيو التي سبقت وصول الجيش إلى السلطة عام 2013.
ووصفاها بأنها “رمز للكرامة”.
وعادة ما هاجم حسن في بعض الأحيان المحللين الرياضيين الذين ينتقدون أداءه كمدرب.
وفي خروجٍ تام عن المألوف، عيّن محاميا من محكمة النقض كمتحدث قانوني رسمي باسمه، مانحا إياه صلاحية كاملة “لاتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة من ينشرون الشائعات، وكل من يسعى إلى زرع الفتنة في أوساط كرة القدم”.
وفي شباط/فبراير، قدم محامي المدرب شكوى رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي يوصف عادة بأنه هيئة الرقابة الرئيسية في الدولة، ضد مقدم برامج تلفزيونية انتقد عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، إدارة التوأمين حسن للمنتخب الوطني.
وادعت الشكوى أن المنشورات “أثرت على إدارة المنتخب الوطني”، وحثت الهيئة على إحالة الأمر إلى لجنة الشكاوى التابعة لها للتحقيق فيه و”اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.
وقد استدعت لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ممثل مقدم البرامج التلفزيونية لاستجوابه بشأن المنشورات، لكن لم يعلن عن نتيجة الشكوى.
وبعد مباراة بلجيكا، قدم محامي التوأمين شكوى أخرى إلى الهيئة، مطالبا بوقف لاعب المنتخب المصري السابق والمحلل الرياضي الحالي، رضا عبد العال، متهما إياه بمحاولة “زعزعة أمن وسلامة البلاد” والتدخل في “مهمة حسن الوطنية الرسمية”.
ولم يعلن عن أي قرار بشأن الشكوى.
وتعلق الصحيفة أن تصرفات حسن تتماشى مع واقع من يملك كرة القدم المصرية حاليا، فعلى مدى العقد الماضي، استحوذت على بنيتها التحتية وبشكل منهجي كيانات مرتبطة بالجيش وأجهزة الاستخبارات، فالراعي الرسمي لقميص المنتخب هو العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، وهي مؤسسة عسكرية تأسست عام 2016.
والطريقة الوحيدة لشراء تذكرة المباراة هي عبر تطبيق “تذكرتي”، الذي يحتوي على هوية بيومترية لكل مشجع في البلاد، وهو تابع لشركة إعلامية (الإعلام الموحد) تابعة لجهاز المخابرات العامة المصري.
وتتولى شركة “سبورتس يونايتد”، وهي شركة تابعة أخرى لشركة “الإعلام الموحد”، إدارة القنوات التلفزيونية التي تبث مباريات الدوري المحلي والكؤوس والمباريات الودية للمنتخب الوطني، بالإضافة إلى الموقع الإلكتروني الحصري الوحيد المرخص له ببث المباريات مباشرة والحقوق التجارية للأندية والإعلانات داخل الملاعب.
أما إدارة الملاعب، فتتم من قِبل كيان آخر تابع لشركة “الإعلام الموحد” يدعى “استادات”، والذي يعرف نفسه بأنه يقدم “أنظمة إدارة متطورة وتصميما وتشغيلا احترافيا للملاعب”، ويمتلك “حقوق إدارة أكبر عدد من الملاعب والهيئات الرياضية” في البلاد.
أما بالنسبة لتجربة مشاهدة كأس العالم، فيتم تشجيع الجمهور المصري على حضور “منطقة المشجعين” الخاصة بكأس العالم، والتي تملكها وتديرها بالكامل شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، وتنظمها شركة “سبورتس يونايتد”، ولا يُسمح بالدخول إليها إلا بالتسجيل عبر موقع “تذكرتي”.
وفي هذه الأيام، تمر جميع نقاط التواصل بين المشجع والمنتخب الوطني، وبشكل أوسع، الرياضة، عبر أجهزة أمن الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك