Euronews عــربي - الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهزية القتالية الجزيرة نت - اشرح لا تلقن.. كيف صنعت "بروت إنديا" صحافة تناسب جيل الهاتف؟ العربي الجديد - رونالدو يحتفل مع مشجعي البرتغال من غرفة الفندق بعد التأهل وكالة شينخوا الصينية - قاليباف: إسرائيل تسعى لإفشال مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا قناة الجزيرة مباشر - Ukraine declares national mourning after deadly Russian shelling وكالة الأناضول - الإمارات تعلن التصدي لهجمات سيبرانية "متطورة" استهدفت قطاع المال القدس العربي - احتجاجا على تواطئه مع عصابات الإجرام.. مظاهرة عربية يهودية مقابل بيت بن غفير الجزيرة نت - فيديو صادم.. عاملة هندية تضرب مريضا بخلل عقلي بالمستشفى وكالة الأناضول - ألف يوم إبادة.. بلدية غزة: دمار 90 بالمئة بالبنية والمدينة عاجزة مائيا القدس العربي - وول ستريت جورنال: إيران رفضت عروض أمريكا الإفراج عن أموال مجمدة مقابل التخلي عن فرض رسوم في مضيق هرمز
عامة

الجزائر تودّع المونديال أمام سويسرا.. أين تعثّر حلم "الخضر"؟

التلفزيون العربي

انتهت رحلة الجزائر في كأس العالم 2026 عند عتبة دور الـ32. لم يكن الخروج كارثيًا في النتيجة، لكنه بدا قاسيًا في توقيته ومعناه؛ فبعد عبور صعب ومثير من دور المجموعات، كان حلم" الخضر" يكبر حول إمكانية الذ...

انتهت رحلة الجزائر في كأس العالم 2026 عند عتبة دور الـ32.

لم يكن الخروج كارثيًا في النتيجة، لكنه بدا قاسيًا في توقيته ومعناه؛ فبعد عبور صعب ومثير من دور المجموعات، كان حلم" الخضر" يكبر حول إمكانية الذهاب خطوة إضافية في البطولة، قبل أن توقفه سويسرا بفوز واضح 2-0 على ملعب BC Place في فانكوفر.

لم تخسر الجزائر أمام منتخب صاخب أو مغامر، بل أمام فريق يعرف تمامًا كيف يدير مباريات خروج المغلوب.

سويسرا لم تحتج إلى عرض مبهر بقدر ما احتاجت إلى الدقة، والهدوء، واستثمار الأخطاء.

هدف مبكر، ثم سيطرة على الإيقاع، ثم ضربة ثانية في بداية الشوط الثاني، كانت كافية لإطفاء الأمل الجزائري تدريجيًا.

هكذا خرجت الجزائر من المونديال بعد مشاركة حملت أكثر من وجه: بداية صعبة أمام الأرجنتين، انتصار أعادها إلى الحسابات أمام الأردن، وتعادل مثير مع النمسا منحها بطاقة العبور، ثم اختبار إقصائي كشف أن الحلم كان حاضرًا، لكن الأدوات لم تكن كافية للذهاب أبعد.

وقال مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش في أول تعليق له بعد الإقصاء: " " دافعنا جيدًا قبل المونديال ولم نستقبل الكثير من الأهداف، لكن مستوى البطولة أعلى بكثير، وكان علينا أن نكون أكثر دقة وأن نتأقلم بصورة أفضل.

"في مباريات خروج المغلوب، لا يكون الهدف المبكر مجرد رقم على لوحة النتيجة.

أحيانًا يغيّر خطة كاملة، ويجبر فريقًا على اللعب ضد الزمن وضد أعصابه في وقت واحد.

وهذا بالضبط ما حدث للجزائر أمام سويسرا.

فقد دخل المنتخب الجزائري المواجهة وهو يحتاج إلى بداية هادئة، تمنحه فرصة تثبيت إيقاعه، وتخفيف الضغط عن خطه الخلفي، وفتح الطريق أمام رياض محرز ورفاقه للتحرك من دون استعجال.

لكن الهدف السويسري المبكر، عبر بريل إمبولو، نقل المباراة سريعًا إلى المنطقة التي تفضّلها سويسرا: تقدّم في النتيجة، كتلة منضبطة، ووسط قادر على إبطاء اللعب متى أراد وتسريعه حين يجد المساحة.

بعد ذلك، بدا المنتخب الجزائري في حالة بحث دائم عن التوازن.

حاول التقدّم، لكنه لم يجد السلاسة الكافية في البناء.

حاول الضغط، لكنه ترك مساحات خلفه.

وحاول استعادة المبادرة، لكنه اصطدم بخصم لا يتوتر بسهولة.

لم تكن المشكلة في تلقي الهدف فقط، بل في ما فعله ذلك الهدف بالجزائر.

فقد أخرج" الخضر" من المنطقة التي كانوا يريدون اللعب داخلها، ودفعهم إلى مطاردة مباراة لم يعودوا يملكون شروطها كما يجب.

وأوضح بيتكوفيتش في حديثه عقب اللقاء أنه" في كل مرة ارتكبنا فيها أول خطأ استقبلنا هدفًا.

المنافس صنع ثلاث فرص وسجل منها هدفين، بينما أتيحت لنا فرص أكثر لكننا لم نستغلها.

"وسط سويسري خنق الإيقاع الجزائريأحد مفاتيح المباراة كان في وسط الملعب.

هناك، صنعت سويسرا تفوّقها الحقيقي.

بوجود غرانيت تشاكا وريمو فرويلر، امتلك المنتخب السويسري قدرة واضحة على ضبط الإيقاع، وكسر الاندفاع الجزائري، ومنع التحولات السريعة قبل أن تصبح خطيرة.

لم تترك سويسرا للجزائر مساحات مريحة بين الخطوط.

كل محاولة للخروج بالكرة كانت تقابل بضغط محسوب أو إغلاق زاوية تمرير.

وكل كرة تصل إلى الثلث الأخير كانت تجد دفاعًا متماسكًا يعرف كيف يؤخر الهجمة أو يدفعها إلى الأطراف.

في المقابل، عانى المنتخب الجزائري في تحويل الاستحواذ إلى خطورة حقيقية.

امتلاك الكرة لم يكن كافيًا، لأن المشكلة كانت في نوعية التقدم بها.

غابت اللمسة التي تكسر الخط، والتمريرة التي تضع المهاجم في مواجهة مباشرة، والحركة الجماعية التي تربك الدفاع السويسري، مقابل أخطاء دفاعية كارثية للخضر.

وهنا تعثّر حلم الجزائر فنيًا: لم تستطع أن تجعل المباراة مفتوحة كما تريد، ولم تنجح في جرّ سويسرا إلى إيقاع سريع أو عاطفي.

بقيت المواجهة أقرب إلى مباراة سويسرية في تفاصيلها، حتى حين كانت الجزائر تحاول العودة.

بيتكوفيش اعترف بأنّ الأخطاء الدفاعية كانت السبب الرئيسي في الخروج، وقال: " لا يمكنني القول إن المشكلة كانت في خط الدفاع وحده، لكن الطريقة التي دافعنا بها كفريق جعلتنا ندفع الثمن غاليًا.

"دخلت الجزائر المباراة وهي تراهن على خبرة رياض محرز، وحيوية الأسماء القادرة على صناعة الفارق في الثلث الأخير، لكن الهجوم الجزائري لم يجد المساحة ولا الإيقاع.

كانت هناك محاولات، وبعض اللقطات الواعدة، لكنها لم تتحول إلى ضغط مستمر أو فرص كافية لإرباك الحارس السويسري.

في مثل هذه المباريات، لا يكفي أن تملك لاعبين قادرين على المراوغة أو التسديد.

تحتاج أيضًا إلى منظومة تضعهم في الموضع الصحيح، وتمنحهم الكرة في التوقيت المناسب.

وهذا ما افتقدته الجزائر في فترات طويلة من اللقاء.

بدا محرز محاصرًا أكثر مما بدا قائدًا قادرًا على فك القفل.

وبدا الخط الأمامي بحاجة إلى دعم أسرع من الوسط، وإلى حضور أكبر داخل منطقة الجزاء.

أما حين حاول المدرب فلاديمير بيتكوفيتش تنشيط الجبهة الهجومية، كانت سويسرا قد صارت أكثر راحة في إدارة النتيجة.

لم يكن العجز الهجومي بسبب لاعب واحد، بل نتيجة تراكم: بداية مرتبكة، وسط غير قادر على فرض السيطرة، أطراف لم تنجح في صناعة التفوق، وخصم منظم لا يمنح الهدايا بسهولة.

إذا كان الهدف الأول قد أربك الجزائر، فإن الهدف الثاني الذي سجله دان ندوي في بداية الشوط الثاني بدا كأنه حسم الاتجاه النفسي للمباراة.

فالجزائر التي دخلت النصف الثاني وهي تبحث عن عودة سريعة، وجدت نفسها أمام فارق مضاعف وضغط أكبر.

من تلك اللحظة، لم تعد سويسرا مطالبة بالمغامرة.

صار بإمكانها التراجع خطوة، إغلاق العمق، انتظار الخطأ، وإجبار الجزائر على الهجوم بكثافة أعلى.

أما" الخضر"، فدخلوا في سباق صعب مع الوقت، من دون أن ينجحوا في خلق الفوضى المطلوبة أمام مرمى الخصم.

الفارق بين المنتخبين ظهر هنا بوضوح.

سويسرا عرفت كيف تعاقب الخطأ، وكيف تحافظ على صلابتها بعد التقدم.

الجزائر، في المقابل، دفعت ثمن هشاشة التفاصيل: تمركز غير مثالي، بطء في العودة، وغياب التركيز في لحظات لا تقبل التردد.

في مباريات الأدوار الإقصائية، لا تحتاج إلى أخطاء كثيرة كي تخرج.

أحيانًا يكفي خطأان فقط، إذا كان الخصم يعرف كيف يحولهما إلى نتيجة.

مع ذلك، لا يمكن اختصار مشاركة الجزائر في الخسارة أمام سويسرا فقط.

فالمنتخب الذي بدأ البطولة بسقوط قاسٍ أمام الأرجنتين، عاد ليهزم الأردن، ثم قاتل أمام النمسا في مباراة مجنونة منحت محرز ورفاقه بطاقة العبور إلى دور الـ32.

كان الوصول إلى هذا الدور مهمًا في ذاته، خصوصًا بعد سنوات من الغياب عن المسرح العالمي.

أعادت الجزائر نفسها إلى قلب البطولة، واستعادت شيئًا من حضورها المونديالي، وذكّرت بأن هذا المنتخب يملك شخصية قادرة على العودة من المواقف الصعبة.

وعلق بيتكوفيش على رحلة" الخضر" المونديالية بالقول: " مجرد العودة إلى كأس العالم بعد 12 عامًا كان نجاحًا كبيرًا، والتأهل من دور المجموعات للمرة الثانية في تاريخنا نتيجة ممتازة.

بالطبع كنا نريد تحقيق أكثر من ذلك، لكن علينا أن نتعلم من أخطائنا ونبني على الإيجابيات.

"لكن الخروج أمام سويسرا كشف أيضًا حدود هذه الشخصية حين لا تساندها صلابة كافية.

فالروح وحدها لا تكفي في الأدوار الإقصائية، والخبرة الفردية لا تعوّض دائمًا غياب التوازن، والعودة في النتيجة تصبح شبه مستحيلة إذا اجتمعت الأخطاء الدفاعية مع عجز هجومي واضح.

لذلك، تبدو حصيلة الجزائر مركبة: مشاركة أنقذت جزءًا من الذاكرة، لكنها فتحت أسئلة كثيرة حول ما يجب أن يتغير قبل الاستحقاقات المقبلة.

يحمل خروج الجزائر سؤالًا أكبر من مباراة سويسرا: ماذا بعد هذا الجيل؟ رياض محرز بقي رمزًا فنيًا وقياديًا، لكنه لم يعد وحده قادرًا على حمل المنتخب في كل اختبار.

وخلفه، تبدو الحاجة واضحة إلى جيل أكثر توازنًا، لا يعتمد فقط على لحظة إلهام، بل على منظومة قادرة على منافسة الفرق المنظمة في المواعيد الكبرى.

لقد أظهرت البطولة أن الجزائر لا تزال تملك خامات مهمة، لكنها تحتاج إلى عمل أعمق على البناء الدفاعي، وعلى سرعة التحول، وعلى إيجاد حلول هجومية لا تتوقف عند لاعب بعينه.

كما تحتاج إلى تثبيت هوية لعب تمنحها القدرة على التعامل مع مباريات مختلفة: حين تتقدم، حين تتأخر، وحين تواجه خصمًا يغلق الملعب كما فعلت سويسرا.

وسيفتح المنتخب صفحة جديدة ما بعد النجم التاريخي محرز الذي أعلن نهاية رحلته الدولية بعد اللقاء، وقال" لم نكن سيئين بشكل عام، لكن الخسارة خيبة أمل كبيرة لأننا كنا نريد التأهل، وأضاف: " نتلقى أهدافًا كثيرة بالنسبة لمنتخب يريد تحقيق أشياء كبيرة.

" " تجاوزنا دور المجموعات وقدمنا مباريات جيدة، لكننا ارتكبنا أخطاء ساذجة أمام سويسرا.

"وختم حديثه بالقول: " اليوم كانت آخر مباراة لي مع منتخب الجزائر.

"الخروج أمام سويسرا ليس نهاية الحكاية، لكنه تنبيه قاسٍ.

فالعودة إلى كأس العالم كانت خطوة مهمة، والعبور إلى دور الـ32 منح المشاركة قيمة إضافية، لكن الذهاب أبعد يتطلب منتخبًا أكثر صلابة، وأكثر وضوحًا، وأقل قابلية للانكسار أمام التفاصيل.

ودّعت الجزائر المونديال، لكن سؤالها الحقيقي لم ينته عند صافرة فانكوفر: هل كان هذا الحضور بداية عودة طويلة، أم فرصة ضاعت عند أول اختبار إقصائي؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك