في عمقِ الذاكرة حيثُ تسكنُ الأرواحُ التي لا تغادرُنا مهما ابتعدت المسافات تظلين أنتِ “يا زولة”… الوشمَ الأجمل على جدارِ قلبي، والندبةَ التي أحببتُ فيها ألمي بقدر ما أحببتُ فيها شفائي.
أكتبُ لكِ اليوم والدمعُ يغسلُ ما علقَ بالروحِ من غبارِ الأيام، أكتبُ بمدادٍ من شوقٍ لا يعرفُ خريفاً وبنبضٍ لا يعزفُ إلا لحنَ عشقكِ الذي تسلل إلى شراييني فصارَ هو الدمُ، وهو النفسُ، وهو المصير.
في عالمٍ يدورُ بجنون يتغيرُ فيهِ الناسُ كألوانِ الغروب وتتبدلُ فيهِ القلوبُ كمواسمِ العطش تظلين أنتِ “الثابتةَ الوحيدة”.
أنتِ الصخرةُ التي تتحطمُ عليها أمواجُ خيباتي، والمنارةُ التي أهتدي بها حين يغرقُ العالمُ في ظلامهِ.
مهما جارت الأيام، ومهما عصفت بنا الأقدار، ومهما حاولَ الغيابُ أن يسرقني منكِ أو يسرقكِ مني ستظلين “أنتِ” الحقيقةَ الوحيدة التي أؤمنُ بها في ديانةِ الحب.
يا من سكنتِ روحي ويا من جعلتِ قلبي مستقراً لا يعرفُ ساكناً غيرك.
إنني مدينٌ لكِ بكلِ لحظةِ أمانٍ شعرتُ بها، بكلِ ابتسامةٍ ولدت من رحمِ انكساري بفضلكِ، وبكلِ نبضةٍ كانت تنادي اسمكِ حين كان الجميعُ صامتين.
لقد كنتِ لي الروحَ حين جفَّت روحي، والقلبَ حين قسا قلبي.
أتذكرين؟ كنتُ أظنُّ أنني سأعبرُ الحياةَ وحيداً حتى ظهرتِ أنتِ فصرتِ لي وطناً بعد اغتراب وسكناً بعد تيه.
إليكِ يا زولة.
يا من لا توفيها الكلمات ولا تلملمها العبارات إليكِ عهدي الأبدي:سأظلُ أحبكِ حتى لو أضناني التعب وحتى لو أكلَ الحنينُ ما تبقى من عمري.
سأظلُ أحبكِ حباً يبكي العيون، ويجعلُ من ذكراكِ صلاةً لا تنقطع.
فأنتِ لستِ مجردَ عابرةٍ في حياتي أنتِ الحياةُ ذاتها، أنتِ البدايةُ التي لا تنتهي، والنهايةُ التي لا أرجو بعدها سبيلاً.
عذراً لو خانتني الحروف وعذراً لو كان دمعي يسبقُ كلماتي.
فبعضُ الحبِّ أكبرُ من اللغة وأعمقُ من أن يحتويَه مقال لكنها الروحُ التي تهمسُ لكِ بكلِّ أمانة: “يا زولة.
مهما حصل، أنتِ في قلبي باقية، وأنتِ في روحي ساكنة، وإليكِ المنتهى”.
لا أملكُ أمام عظمةِ حضوركِ في غيابي إلا أن أرفعَ يديَّ بالدعاء أن يحفظكِ اللهُ لي ثباتاً لا يزول وسكينةً لا تغادرُ صدري.
لستُ أطلبُ من الزمنِ الكثير، يكفيني أن أعلمَ أنكِ في مكانٍ ما، تتنفسينَ، تبتسمين، وأنَّ نبضكِ ما زال يطرقُ أبوابَ روحي.
سأنتظركِ.
في كلِ “يا زولة” أنطقها، في كلِ حرفٍ أكتبه، وفي كلِ صمتٍ يملأُ أركاني.
سأظلُ وفياً لهذا الحبِّ حتى آخرِ ذرةٍ في كياني، فما جئتُ لهذه الدنيا إلا لأكونَ ظلاً لقلبكِ، ومحباً يغترفُ من بحرِ روحكِ ما يجعلهُ على قيدِ الحياة.
دُمتِ لي الثبات، ودُمتِ لي الروح، وما بيننا.
سرٌ لا يعرفُه إلا الله وقلبٌ لا يخفقُ لغيركِ أبداً.
binsalihandpartners@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك