يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات مزدوجة على الصعيدين القانوني والسياسي، حيث يسعى جاهداً للالتفاف على قرارات المحكمة العليا المعرقلة لخطط الهجرة، بينما تتصاعد حدة المواجهات مع الكونغرس بشأن السياسات الاقتصادية وحالة الاستقطاب الحاد.
وتشهد هذه المعركة تصدياً مستمراً من المحاكم الأمريكية -بما فيها المحكمة العليا- لقرارات وسياسات ترامب التنفيذية، فهل يمكن أن تأتي سياساته الشخصية بنتائج عكسية؟شهدت أروقة الحكم في الولايات المتحدة تحولات دراماتيكية مع تصاعد حدة المواجهة بين البيت الأبيض والمؤسسات التشريعية والقضائية.
وتواجه أجندة الرئيس ترامب تحديات غير مسبوقة بعد سلسلة من القرارات التي عطلت مشاريع شخصية كان يراهن عليها في ولايته الثانية، حيث دخل في صدام مع المحكمة العليا وتم اللجوء للكونغرس بعدما انتصرت المحكمة العليا لحق المواطنة بالولادة.
وتُمثل هذه الخطوة محاولة منه لاستخدام السلطة التشريعية لتمرير أجندته المناهضة للهجرة بعد تعطلها قضائياً، ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح إدارة ترامب في فرض قيود جديدة على «سياحة الولادة» رغم قرار المحكمة العليا؟ أم أن هذا التصعيد سيؤدي إلى مواجهة قضائية جديدة أكثر حدة؟يخوض ترامب سباقاً محموماً مع الوقت قبل أربعة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي، في محاولة لإعادة تشكيل قواعد اللعبة الانتخابية، وسط معارضة قضائية وسياسية متصاعدة تُضعف من قدرة إدارته على فرض تغييرات جوهرية.
تتوالى الأخبار السيئة بالنسبة للرئيس الأمريكي، فقد انخفض معدل تأييد أدائه إلى 40%، فيما يبدي الناخبون عدم رضاهم عن أدائه في ملف تلو الآخر، من الاقتصاد إلى الهجرة وصولاً إلى إيران.
وحتى الأغلبية التي كان يتمتع بها حزبه في مجلس الشيوخ، والتي بدت آمنة قبل انتخابات منتصف الولاية، لم تعد كذلك.
ويكشف تراجع شعبية ترامب أيضاً عن طبيعة العلاقة بين النظام الدستوري الأمريكي ورئيس لا يهتم كثيراً بالعمل من خلال مؤسساته، حتى إن عدداً من الجمهوريين تمردوا على سياساته فيما يخص التصويت على وقف العمليات العسكرية في إيران لتركيزه على تصريحات متضاربة بدل معالجة القضايا الاقتصادية، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون لاستغلال هذا التراجع قبل انتخابات التجديد النصفي.
كما يواجه الرئيس الأمريكي في الوقت ذاته صداماً متصاعداً مع الكونغرس بشأن إدارة الصراع الخارجي والإنفاق العسكري، ويعاني أيضاً من متاعب قضائية حساسة بعد أن نظرت المحكمة العليا دعوى قضائية تتعلق بمساعي إدارته لفصل «ليزا كوك» (عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي)، حيث أحبطت المحكمة العليا محاولات وزارة العدل برفع أمر قضائي يمنع فصل كوك فوراً، ما يمثل عقبة أمام سيطرة ترامب على قرارات البنك المركزي،كما أعادت المحكمة العليا رسم توازنات السلطة، وقيّدت يده في التدخل بالاقتصاد ومنعته من إنهاء حق المواطنة بالولادة.
ولا شك أن الولاية الثانية لترامب التي مر عليها ما يقارب عام ونصف تواجه تعقيدات كما كان يتوقع فريقه السياسي، حيث عاد القضاء والبرلمان للعب دور فاعل.
وستحدد الأشهر القادمة مدى قدرة الرئيس الأمريكي على استعادة زمام المبادرة أو الرضوخ للقيود التي تفرضها السلطة القضائية.
وفي السياسة الخارجية جل مشاريع ترامب لم تحقق بعد هدفها.
لا اختراق في اتفاق السلام في غزة ولا تسوية في حرب أوكرانيا ولا اتفاق واضح مع إيران ينهي الخطر النووي.
ما يزيد من الانتقادات حول سياسته الشخصية وتفضيله الصفقات على المصلحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك