في وقت تتراجع فيه أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي وسط تقدم في محادثات إيران والولايات المتحدة، أكد عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي إيمانويل مولان أنّ البنك في وضع جيد، ولا نية له لبدء دورة جديدة لرفع الفائدة، وذلك بالتزامن مع بيانات جديدة تظهر تراجع انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو وتحسّناً طفيفاً في مؤشرات الاقتصاد بعد شهرَين من التباطؤ.
مولان: البنك المركزي الأوروبي في وضع جيّدصرح إيمانويل مولان، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بأن البنك في وضع مريح بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، إذ ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف ضغوط الأسعار في منطقة اليورو.
وقال مولان، وهو أيضاً محافظ البنك المركزي الفرنسي، في تصريحات لشبكة تلفزيون بلومبيرغ، وبحسب ما نقلته وكالة أسوشييتد برس، اليوم الجمعة، إنه وإن كان الوقت ما زال مبكراً لمعرفة ما سيحدث خلال اجتماعَي البنك المقبلين في يوليو/تموز وأغسطس/آب، فقد أوضح المسؤولون أنهم" لن يدخلوا في دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة"، وأضاف: " لسنا بصدد التوجيه المسبق، وبالتالي سنتخذ القرار عندما نصل إلى هناك، لكننا نرى في هذه اللحظة أننا في وضع جيد، وأن ميزان المخاطر في المكان الصحيح".
وكان صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي قد ساندوا بالإجماع الشهر الماضي رفع أسعار الفائدة بواقع 0.
25% في ظل اتساع تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد، غير أن التوصل إلى اتفاق مع إيران، وما استتبعه من تراجع حاد في معدلات التضخم، أثار انقساماً في الرأي بشأن الخطوة التالية الواجب اتخاذها، وقال مولان إن" انخفاض أسعار النفط سيقلل من تضخم أسعار الخدمات"، مضيفاً: " لا نرى في الحقيقة جولة ثانية من التأثيرات في هذه اللحظة".
تراجع انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو مع انخفاض حاد في التضخمأظهر مؤشر مديري المشتريات أن انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو تراجع في يونيو/حزيران مع انخفاض التضخم بحدّة، إذ انكمشت صناعة الخدمات بوتيرة أبطأ خلال الشهر، مع تراجع ضغوط التكاليف بأعلى معدل مسجَّل خارج فترة إغلاقات الجائحة، مما ساعد على استقرار الاقتصاد الأوسع بعد شهرين من التراجع، وفق ما أظهره استطلاع.
وقفز مؤشر نشاط الأعمال لقطاع الخدمات في منطقة اليورو الصادر عن S&P Global إلى 49.
4 نقطة في يونيو/حزيران، بعد أن كان قد سجل 47.
7 نقطة في مايو/أيار.
وعلى الرغم من أنه ظل يسجل انكماشاً للشهر الثالث على التوالي، فقد جاء أعلى من التقدير الأولي البالغ 48.
9 نقطة، علماً بأن القراءات التي تقل عن 50.
0 نقطة تشير إلى انخفاض النشاط.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في قطاع الخدمات بمؤسسة S&P Global Market Intelligence، إنّ تخفيف وتيرة التراجع في نشاط قطاع الخدمات بمنطقة اليورو خلال يونيو/حزيران خبر مرحَّب به، وإنه بالتزامن مع نمو التصنيع يعني أن الاقتصاد الأوسع قد استقر بعد شهرين من انخفاض الإنتاج.
وكان إنتاج قطاع التصنيع قد أنهى الشهر الماضي أفضل ربع سنوي له منذ أوائل عام 2022، مع تخفيف ضغوط التكاليف بينما تفاوضت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار، وهو ما منح المصانع إغاثة، وفق ما أظهره استطلاع مشابه صدر يوم الأربعاء.
وانخفض الطلب على الخدمات مجدداً في يونيو/حزيران، كما انخفضت الطلبات الخارجية للشهر الثاني على التوالي، وإن كانت وتيرة الانخفاض قد تباطأت مقارنة بمايو/أيار.
وعلى الرغم من انخفاض الأعمال الجديدة، أضافت شركات الخدمات وظائف بأسرع وتيرة منذ يناير/كانون الثاني، عاكسة بذلك الانخفاض الطفيف الذي شهدته مايو/أيار، كما تحسّنت المعنويات لدى شركات الخدمات لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير/شباط.
وأضاف ويليامسون: " كان أحد أبرز العوائق أمام النمو الاقتصادي منذ اندلاع الحرب في المنطقة هو تراجع الطلب من المستهلكين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، غير أن هذه الضغوط التضخمية أظهرت علامات تراجع ملحوظة في يونيو/حزيران".
وتراجع تضخم تكاليف المدخلات في قطاع الخدمات خلال يونيو لأول مرة منذ أكتوبر/تشرين الأول، لينخفض إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، وكان معدل الانخفاض الأشد منذ بدء تسجيل البيانات عام 1998، باستثناء فترة إغلاقات كوفيد-19 في أوائل عام 2020.
في المقابل، ارتفعت الأسعار المفروضة على العملاء بوتيرة أقل.
وأظهرت بيانات رسمية يوم الأربعاء أن التضخم في منطقة العملة المشتركة جاء أقل من المتوقع الشهر الماضي، إذ بلغ 2.
8%، لكنه ما زال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2.
0%.
ومن المرجح أن يقلل هذا التباطؤ شبه غير المسبوق في ضغوط التكاليف من الضغط على صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة أكثر، في وقت ينتظرون فيه مزيداً من الوضوح حول مدى سرعة تلاشي ضغوط الأسعار.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن S&P Global، والذي يجمع بين الخدمات والتصنيع، إلى 50.
0 نقطة في يونيو من 48.
5 نقطة في مايو/أيار، خارجاً بذلك من منطقة الانكماش لأول مرة منذ مارس/آذار، إذ عوّض نمو نشاط المصانع استمرار تراجع مبيعات الخدمات، وإن كان بوتيرة أبطأ.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك